في زيارة تعد الأرفع لمسؤولين هولنديين إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، استقبلت دمشق يوم الأربعاء، 24/6/2026 وفداً حكوميّاً هولنديّاً ضم وزير الخارجية توماس برندسن، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير اللجوء والهجرة بارت فان دن برنك. وأجرى الوفد سلسلة من اللقاءات، أبرزها مع رئيس المرحلة الانتقالية السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
ورغم غياب التصريحات السورية المفصلة حول فحوى المحادثات، أشار وزير الخارجية الهولندي عبر منصة «إكس» إلى أن استقرار سوريا وأمنها يصبان في مصلحة شعبها والمنطقة، وكذلك في مصلحة هولندا. وأوضح برندسن أنه ناقش مع الشرع والشيباني ملفات الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية، إلى جانب أهمية حماية حقوق جميع الطوائف، مؤكداً رغبة بلاده في تعزيز التعاون بمجالات إعادة الإعمار، التنمية، وتسهيل ملف العودة.
وفيما تنظر دمشق إلى الزيارة بوصفها جزءاً من انفتاح أوروبي متواصل تجاهها، تأتي الخطوة بالنسبة لأمستردام في توقيت سياسي حساس، إذ يشكل ملف اللاجئين أحد أبرز القضايا الجدلية داخلياً، في ظل غياب توافق وطني حوله. وتواجه الحكومة الهولندية الحالية - التي تشكلت في شباط/فبراير الماضي بعد مفاوضات عسيرة استمرت 117 يوماً - تحديات تشريعية، إذ يحوز ائتلافها الثلاثي 66 مقعداً فقط من أصل 150 في مجلس النواب، ما يضطرها للتفاوض المستمر مع المعارضة التي تحوز الأغلبية.
تُمثل الزيارة رسالة موجهة إلى الداخل الهولندي، ومحاولة جادة لفتح الباب أمام «العودة الطوعية» للاجئين السوريين
وفي هذا السياق، تُترجم الزيارة بوصفها رسالة موجهة إلى الداخل الهولندي وبمثابة محاولة جادة لفتح الباب أمام «العودة الطوعية» للاجئين السوريين، لا سيما بعد تعثر مساعي تنشيط هذا الملف خلال الأشهر الماضية، إذ اقتصرت العودة على نحو 900 سوري فقط (ضمن ثلاث دفعات) من أصل جالية سورية تُقدر بنحو 150 إلى 170 ألفاً في هولندا.
وكشفت وسائل إعلام هولندية عن اتفاق مبدئي لإنشاء لجنة مشتركة تبحث آليات عودة السوريين المقيمين في هولندا، والمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. ورغم تأكيد الوفد أن الأولوية تظل لدعم العودة الطوعية، فقد تطرقت النقاشات أيضاً إلى إمكانية التعاون مستقبلاً بشأن ترحيل الأشخاص الذين استنفدوا كل الإجراءات القانونية ولم يعد لهم حق الإقامة في هولندا، وهي خطوة ما زالت قيد التباحث في ظل تحفظات سورية سابقة تفادياً لإحداث «حالة من الفوضى».
وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي نُشرت دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، تضمنت استطلاعاً لآراء السوريين والسوريات، الذين يمثلون أكبر مجموعة من اللاجئين في هولندا، بشأن العودة إلى بلادهم، بهدف فهم العوامل التي تؤثر في قرار العودة والاحتياجات التي يرونها ضرورية لاتخاذ هذه الخطوة، وخلصت إلى وجود مجموعة من الشروط الواجب تحققها، أبرزها : استقرار الوضع الأمني، وتوافر سكن تُمكن العودة إليه، ووجود فرص عمل، وإمكانية تعليم الأطفال، ووضوح الوضع القانوني داخل سوريا.
وكانت السلطات الهولندية قد أطلقت في وقت سابق برنامجاً لتحفيز العودة عبر تقديم مبالغ مالية تصل إلى 3 آلاف يورو وتذاكر طيران ومساعدات شهرية أولية، غير أن هذه المحفزات لم تحقق الأهداف المرجوة في توسيع نطاق العودة، مما دفع الحكومة إلى إنهاء البرنامج مطلع العام الحالي.