× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

وقفة في الحسكة، للمطالبة بحقوق السريان وضمانها في مستقبل سوريا - حزيران 2026 © روناهي

قبل أن تفرغ الجزيرة من أهلها: السريان الآشوريون يطالبون بـ«صمام أمان دستوري»

حكاياتنا - خبز 15-07-2026

بعد عقود من التهميش الثقافي والسياسي، وفي ظل مرحلة انتقالية مفصلية تعيد رسم ملامح البلاد، يرفع السريان الآشوريون صوتهم مطالبين بحقوقهم القومية والدستورية. فهل تنجح الضغوط المدنية في انتزاع اعتراف رسمي يضمن بقاء ما تبقى من هذا المكون الأصيل على أرضه؟

شهدت مدينة الحسكة في شهر حزيران/ يونيو الماضي وقفة احتجاجية للسوريين من المكون السرياني الأشوري تطالب بالإقرار بحقوقهم الثقافية والقومية والسياسية في الدستور السوري.

زادت وتيرة هذه المطالب عقب التطورات التي شهدتها المنطقة من توترات أمنية، ثم توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».

ويطالب المحتجون إلى جانب حقوقهم السياسية والثقافية والقومية، بتمثيل عادل في المؤسسات الحكومية في المنطقة ومجلس الشعب.

صدى المرسوم 13: مطالب دستورية مشروعة

تستند المطالب الحالية للمكون السرياني الآشوري إلى تطلعات مشروعة في المساواة مع بقية المكونات السورية التي بدأت تنال اعترافاً جزئياً بهويتها. وفي هذا الصدد، يقول مسؤول «المنظمة الآشورية الديمقراطية» كبرئيل موشي لـ «صوت سوري» إننا «على تواصل كامل مع الحكومة السورية ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية في الحالة السورية، من أجل إصدار مرسوم خاص بحقوق السريان الآشوريين أسوة بالمرسوم الرئاسي رقم (13) بما يخص الحقوق اللغوية والثقافية لإخوتنا الكورد».

وفي 16 كانون الثاني/ يناير الماضي أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع المرسوم (13) الذي أكد على أن «المواطنين السوريين الكورد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة».

ونص المرسوم المكون من ثمانية مواد على أن «اللغة الكردية هي لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكورد فيها نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».

كما أكد «التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكورد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية».

خريطة المطالب: لغة وطنية وتمثيل عادل

 لا تقتصر مطالب السريان الآشوريين على الجوانب الرمزية، بل تمتد لتشمل مفاصل سياسية وإدارية عملية. ويلخص كبرئيل موشي هذه المطالب في النقاط التالية:

  1. الاعتراف الدستوري: الإقرار بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين ضمن إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً.
  2. اللغة السريانية: اعتبار السريانية لغة وطنية، ودعم آدابها وفنونها عبر السماح بإصدار صحف ومجلات متخصصة وإنشاء جمعيات ثقافية.
  3. الحضور الإعلامي والمؤسساتي: تخصيص مساحات وبرامج في وسائل الإعلام الرسمية تعنى باللغة والثقافة السريانية، وضمان تمثيل عادل للمكون في الإدارات الحكومية والهيئات التمثيلية محلياً ومركزياً.
يؤكد موشي، أن هذه المطالب لا تقتصر على شمال وشرق سوريا، وانما تنسحب على كامل البلاد، لأن السريان الأشوريين ينتشرون في كل أنحائها، «وهذا مطلب حق».

حماية الوجود التاريخي وتأهيل التعليم

من جانبها تقول المسؤولة عن فرع القامشلي لمؤسسة «أولف تاو» التعليمية السريانية جوزفين صومي إن المرحلة الانتقالية الحالية هي الفرصة التاريخية الأنسب لتثبيت هذه الحقوق، وتقول:

 «أي مرحلة انتقالية أو تفاهمات سياسية كبرى تدفع المكونات الوطنية إلى التعبير بوضوح عن رؤيتها ومطالبها، والسريان، كما غيرهم من المكونات السورية، يشعرون بأهمية إيصال صوتهم خلال هذه المرحلة لضمان عدم تكرار تجارب التهميش التي عانوا منها في مراحل سابقة».

