الأزمة، التي أصابت المدن الرئيسية بحالة من الشلل في بعض الأوقات، وصلت إلى حد إعلان عضو مجلس الشعب عن حلب، مؤيد قبطور، عدم قدرته على تأمين الوقود لسيارته في حلب لحضور الجلسة التي كانت مقررة يوم الإثنين الماضي، قبل أن يُقرر تأجيلها إلى موعد يُحدد لاحقاً.
تُعد أزمة الوقود الحالية واحدة من أشد الأزمات الخدمية التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد. ورغم أن نقص المشتقات النفطية ظل يتكرر بصورة متقطعة خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع المستجد جاء مباشرة عقب قرار حكومي بخفض الأسعار بنحو 20%، ما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة منظومة التوريد وقدرتها على مواكبة تغيرات السوق.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلنت الوزارة استمرار ضخ أكثر من 7.3 ملايين لتر من البنزين يومياً عبر مئات طلبات التوزيع المنطلقة من مصفاتي بانياس وحمص، مؤكدة أن الكميات المتوافرة تكفي احتياجات السوق ولا يوجد أي انقطاع في الإمدادات. وأشارت إلى أن مراجعة الأسعار باتت تُجرى عبر لجنة دائمة تعتمد مؤشرات فنية واقتصادية مرتبطة بحركة الأسواق العالمية وسعر الصرف لتحقيق الشفافية.
يرى خبراء واقتصاديون أن سياسة «التحرير الكامل» لأسعار المشتقات النفطية في سوريا تحتمل مخاطر غير محسوبة، خاصة في ظل المعطيات التالية:
- اضطرابات الصرف المحلية: تذبذب سعر صرف العملة المحلية خلال الشهور الأخيرة يُفقد الأسعار المعلنة استقرارها سريعاً.
- التقلبات العالمية: تأثر الأسواق العالمية بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية.
- المعادلة الإقليمية: التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والتهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز.
تحذيرات من أزمة أشد: صيانة بانياس والقرار الروسي
في غضون ذلك، حذّر الصحافي فراس دالاتي (المتعاون مع وكالة رويترز) من أزمة وقود «أكثر شراسة» قد تشهدها سوريا خلال الأسابيع المقبلة، مرجعاً أسبابها المتوقعة إلى عاملين رئيسين:
- القرار الروسي: إعلان موسكو وقف تصدير المشتقات النفطية إلى الخارج.
- عمرة مصفاة بانياس: توقف المصفاة عن العمل اعتباراً من الأول من آب/أغسطس المقبل لمدة قد تصل إلى أربعة أشهر، لإجراء أعمال صيانة شاملة واستبدال مفاعل التحسين في الوحدة 107.
صمت رسمي واختبار حقيقي