× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

جلسة حوارية لشبكة الصحفيات السوريات في حلب/صفحة الشبكة على فايسبوك

حرية الإعلام في سوريا: مكاسب سياسية تُطيح بالصحافيات إلى الهوامش!

حكاياتنا - خبز 02-05-2026

بينما تحتفل سوريا بقفزة تاريخية في مؤشر حرية الصحافة العالمي بعد 18 شهراً من سقوط النظام، يبرز وجه آخر للواقع، وجهٌ يطارد الصحافيات السوريات بين وطأة المركزية المتسارعة، و«الصحارى المهنية» في المحافظات، وتهديدات الترهيب الرقمي التي لا تفرق بين عاصمة وريف

يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 أيار/مايو للعام 2026 في مرحلة تاريخية فارقة في سوريا. وبينما ترفع اليونسكو شعار «صياغة مستقبل في سلام - تعزيز حرية الصحافة من أجل حقوق الإنسان والتنمية والأمن» لهذا العام، جاء تصنيف 2026 لحرية الصحافة الذي تصدره «مراسلون بلا حدود» ليعكس مشهداً عالمياً قاتماً، ويؤكد أن حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً.

لكنّ سوريا شكّلت استثناء لافتاً، إذ قفزت في سلم الترتيب 36 درجة لتحتل المرتبة 141 حول العالم، بعدما قبعت طويلاً في ذيل الترتيب. 

برغم ذلك، يواجه المشهد الإعلامي السوري، ولا سيما في الشمال، مفارقة حادة، فبينما تحررت المؤسسات من قبضة المركزية الأمنية السابقة، نشأت تحديات اجتماعية وأمنية جديدة تستهدف الصحافيات السوريات بشكل مضاعف.

«صحراء مهنية» في الأطراف

أدى انتقال الثقل السياسي والإعلامي إلى دمشق إلى خلق «صحراء مهنية» في أطراف سوريا، دفعت ضريبتها على نحو خاص الصحافيات اللواتي وجدن أنفسهن محاصرات بين إكراهات الجغرافيا وقيود التقاليد. كشف المسار الانتقالي بدءاً من 2025 عن نزعة سريعة نحو إعادة تمركز الثقل الإعلامي في العاصمة دمشق، ما أدى إلى نتائج سلبية على كثير من الكوادر في الشمال السوري وكذلك في الشرق.

وبعدما كانت مدن مثل إدلب واعزاز وعفرين والقامشلي تُمثل مراكز حيوية للإعلام البديل لأكثر من عقد، أدى افتتاح المكاتب الرئيسة للقنوات الكبرى والوكالات الدولية في دمشق إلى سحب التمويل والكفاءات نحو مركز العاصمة. باتت معظم طلبات التوظيف في المؤسسات الإعلامية المرخصة حديثاً تشترط العمل من مكاتب العاصمة، وهو ما يمثل حاجزاً مادياً ولوجستياً تعجيزياً.

«نزوح مهني قسري»!

الصحافية سيرين المصطفى، أم لثلاثة أطفال، تعمل حالياً عبر الإنترنت بشكل كامل، لكن طموحها المهني يذهب نحو ممارسة العمل الصحفي الميداني.

تقول: «أتمنى لو أتيحت لي الفرصة للعمل في العاصمة دمشق أو الالتحاق بوظيفة حكومية في قطاع الإعلام، إلا أن هذا الأمر يواجه عقبات جسيمة، فأنا أقيم حالياً في ريف إدلب الشمالي، والالتحاق بوظيفة في دمشق يتطلب الانتقال، فأين سأترك أطفالي وكيف سأدبر شؤونهم؟».

تعيش الصحافيات حالة من «الرقابة الذاتية»، وتحاشي الخوض في مواضيع الفساد ونقد السلطات، لأن التهديدات تمتد إلى «الترهيب العائلي»، أو تشويه السمعة من قبل شرائح من أنصار السلطة

تضيف سيرين: «حتى في حال فكرت في نقل سكن العائلة إلى العاصمة، أصطدم بعقبة ارتفاع إيجارات العقارات بشكل يفوق القدرة، مما يجعل هذا الخيار مستحيلاً من الناحية المادية».

لكنّ بعض الصحافيات مضين وراء الطموح وشغف المهنة، فغادرن مدنهن نحو العاصمة، وتعكس تجاربهنّ تبايناً في الرضا عن الخطوة، مع ما يشبه إجماعاً على صعوبتها.

تتحدث الصحافية آمنة محمد، ابنة محافظة إدلب، بحزن عن تجربتها التي تصفها بـ «القاسية بعد مرحلة التحرير»، فبعد أن فقدت عملها الذي كان يدار «عن بُعد» مع مؤسسات إعلامية نقلت مكاتبها لاحقاً إلى دمشق وحجّمت من مشاريعها في باقي المحافظات، وجدت نفسها أمام خيارين: البقاء بلا عمل، أو الانتقال إلى العاصمة بعيداً عن منزلها وعائلتها، وهو ما اختارته. لكن «الغربة لم تكن جغرافية فحسب، بل شملت تحديات اجتماعية وثقافية عميقة نتيجة التباين بين مجتمعي المحافظ والبيئة الجديدة»، فضلاً عن الأعباء اللوجستية والمادية المرهقة، من صعوبة السكن وتكاليف الإيجارات إلى أزمة المواصلات الخانقة والالتزام بدوام مكتبي طويل.