وتضيف صومي لـ «صوت سوري» أن المطالب تشمل أيضاً «حماية الوجود التاريخي للسريان في مناطقهم الأصلية وتشجيع عودة المهاجرين والنازحين، والاعتراف بالمؤسسات التعليمية والثقافية القائمة -ومنها مؤسسة أولف تاو- ودعم جهودها في تدريس اللغة السريانية وتراثها العريق».

السريان الآشوريون في سوريا 
  • التعداد قبل عام 2011: ما بين 300 ألف – 500 ألف نسمة.
  • التعداد التقريبي الحالي: ما بين 100 ألف – 120 ألف نسمة (نتيجة موجات النزوح والهجرة الكثيفة).
  • الحضور الديموغرافي في الجزيرة السورية: نحو 40 ألف شخص (يتركزون في القامشلي -حي الوسطى-، الحسكة، المالكية، رأس العين، و35 قرية على ضفاف نهر الخابور مركزها بلدة تل تمر).
  • في بقية المحافظات: ينتشرون كذلك في حلب، دمشق، حمص، وريف حمص الشرقي (مثل القريتين وصدد).
  • النزيف السكاني: وفق بعض المصادر غير الرسمية تراجع الوجود المسيحي عموماً في بعض مناطق الجزيرة السورية من نحو 80%  عام 2011 إلى قرابة 30%  في عام 2026.

طريق الحوار

تقول مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا جورجيت برصومو: «نحن نؤمن بالحوار وسيلة أساسية لمعالجة القضايا الوطنية وقد أوصلت مطالب شعبنا عبر قنوات سياسية ومدنية مختلفة من خلال لقاءات ومذكرات ورسائل ونقاشات مع الجهات المعنية».

وتضيف: «نعمل على مواصلة طرح هذه المطالب من خلال المؤسسات المدنية والقوى المجتمعية والفعاليات السلمية والحوار الوطني، انطلاقاً من إيماننا بأن الحقوق تنتزع بالعمل الديمقراطي المشروع وبالمشاركة الفاعلة في الحياة العامة».

وتشير إلى أن رسالتهم اليوم إلى الحكومة السورية وجميع القوى السياسية هي أن «بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يكتمل دون الاعتراف الدستوري بالتنوع القومي والثقافي واللغوي الذي تتميز به البلاد». 

تؤكد برصومو أن «سوريا تمر اليوم بمرحلة سياسية مفصلية يعاد فيها النقاش حول مستقبل الدولة والدستور وشكل النظام السياسي القادم، ومن الطبيعي أن تسعى جميع المكونات الوطنية إلى التأكيد على حقوقها ورؤيتها خلال هذه المرحلة المهمة».

وترى أن من حق الشعب السرياني الآشوري أن يكون «ممثلاً بصورة مباشرة في أي حوار وطني أو لجنة دستورية أو عملية سياسية تتعلق بمستقبل سوريا، لأن أي مشروع وطني لا يمكن أن يكون مكتملاً دون مشاركة جميع مكونات البلاد وشعوبها الأصيلة».

تعتقد برصومو أن المرحلة الجديدة تفرض فتح صفحة وطنية جديدة تقوم على العدالة والشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، وتضيف «من هذا المنطلق نطالب بأن يكون للشعب السرياني الآشوري تمثيل حقيقي وفاعل في مؤسسات الدولة والإدارة العامة والحياة السياسية، بما ينسجم مع دوره التاريخي ومكانته الوطنية ومساهمته في بناء سوريا».

وتختتم برصومو حديثها بالتأكيد على «أن نجاح أي عملية انتقالية أو مشروع لبناء سوريا المستقبل الجديدة يتطلب إشراك جميع المكونات السورية في صنع القرار وضمان حضورها الفعلي في المؤسسات الوطنية على أساس الكفاءة والمواطنة والشراكة الحقيقية المتساوية».

الآشوريون_في_سوريا حوض_الخابور الجزيرة_السورية القرى_الآشورية_في_الحسكة

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0