تداولت وسائل إعلام محلية وكردية في الآونة الأخيرة أنباءً عن تحضيرات جارية لإعادة فتح «معبر نصيبين» الحدودي بين سوريا وتركيا. واضعةً الخطوة في إطار تنفيذ بنود اتفاقية الدمج ووقف إطلاق النار، الموقعة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي.
هذه الأنباء أحيت آمال تجار وسكان مدينة القامشلي بعودة حركة التجارة المتبادلة إلى سابق عهدها.
وفي هذا السياق، يعرب محمود ناصر، وهو تاجر في «سوق الأتراك» بالقامشلي، عن سعادته بهذه التحضيرات، مؤكداً أن إعادة فتح المعبر ستبعث الروح في الحركة التجارية المتوقعة، وتنعكس إيجاباً على خفض الأسعار.
ولسنوات طويلة، كانت أسواق القامشلي تعج بالبضائع التركية، ولا سيما «سوق الأتراك» الذي يتوسط المدينة وتتناثر البضائع على أبواب محاله الصغيرة، قبل أن تصبح شحيحة عقب إغلاق السلطات التركية للمعبر عام 2016.
ويوضح ناصر قائلاً: «تأثرت الأسواق بشكل كبير جراء الإغلاق، مما اضطرنا نحن التجار إلى الاستيراد عبر معبر سيمالكا/فيش خابور الحدودي مع إقليم كردستان العراق». ويضيف: «التكلفة الجمركية للبضائع عندما تعبر حدود دولة واحدة تكون أقل بكثير، أما الآن فنحن نضطر لدفع مبالغ إضافية، كما هو الحال الآن مع البضائع الصينية، إذ دفع 3- 4 دولارات على القطعة الواحدة بسبب تعدد جهات العبور».
بدوره، يوضح التاجر عماد زازو أن السوق لا تزال تعتمد أساساً على المنتجات التركية، خاصة الأدوات المنزلية والألبسة والمواد الغذائية. ويتكبد زازو، كغيره من تجار السوق، رسوماً جمركية باهظة وتكاليف شحن مرتفعة لاستيراد هذه البضائع عبر إقليم كردستان العراق.
يرى زازو أن «إعادة فتح المعبر المباشر ستعود بالفائدة على الجميع، تجاراً ومستهلكين، فالأجور ستنخفض كثيراً نظراً لقصر المسافة، مما يغنينا عن دفع رسوم جمركية مزدوجة لدولتين».
معبر نصيبين - القامشلي الحدودي
الموقع الجغرافي: يربط بين مدينة نصيبين (ولاية ماردين) ومدينة القامشلي (محافظة الحسكة السورية).
تاريخ الإغلاق: أُغلق رسمياً من الجانب التركي عام 2016 نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية.
الوضع الحالي (2026): أعلنت وزارة التجارة التركية عن جاهزيتها الفنية التامة لإعادة تفعيل المعبر جمركياً فور التنسيق مع الجانب السوري.
الأهمية الاستراتيجية: يُعد الشريان التجاري المباشر الأقصر لشمال شرق سوريا، والبديل الأقل كلفة للممرات الالتفافية عبر إقليم كردستان العراق.
الأثر الاقتصادي المرتقب: يُتوقع أن يسهم في دفع التبادل التجاري نحو الهدف الاستراتيجي المشترك بين البلدين للوصول إلى 5 مليارات دولار سنوياً خلال عامين. مع مخاوف من انعكاسات سلبية على افنتاج المحلي
مخاوف من إغراق السوق وخنق الإنتاج المحلي
على الجانب الآخر، لا يبدو أن التفاؤل بفتح المعبر يحظى بإجماعٍ مطلق، إذ يتخوف بعض المراقبين وأصحاب المشاريع الصغيرة من الانعكاسات السلبية لهذه الخطوة على قطاع الإنتاج المحلي. فتفعيل المعبر قد يهدد ورش الخياطة المحلية، والمعامل الصغيرة للمواد الغذائية والمنظفات، التي حاولت سد الفجوة في السوق منذ إغلاق المعبر.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تدفق البضائع التركية مجدداً، وبأسعار منافسة نظراً لإنتاجها الكمي الضخم، قد يؤدي إلى «إغراق السوق» وعجز المنتجين المحليين عن المنافسة، مما يهدد بإغلاق العديد من الورش المحلية وتسريح عمالتها، ما لم تترافق خطوة فتح المعبر مع سياسات حمائية جمركية تدعم المنتج الوطني.
تلميحات تركية وصمت سوري
من جهتها، ألمحت أنقرة مراراً إلى نيتها فتح المعابر الحدودية، ومن بينها معبر «نصيبين». ففي مطلع الشهر الحالي، أعرب رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت حصارجيكلي أوغلو، عن استعداد بلاده لتطوير المعبر بهدف تنشيط الحركة التجارية.
وأوضح أوغلو، خلال مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي في اجتماع تشاوري نظمته غرفة تجارة وصناعة ماردين، أن تحديث المعبر يأتي استجابة لمطالب محلية لتسهيل حركة العبور، مضيفاً: «إذا طلب الجانب السوري ذلك، فنحن على استعداد لبناء وتأهيل الجهة المقابلة أيضاً».
وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد أشار نهاية العام الماضي إلى وجود نية لفتح المعابر الحدودية مع سوريا، وخاصة معبر نصيبين، شريطة «استكمال تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس بين حكومة دمشق وقوات قسد».
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قبل الحكومة السورية الانتقالية أو الإدارة الذاتية في المنطقة بشأن المعبر. حاول منصة «صوت سوري» التواصل مع الجهات المعنية في الإدارة الذاتية للتحقق من هذه الأنباء، إلا أنه لم يتلقَّ أي تأكيد أو نفي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.