في إطار بناء هيكلية أمنية جديدة في سوريا، بالتزامن مع التوترات الإقليمية والدولية، سواء في إيران أو لبنان أو العراق، أعلن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، عن تعيينات أمنية جديدة كشفت جانباً من ملامح المؤسسة الأمنية السورية الناشئة.
شملت التعيينات تكليف وزير الداخلية، أنس خطاب، بإدارة مكتب الأمن الوطني، إلى جانب مهامه الحالية وزيراً للداخلية، ونقل حسين السلامة من منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة إلى منصب معاون مدير مكتب الأمن الوطني، في خطوة قد تُقرأ توسيعاً لصلاحياته داخل الهيكلية الأمنية الجديدة، لكنها في الوقت نفسه تحتمل كونها تحجيماً غير مباشر.
كذلك، عُيّن نائب وزير الداخلية، عبد القادر طحان، رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، في خطوة يمكن اعتبارها إعادة له إلى موقع يشبه المهمة التي شغلها مع وصول «هيئة تحرير الشام» إلى السلطة، إذ تولى إدارة جهاز «الأمن العام» حتى 25 أيار/مايو 2025، عندما كُلّف بمنصب معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية برتبة لواء، قبل أن يصدر مرسوم رئاسي في الأول من فبراير/شباط 2026 بتعيينه نائباً لوزير الداخلية.
وتضمنت التعيينات أيضاً ترفيع قائد الأمن الداخلي في حماة، ملهم الشنتوت، وتكليفه بمنصب معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية.
اللافت في التعيينات الجديدة أنها أضافت طبقة إدارية جديدة إلى الجهاز الأمني الناشئ، عبر استحداث مكتب الأمن الوطني، إلى جانب مكتب الأمن القومي الذي يترأسه الشرع ويضم وزراء الداخلية والخارجية والدفاع. كما منحت وزير الداخلية، أنس خطاب، دوراً محورياً يتجاوز الإطار التقليدي لوزارة الداخلية، إذ أصبح المشرف المباشر على عمل جهاز الاستخبارات العامة من خلال مكتب الأمن الوطني، ما يعكس اتجاهاً نحو الفصل الهيكلي بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، مع احتفاظ خطاب بالإشراف على الجهتين في الوقت نفسه، ولا سيما أنه عضو أيضاً في مكتب الأمن القومي.
وبذلك، باتت المنظومة الأمنية تضم مستويين إداريين متوازيين: الأول يتمثل في مكتب الأمن القومي بوصفه هيئة عليا للتنسيق وصنع القرار الأمني، والثاني في مكتب الأمن الوطني الذي يبدو أنه سيتولى الإشراف التنفيذي على عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهو ما يشير إلى إعادة توزيع للصلاحيات داخل البنية الأمنية الجديدة.
تأتي هذه التعيينات بعد أيام من إصدار الشرع مرسومين يقضيان بإحداث «الجامعة السورية للعلوم الأمنية» و«الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية».
وبينما لم يُعلن بعد عن تعيين رئيس للجامعة السورية للعلوم الأمنية، جرى تكليف محمد وائل محمود الخالد رئيساً للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، علماً أن الخالد كان عضواً في اللجنة التي أعدت مقترح إنشاء الجامعة.
وتتمتع الجامعتان بالشخصية الاعتبارية والاستقلالين المالي والإداري، ويكون مقرهما الرئيس في مدينة دمشق، مع جواز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لهما في دمشق والمحافظات.
وفي تعليق على إحداث «الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية»، كتب وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية، مرهف أبو قصرة، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الجامعة «جمعت تحت إطار واحد الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية والبحرية والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري، والاختصاص العلمي، والتدريب العملي».