مع العودة التدريجية للسكان إلى العديد من أحياء مدينة حلب، ارتفع مستوى الاستهلاك الذي بدوره أثر على نظافة الطرقات مع زيادة كمية النفايات المنتجة يومياً.
يقول أحمد برغل، وهو أحد سكان حي الشعار إن «النفايات تجتاح الشوارع والأزقة والأرصفة، الكثافة السكانية ساهمت بذلك بشكل كبير، بينما تواجهها البلدية بمعداتها المتواضعة».
في السياق نفسه يقول صاحب أحد المحال في منطقة الجميلية عمار هنداوي: «نلاحظ وجود عمال النظافة بشكل يومي في بعض الشوارع، لكن المشكلة أن حجم النفايات أكبر من الإمكانات الموجودة»، معتبراً أن هناك اهتمام بأحياء على حساب أخرى بغاية إظهار جمالية بعض المناطق بهدف الترويج والإعلام.
ويؤكد أن مدينة حلب لم تعد كسابق عهدها، مشيراً إلى أهمية العمل على قطاع النظافة واستقطاب آليات وتوظيف كادر بشري يساهم في عملية التنظيف.
بدورها تقول ربة المنزل بتول القاضي، التي تقطن في حي صلاح الدين: «نشاهد تحسناً في بعض الحالات لكن سرعان ما نعاني من امتلاء الحاويات المخصصة للقمامة، وفي الصيف تنتشر الروائح الكريهة والحشرات التي تترافق مع أمراض عديدة، مثل حبة السنة (اللشمانيا) وغيرها».
أما ربة المنزل التي تسكن حي الأشرفية أسماء علبي فتشير إلى كثرة القمامة في الحي بسبب الاكتظاظ السكاني، وتعتقد أن الحملات التطوعية قادرة على إنتاج حلول لكنها ليست دائمة.
الزيادة في القمامة من شأنها أن تشكل قنبلة جرثومية بيولوجية خاصة في فصل الصيف
فيما تشير مدرسة العلوم في الصفوف الابتدائية منى حج أحمد إلى أن «الزيادة في القمامة من شأنها أن تشكل قنبلة جرثومية بيولوجية خاصة في فصل الصيف»، وتضيف «تحديات النظافة العامة قد تنعكس سلباً على الصحة العامة ويزيد من المخاطر البيئية داخل المدينة». وتؤكد أن معالجة القضية تحتاج إلى خطط طويلة الأمد، لا مجرد خطط إسعافية وحلول مؤقتة وحملات موسمية.
حلول مجلس المدينة
تواصل «صوت سوري» مع مجلس مدينة حلب عبر منسق الخدمات العامة فيه عمر حلبي، الذي قيّم واقع النظافة في المدينة قائلاً: «الوضع بشكل عام مستقر ونتدارك الظروف الحالية»، موضحاً أن نهج المجلس في الوقت الآني هو المحافظة على استقرار خطط النظافة ثم الانتقال لخطط توسيعية شاملة.
يقول حلبي إن «مجلس المدينة ينسق خططاً على المدى البعيد كما أنه لديه خطط توسيعية تشمل استقطاب العديد من الآليات والمعدات الجديدة التي بات استلامها قريباً لزجها في الشوارع والأحياء خلال الأسابيع القادمة، وهذا من شأنه أن يحل العديد من المشكلات التي تواجه قطاع النظافة».
ويضيف شارحاً «النقص الحالي سببه خروج بعض الآليات عن العمل جراء انتهاء عمرها الافتراضي وعدم قابلية إصلاحها».
ويشدد حلبي على «وجود عجز كبير في الكادر البشري الذي بدوره يعاني من قلة المستحقات الحالية لأن سلم الرواتب للموظف ليس جيداً بما فيه الكفاية»، ويستدرك مشيراً إلى «الزيادات الأخيرة على الرواتب، ووجود آلية توظيف وتعاقد مع بداية الشهر القادم للحد من العجز».
ويختتم قائلاً: إن «المجلس بصدد تفعيل نظام غرامات وتطبيقه في الشهر القادم، ما من شأنه أن يضع حداً لرمي النفايات بشكل عشوائي».