«تسيطر العلاقات الشخصية والمحسوبيات على المشهد الإعلامي، ما يحرم الصحافيات المستقلات من الحصول على فرص عمل عادلة إلا في حال كونهن مقربات من الدوائر الحاكمة»

أما الزميلة رؤى أم زين، وهي إحدى الصحافيات اللواتي عملن في شمال سوريا سابقاً، فتقول «انتقلتُ من ريف إدلب إلى دمشق بعد التحرير بحثاً عن فرصة عمل في الإعلام، وكانت هذه النقلة أكبر تحدٍّ واجهته، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي أو العائلي، أواجه صعوبة كبيرة في تربية أولادي بعيداً عن البيئة التي ترعرعت فيها، بالإضافة إلى تحديات التنقل والاستقرار».

وتضيف: «رغم ذلك، أرى أن الصحافيات، خاصة الملتزمات بالحجاب أو النقاب، ما زلن يواجهن عقبات كثيرة في المؤسسات الإعلامية الحكومية».

تبدو تجربة الصحافية منيرة بالوش مختلفة. بعد سنوات طويلة من العمل في إدلب حيث كانت مهجّرة، عادت إلى مدينتها في ريف دمشق، وتقول عن ذلك «قبل سقوط النظام، كنا نمارس العمل الصحفي في منطقة شبه معزولة ومنفية. اليوم عدت إلى ريف دمشق والآن أغطي دمشق وريفها، هناك حرية في التنقل والعمل، وإمكانية تغطية مناطق واسعة من سوريا وليس فقط محافظة واحدة كما كنا في السابق».
تضيف: «وضع الإعلام اليوم أكثر حرية وجرأة، هذا ما لمسته خلال عملي».

حين تغدو كلفة المعيشة أداة قمع

اقتصادياً، تبدو دمشق مدينة «طاردة» للكفاءات النسائية المستقلة، فبينما يراوح متوسط الرواتب في المؤسسات الإعلامية بين 500-700 دولار، يلتهم واقع المعيشة هذا الدخل بسرعة البرق، إذ تراوح إيجارات السكن في العاصمة بين 300 - 700 دولار شهرياً، مقارنة بنحو 100 إلى 250 دولاراً في الشمال.

ووفقاً لـ «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، قفز الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة السورية مطلع 2026 إلى نحو 7.2 مليون ليرة سورية، بينما يتطلب العيش بكرامة أكثر من 11 مليون ليرة سورية، هذا التفاوت يجعل انتقال الصحافية بشكل فردي للسكن في دمشق «انتحاراً مالياً» ما لم تحصل على دعم مؤسسي أو بدل سكن مجزٍ.

«جدران» غير مرئية

تُعتبر حرية التنقل حجر الزاوية في العمل الصحفي الميداني، وهنا تصطدم العديد من الصحافيات بقيودٍ قد تنبع من «الداخل».

تستعرض الصحافية ميساء المحمود بعض التحديات الجندرية واللوجستية، معتبرة أن تقييد حرية الحركة والتنقل يمثل أداة قمع صامتة تهدف لإقصاء المرأة عن العمل الصحفي الميداني، وتشير إلى أن تركز الفرص الوظيفية في دمشق يضع الصحافيات أمام خيارات صعبة، إذ يصطدم طموحها المهني بالعادات والتقاليد التي ترفض سفر المرأة بمفردها أو مبيتها بعيداً عن منزلها، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي قد تواجهها على الطرقات.

وتتطرق المحمود إلى العمل الإعلامي في حلب، مؤكدة «سيطرة العلاقات الشخصية والمحسوبيات على المشهد الإعلامي، ما يحرم الصحافيات المستقلات من الحصول على فرص عمل عادلة إلا في حال كونهن مقربات من الدوائر الحاكمة».

علاوة على ذلك، تعيش الصحافيات حالة دائمة من «الرقابة الذاتية»، وتتجنب العديد منهن الخوض في مواضيع الفساد ونقد السلطات ليس لعدم الكفاءة، بل لأن التهديدات تمتد إلى «الترهيب العائلي»، أو تشويه السمعة من قبل شرائح من أنصار السلطة. جزء كبير من تحديات حرية الصحافة باتت مرتبطة بالفضاء الرقمي، وخلال العام الأخير تحولت صحافيات سوريات عديدات هدفاً سهلاً لحملات التشهير المنظمة.

ترهيب رقمي

تشير إحصاءات حديثة إلى أن 75% من الصحافيات حول العالم تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي أو التكنولوجي، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في «التزييف العميق» وصناعة خطاب الكراهية لإخراجهن من الفضاء العام.

هذا «الاغتيال المعنوي» عبر نشر صور مفبركة أو اتهامات تمس الشرف، كفيل بإنهاء المسيرة المهنية لأي صحافية في مجتمع محافظ.

إن استمرار القيود على الحركة، والابتزاز الرقمي، والتهميش الاقتصادي، كلها مؤشرات تؤكد أن معركة الحرية لم تنتهِ بسقوط الدكتاتورية الأسدية. 

بحثاً عن «خريطة طريق»

تطرح الصحافيات اللواتي تحدثنا إليهن العديد من المطالب الجوهرية لصون حرية الإعلام، وبشكل خاص حين يتعلق الأمر بالصحافيات، على رأسها بناء «منظومة حماية وطنية» تضمن للصحافيات السوريات حقوقهن، وسن قوانين تجرم العنف الجندري والرقمي، وتضمن حصانة الصحفية أثناء التنقل بين المدن، فضلاً عن دعم القطاع في المحافظات الأخرى لتقليل الحاجة للهجرة القسرية نحو العاصمة، وإلزام المؤسسات الإعلامية بتوفير دور حضانة، وبدل سكن، وساعات عمل مرنة للأمهات الصحافيات.

الصحافيات_السوريات حرية_الصحافة_في_سوريا النساء_في_الإعلام_ألسوري

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0