× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

مفارقة الأسعار والوقود في سوريا: تحذيرات من «آب» خانق

حكاياتنا - خبز 10-07-2026

يواجه ملف الطاقة في سوريا اختباراً سيادياً هو الأشد منذ سقوط النظام، ففي الوقت الذي تحاول فيه السلطات تثبيت الاستقرار الخدمي، تتزايد التحذيرات من «أزمة إمدادات أشد» قد يخلّفها توقف مصفاة بانياس الوشيك بالتزامن مع حظر التصدير الروسي

عاشت المحافظات السورية خلال الأيام الماضية أزمة وقود خانقة، في ظل إغلاق كثير من محطات الوقود أبوابها، ما أعاد شبح طوابير الانتظار الطويلة أمام بعض المحطات التي استمرت في العمل، وسط تبريرات حكومية ووعود بالحل.

 الأزمة، التي أصابت المدن الرئيسية بحالة من الشلل في بعض الأوقات، وصلت إلى حد إعلان عضو مجلس الشعب عن حلب، مؤيد قبطور، عدم قدرته على تأمين الوقود لسيارته في حلب لحضور الجلسة التي كانت مقررة يوم الإثنين الماضي، قبل أن يُقرر تأجيلها إلى موعد يُحدد لاحقاً. 

مفارقة الـ 20%.. هل أجهض التخفيض السوق؟

 تُعد أزمة الوقود الحالية واحدة من أشد الأزمات الخدمية التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد. ورغم أن نقص المشتقات النفطية ظل يتكرر بصورة متقطعة خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع المستجد جاء مباشرة عقب قرار حكومي بخفض الأسعار بنحو 20%، ما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة منظومة التوريد وقدرتها على مواكبة تغيرات السوق.

وفيما عزا مواطنون ومراقبون السبب الأساسي للأزمة إلى إحجام أصحاب المحطات عن البيع لرفضهم هامش الربح الجديد بعد التخفيض، بررت وزارة النفط الأمر بوجود «ارتفاع استثنائي في الطلب» بالتزامن مع الأسعار الجديدة.

 وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلنت الوزارة استمرار ضخ أكثر من 7.3 ملايين لتر من البنزين يومياً عبر مئات طلبات التوزيع المنطلقة من مصفاتي بانياس وحمص، مؤكدة أن الكميات المتوافرة تكفي احتياجات السوق ولا يوجد أي انقطاع في الإمدادات. وأشارت إلى أن مراجعة الأسعار باتت تُجرى عبر لجنة دائمة تعتمد مؤشرات فنية واقتصادية مرتبطة بحركة الأسواق العالمية وسعر الصرف لتحقيق الشفافية.

لماذا ينتقد الاقتصاديون السياسة الحالية؟

 يرى خبراء واقتصاديون أن سياسة «التحرير الكامل» لأسعار المشتقات النفطية في سوريا تحتمل مخاطر غير محسوبة، خاصة في ظل المعطيات التالية:

  • اضطرابات الصرف المحلية: تذبذب سعر صرف العملة المحلية خلال الشهور الأخيرة يُفقد الأسعار المعلنة استقرارها سريعاً.
  • التقلبات العالمية: تأثر الأسواق العالمية بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية.
  • المعادلة الإقليمية: التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والتهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز.
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع الثقة في الآلية السعرية المعتمدة، سواء لدى أصحاب محطات الوقود أو المستهلكين على حد سواء.

 تحذيرات من أزمة أشد: صيانة بانياس والقرار الروسي

 في غضون ذلك، حذّر الصحافي فراس دالاتي (المتعاون مع وكالة رويترز) من أزمة وقود «أكثر شراسة» قد تشهدها سوريا خلال الأسابيع المقبلة، مرجعاً أسبابها المتوقعة إلى عاملين رئيسين:

  1. القرار الروسي: إعلان موسكو وقف تصدير المشتقات النفطية إلى الخارج.
  2. عمرة مصفاة بانياس: توقف المصفاة عن العمل اعتباراً من الأول من آب/أغسطس المقبل لمدة قد تصل إلى أربعة أشهر، لإجراء أعمال صيانة شاملة واستبدال مفاعل التحسين في الوحدة 107.
ووفقاً للمعطيات التي نشرها دالاتي، تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 150 ألف برميل من المحروقات، يُؤمَّن نصفها تقريباً من تكرير النفط المحلي، بينما يُستورد النصف الآخر من روسيا. ورأى أن الاختناق الحالي يعود إلى «ميل الشركة السورية للبترول إلى الحد من تلبية طلبات السوق بهدف ملء خزانات بانياس الستة الصالحة للعمل» كاحتياطي استراتيجي قبل بدء العمرة.

 صمت رسمي واختبار حقيقي

حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي يتناول بشكل مباشر التحذيرات المتعلقة بتوقف مصفاة بانياس أو انعكاسات قرار حظر التصدير الروسي على الإمدادات السورية، وتكتفي وزارة النفط بتأكيد استقرار التوزيع الحالي.
بين لغة الأرقام والتطمينات الحكومية، والتحذيرات التقنية من كواليس قطاع الطاقة، يبقى ملف الوقود وتوافره الاختبار الأبرز والأنضج لقدرة السلطات الجديدة على إدارة ملفات السيادة والخدمات، وتجنيب البلاد شللاً اقتصادياً واجتماعياً بغنى عنه في مرحلة التعافي الحالية.
أزمة_وقود_في_سوريا تحرير_الأسعار_في_سوريا الاقتصاد_السوري

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0