تشهد مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد، واقعاً خدمياً معقداً، إذ تعاني شوارعها الرئيسية والفرعية من تآكل واضح في طبقات الإسفلت، وظهور متكرر للحفر والتشققات، ما يعيق الحركة المرورية ويؤثر بشكل مباشر على السكان والسائقين.
في مواجهة هذا الواقع، يعتمد مجلس المدينة أسلوب الصيانة الموضعية أو ما يُعرف شعبياً بـ «الترقيع». وهو ما يراه أحمد الدالي، سائق الشحن الدولي على طريق حلب – تركيا، حلاً مؤقتاً وغير مجدٍ. يقول الدالي: «أكثر ما يزعجنا نحن السائقين هو كثرة الحفر التي تهدد سلامة النقل والعربات، والحل يكمن في إعادة تزفيت الطريق بالكامل ليكون قطعة واحدة متماسكة».
هذه المعاناة يتقاسمها معه السائقون داخل المدينة، إذ تشكو أمل دباح (صاحبة متجر ألبسة في حي الفرقان) من الأعطال المتكررة التي تصيب سيارتها من جرّاء الحفر، مبدية قلقها البالغ من القيادة ليلاً بسبب انعدام الرؤية.
من جانبه، يصف سائق الأجرة محمد الحسن العمل في هذه الظروف بـ «المرهق والمكلف»، مؤكداً أن الاضطرار إلى إجراء عمليات الصيانة للسيارات بشكل متكرر يستنزف السائقين، داعياً مجلس المدينة إلى إيجاد حلول مستدامة بدلاً من الحلول الترقيعية.
وكان مجلس مدينة حلب قد أطلق في نيسان/أبريل الماضي مشروع «صفر حفرة» الذي يأتي «ضمن خطة متكاملة تهدف للوصول إلى مدينة خالية من الحفر»، بحسب ما نقلت وكالة «سانا» وقتذاك.
مجلس المدينة: نقص تمويل وغياب للمجابل
يوضح المكتب الإعلامي لمجلس مدينة حلب، لـ«صوت سوري»، أن الشوارع تعاني من إهمال تراكمَ لأكثر من 10 سنوات، مؤكداً أن إعادة تأهيل الطرق والأرصفة ترتبط بـ «توافر التمويل اللازم والدعم اللوجستي». يعزو المجلس بطء عمليات الصيانة إلى الأعطال المتكررة في الآليات (كالمداحل والكمبريسات) وعدم وجود مجبل إسفلتي خاص بالمجلس.
وحول مصطلح «الترقيع»، تحفظ المجلس على التسمية مفضلاً وصفها بـ «أعمال الصيانة الطرقية»، مع التأكيد أن «الحفر والخفسات لا تتجاوز 10% من المساحة الإجمالية لأي شارع، وبالتالي فإن صيانتها موضعياً تعد إجراءً إسعافياً مؤقتاً ريثما تتوافر الميزانية لإعادة التأهيل الكامل».
وبخصوص الشكاوى، يؤكد المجلس أنه يتعامل مع ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو يقدَّم رسمياً عبر الكشف الفوري وإدراج المواقع المتضررة ضمن جدول الأولويات الخدمية فور انتهاء التوقف الشتوي لأعمال التزفيت.
خطة 2026 وما بعدها
وعن الحلول المستدامة، كشف مجلس المدينة عن المباشرة في أعمال التأهيل الكامل لخمسة شوارع حيوية ضمن خطة العام 2026 في أحياء: القصيلة، الميسر، الصالحين، هنانو الشيخ نجار القديم، ومركز المدينة في المشارقة والفيض والإسماعيلية، إضافة إلى 9 مشاريع لاحقة خلال العام نفسه.
كما أشار المكتب الإعلامي إلى إعداد أضابير فنية نهاية العام 2025 لأكثر من 90 مشروعاً موزعة على أحياء المدينة، مع التركيز على أحياء حلب الشرقية الأكثر تضرراً، فيما يجري العمل حالياً على تأمين التمويل اللازم لتنفيذها خلال مدة تتراوح بين سنة إلى 3 سنوات.