مع الدمار الذي لحق بمدينة حلب على مدى 14 عاماً، تضررت الحدائق والمساحات الخضراء في مناطق عديدة. ويلاحظ الزائر لهذه الحدائق انتشار الأعشاب الطويلة بين الأشجار وعلى أطراف الممرات، وسط تراجع في البنية التحتية، ما يؤثر سلباً على المشهد العام ويحد من قدرة الأهالي على الاستفادة منها.
غاب الضوء.. فتراجعت الزيارات
يقول أحمد ناصر آغا، من سكان حي شارع النيل، إن عدداً من الحدائق تحول إلى أراضٍ مهملة تغطيها الأشواك، مضيفاً: «الحديقة التي نعتاد زيارتها في نهاية الأسبوع باتت في حالة مزرية، وتفتقر حتى للإنارة»، مؤكداً ضرورة تركيب أضواء (LED) لإنهاء الظلام الذي يلف المكان ليلاً. ويشدد أحمد على أهمية إعادة تأهيل الحدائق خلال الصيف والربيع، كونها المنتزه الوحيد لأهالي الحي والمُتنفّس البيئي الأساسي للحد من التلوث.
من جانبها، تشير معلمة الصف نور شمس الدين، من سكان حي الأنصاري، إلى غياب الممرات المخصصة للمشي في المدينة، وتقول: «أحتاج للتنزه بعد ساعات العمل، والمشي في حديقة الحي خيار جيد لكن رداءة الممرات تعيق ذلك»، متمنية تصميم الحدائق بأسلوب عصري يراعي البنية التحتية، كمسارات المشي وهواة الدراجات الهوائية.
أعشاب طويلة.. ومخاوف أمنية وصحية
في حي جمعية الزهراء، تلفت ربة المنزل لجين السيد إلى أن انتشار الأعشاب الضارة يزيد من المخاطر الصحية، إذ تصبح بيئة خصبة للقوارض والحشرات التي تهدد سلامة الأطفال. وتتحدث عن حوادث تعرض لها أطفال أثناء لعبهم في «الحديقة الدولية»، موضحة أن الأجزاء القريبة من خطوط المواجهة سابقاً لا تزال تضم بعض مخلفات الحرب.
وفي السياق ذاته، يرى رجب السعيد، من سكان حي الخالدية، أن غالبية الحدائق تحتاج إلى صيانة شاملة، مشيراً إلى أن الأهالي في حلب لا يجدون سوى حديقتين أو ثلاث للزيارة، مثل «منتزه السبيل» و«الحديقة العامة». ويؤكد رجب أن إهمال هذه المرافق يدفع الأهالي لهجرها، مما يحولها إلى بؤر لتجمع شباب يتعاطون مواد مخدرة ويقومون بسلوكيات تضر بالآداب العامة.
مديرية الحدائق: خطط للترميم وزيادة الرقعة الخضراء
ورداً على استفسارات «صوت سوري»، أقرت «مديرية الحدائق في حلب» بوجود تراجع ملحوظ في المساحات الخضراء وتفاوت في جودة الخدمات، مؤكدة في الوقت نفسه أن العمل جارٍ على توسيع الرقعة الخضراء عبر حملات التشجير وإعادة تأهيل 10 حدائق رئيسية.
وأوضحت المديرية أن أعمال الصيانة المنجزة شملت إزالة المقاعد القديمة وتعويضها بأخرى حديثة، وتزويد الحدائق بسِلال المهملات، وصيانة الأسوار والأبواب، فضلاً عن تأهيل دورات المياه ومناهل الشرب، وإصلاح شبكات الري والآبار. كما تضمنت التحديثات تركيب ألعاب أطفال جديدة وآمنة تعزز النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي.
وحول حملات التشجير، بينت المديرية أنها غرست نحو 300 ألف شتلة في مختلف أحياء حلب، شملت المنصفات والحدائق والأحراش، لتحسين الظروف البيئية والمناخية.
وعن المشاريع المشتركة، أوضحت المديرية أن عمليات التقييم والتأهيل تخضع لميزانية محافظة حلب، باستثناء مشروع التوأمة التركية، إذ ستتولى بلدية غازي عنتاب إعادة تأهيل «الحديقة العامة»، فيما تتولى بلدية شاهين بيه تأهيل «حديقة الشهباء» في حي بستان القصر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
وحول تأخر إزالة الأعشاب الضارة، أشارت المديرية إلى أن الفرق الميدانية تزيلها كل 15 يوماً، غير أن الأمطار الكثيفة تسهم في إعادة نموها سريعاً من الجذور. وختمت بالتحضير لخطة شاملة لتطوير الحدائق وفق معايير بيئية وعصرية، من بينها إنشاء حدائق نموذجية وحديقة حيوانات أليفة في منطقة الشهباء الجديدة، معربة عن أملها في تعاون الأهالي بالحفاظ على هذه الممتلكات العامة كونه رئة الأحياء ومتنفس عائلاتها.