× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

من ورشة «الجراحة البولية عند الأطفال» / صفحة المستشفى على فايسبوك

مستشفى حلب الجامعي.. بُنية مُتهالكة تحُدّ العلاج وتخنق أطباء الغد

حكاياتنا - خبز 04-06-2026

بين قاعات تدريبية ضيقة تفتقر لأبسط المعدات، وأقسام علاجية أنهكها القصف والإهمال، يصارع مستشفى حلب الجامعي للبقاء. المنشأة الطبية الأكبر في شمال سوريا تحولت اليوم إلى مرآة تعكس حجم التركة الثقيلة لسنوات الحرب، إذ يدفع المرضى وطلاب الطب ثمن بنية تحتية متهالكة تصطدم بضعف التمويل وضغوط المرحلة الانتقالية.

يواجه مستشفى حلب الجامعي، الذي يُعد أحد أقدم وأكبر المشافي التعليمية والعلاجية في شمال سوريا، واقعاً خدمياً متردياً وفجوة هائلة في الإمكانيات، لتتكشف معها ملامح التركة الثقيلة والمنهكة التي خلفها النظام السابق في قطاعي الصحة والتعليم العالي. فبدلاً من أن تكون هذه المنشأة مركزاً متكاملاً، تحولت بفعل سنوات من الإهمال والقصف إلى مؤسسة متهالكة تُلقي بظلالها على المرضى والأطباء المتدربين، وطلبة كلية الطب على حد سواء.

خدمات محدودة وسط إرث متهالك

يستقبل المستشفى مئات المراجعين يومياً، مستنداً إلى دوره المحوري في تقديم خدمات أساسية ومجانية لأهالي مدينة حلب وريفها، بيد أن هذا الإقبال الواسع يصطدم بمحدودية الموارد المتاحة حالياً في المرحلة الانتقالية.

تشرح الطبيبة المقيمة، هبة السيد، لـ «صوت سوري» أن التجهيزات الحالية لا تستوعب هذا العبء الكبير، مؤكدة أن أعداد المرضى لا تتناسب مطلقاً مع الموارد المتاحة.

تضيف السيد أن أقساماً حيوية في المستشفى تعرضت لأضرار بالغة جراء القصف الجوي المكثف الذي شنه طيران النظام السابق إبان معركة حلب الأخيرة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، لافتة إلى أن عمليات إعادة التأهيل التي بدأت لاحقاً، تسير ببطء شديد لأسباب تتعلق بالتمويل وظروف المرحلة الراهنة، مما ينعكس سلباً على الخدمات الطبية وتدريب طلاب كليتي الطب والتمريض في جامعة حلب.

صغر حجم القاعات التدريبية وغياب الوسائل المساعدة البسيطة، يجعل العملية التعليمية معقدة، ويحرم الكثيرين من معاينة الحالات الطبية عن كثب

من جانبه، يرى الطبيب المقيم باسل الحموي أن «ضعف التمويل لا يتوافق مع طبيعة المهمات الضخمة للمستشفى في هذه المرحلة الحرجة»، مقترحاً فك ارتباط ميزانيته عن الجامعة -التي تتحمل أعباء كليات ومعاهد أخرى- وإيجاد مصادر تمويل مستقلة تدعم المنشأة لوجستياً وطبياً بشكل عاجل.

في السياق ذاته، يوضح «المكتب الإعلامي لمستشفى حلب الجامعي» لـ «صوت سوري» أن المستشفى يسابق الزمن لاستعادة دوره المحوري رغم الأضرار الجسيمة. ويشير المكتب إلى أن «التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والتجهيزات المتهالكة تشكل ضغطاً هائلاً ينعكس مباشرة على جودة الخدمات وسلاسة العمل».

وفق شروحات «المكتب»، انتهت أعمال الترميم في بعض الأقسام وتستمر في أخرى ضمن خطط تدريجية، مع الاصطدام بعقبات رئيسية تتمثل في محدودية التمويل المتوافر حالياً وارتفاع تكاليف الإعمار والمعدات الطبية، فضلاً عن تهالك البنية التحتية القديمة (كالمرافق والمصاعد) التي تحتاج إلى استبدال بالكامل بعد سنوات من غياب الصيانة الحقيقية. ورغم إشارة المكتب إلى تلقي المستشفى دعماً أساسياً ودورياً (من الجهات الإدارية القائمة على قطاع التعليم العالي حالياً)، يشدد على أن حجم الاحتياجات الموروثة يفوق الإمكانات الحالية بكثير.

أزمة البنية التحتية تخنق الواقع التعليمي للطلبة

لا تتوقف شظايا هذه الأزمة عند حدود المرضى، بل تمتد لتخنق طموح طلاب كلية الطب في جامعة حلب، الذين يعتمدون على المستشفى ليكون مساحة أساسية لتلقي التدريب العملي والدروس السريرية («الستاج»). يواجه الطلاب صعوبات بالغة جراء تضخم أعدادهم مقارنة بضيق القاعات والأقسام المتوافرة، ما يقلص فرص احتكاكهم المباشر بالحالات المرضية.

تلخص الطالبة في السنة الخامسة، ماسة فيض الله، المشهد قائلة: «صغر حجم القاعات التدريبية وغياب الوسائل المساعدة البسيطة، كأجهزة الإسقاط (البروجكتر)، يجعل العملية التعليمية معقدة، ويحرم الكثيرين من معاينة الحالات الطبية عن كثب».

ويؤيدها في ذلك زميلها حسن حسون، مؤكداً أن غياب التطبيق العملي يؤثر بشدة على كفاءة الخريجين الجدد، واصفاً الحال بقوله: «قد يتناوب نحو 100 طالب على معاينة حالة مرضية واحدة أو اثنتين فقط».

في حين تشير الطالبة ثريا قضيب البان إلى أن المحاضرات يغلب عليها الطابع النظري القسري بسبب الاكتظاظ ونقص المعدات، ما يمنع الأطباء الأخصائيين والمقيمين من تقديم الشرح الوافي.

يعقّب المكتب الإعلامي للمستشفى على هذه المعاناة بالإقرار بأن «الأعداد الكبيرة للطلاب مقارنة بالطاقة الاستيعابية الحالية، ونقص مخابر المحاكاة الحديثة، يهددان بضعف خبرة الخريجين ومواجهتهم صعوبات في مزاولة المهنة مستقبلاً»، وهو ما يتطلب اهتماماً خاصاً وسريعاً.

يتحدث المكتب عن الحلول المؤقتة والمستقبلية المطروحة، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تتركز على تنظيم الجداول وتوزيع الطلاب على مجموعات أصغر للاستفادة من الفترات الزمنية المختلفة، مع محاولة توزيعهم على مشافٍ أخرى في مدينة حلب لتخفيف الضغط. كما يشدد على الحاجة الملحة لأتمتة المستشفى وربط أقسامه بنظام طبي متقدم، مؤكداً أن الحل الجذري لإصلاح هذا القطاع على المدى الطويل يتطلب رؤية استراتيجية تتضمن إنشاء مستشفيات جامعية تخصصية جديدة، كمستشفى خاص بالأطفال وآخر للأورام، لإنهاء حقبة التكدس والانهيار الخدمي.

القطاع-الصحي_في_سوريا الكوادر_الطبية_في_سوريا الرعاية_الصحية_في_سوريا مستشفى_حلب_الجامعي كلية_الطب_بحلب

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0