شهدت مدينة الحسكة في شهر حزيران/ يونيو الماضي وقفة احتجاجية للسوريين من المكون السرياني الأشوري تطالب بالإقرار بحقوقهم الثقافية والقومية والسياسية في الدستور السوري.
زادت وتيرة هذه المطالب عقب التطورات التي شهدتها المنطقة من توترات أمنية، ثم توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».
صدى المرسوم 13: مطالب دستورية مشروعة
وفي 16 كانون الثاني/ يناير الماضي أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع المرسوم (13) الذي أكد على أن «المواطنين السوريين الكورد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة».
كما أكد «التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكورد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية».
خريطة المطالب: لغة وطنية وتمثيل عادل
لا تقتصر مطالب السريان الآشوريين على الجوانب الرمزية، بل تمتد لتشمل مفاصل سياسية وإدارية عملية. ويلخص كبرئيل موشي هذه المطالب في النقاط التالية:
- الاعتراف الدستوري: الإقرار بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين ضمن إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً.
- اللغة السريانية: اعتبار السريانية لغة وطنية، ودعم آدابها وفنونها عبر السماح بإصدار صحف ومجلات متخصصة وإنشاء جمعيات ثقافية.
- الحضور الإعلامي والمؤسساتي: تخصيص مساحات وبرامج في وسائل الإعلام الرسمية تعنى باللغة والثقافة السريانية، وضمان تمثيل عادل للمكون في الإدارات الحكومية والهيئات التمثيلية محلياً ومركزياً.
حماية الوجود التاريخي وتأهيل التعليم
«أي مرحلة انتقالية أو تفاهمات سياسية كبرى تدفع المكونات الوطنية إلى التعبير بوضوح عن رؤيتها ومطالبها، والسريان، كما غيرهم من المكونات السورية، يشعرون بأهمية إيصال صوتهم خلال هذه المرحلة لضمان عدم تكرار تجارب التهميش التي عانوا منها في مراحل سابقة».
- التعداد قبل عام 2011: ما بين 300 ألف – 500 ألف نسمة.
- التعداد التقريبي الحالي: ما بين 100 ألف – 120 ألف نسمة (نتيجة موجات النزوح والهجرة الكثيفة).
- الحضور الديموغرافي في الجزيرة السورية: نحو 40 ألف شخص (يتركزون في القامشلي -حي الوسطى-، الحسكة، المالكية، رأس العين، و35 قرية على ضفاف نهر الخابور مركزها بلدة تل تمر).
- في بقية المحافظات: ينتشرون كذلك في حلب، دمشق، حمص، وريف حمص الشرقي (مثل القريتين وصدد).
- النزيف السكاني: وفق بعض المصادر غير الرسمية تراجع الوجود المسيحي عموماً في بعض مناطق الجزيرة السورية من نحو 80% عام 2011 إلى قرابة 30% في عام 2026.
طريق الحوار
وتضيف: «نعمل على مواصلة طرح هذه المطالب من خلال المؤسسات المدنية والقوى المجتمعية والفعاليات السلمية والحوار الوطني، انطلاقاً من إيماننا بأن الحقوق تنتزع بالعمل الديمقراطي المشروع وبالمشاركة الفاعلة في الحياة العامة».
تؤكد برصومو أن «سوريا تمر اليوم بمرحلة سياسية مفصلية يعاد فيها النقاش حول مستقبل الدولة والدستور وشكل النظام السياسي القادم، ومن الطبيعي أن تسعى جميع المكونات الوطنية إلى التأكيد على حقوقها ورؤيتها خلال هذه المرحلة المهمة».
تعتقد برصومو أن المرحلة الجديدة تفرض فتح صفحة وطنية جديدة تقوم على العدالة والشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، وتضيف «من هذا المنطلق نطالب بأن يكون للشعب السرياني الآشوري تمثيل حقيقي وفاعل في مؤسسات الدولة والإدارة العامة والحياة السياسية، بما ينسجم مع دوره التاريخي ومكانته الوطنية ومساهمته في بناء سوريا».