× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

التجربة الجزائرية: 2-قانون «الرحمة» وطريق المصالحة الطويل

عقل بارد - شعوب وحروب 13-08-2020

نواصل استعادة أبرز محطات «العشرية السوداء» في الجزائر، في إطار قراءة مسارات لبعض الحروب والأزمات الشبيهة بالحالة السورية، ونتوقف في هذه الحلقة مع قانوني «الرحمة» و«الوئام»

الصورة: (Rachad Tv - فليكر)

في بداية الألفية الجديدة استفتي الجزائريون على قانون المصالحة الوطنية. كانت قد مضت قرابة ثلاث سنوات على هدوء مفخخ غطى البلاد، إثر إنهاك الفرق المتصارعة في تلك الحرب العبثية. الوصول إلى ذلك القانون لم يكن باﻷمر الهين، إذ سبقته عشرات المحاولات للوصول إلى نقطة بدء تساعد في حل اﻷزمة.

قانون الرحمة
استطاع الرئيس، اليمين زروال، عبر الضغط على الدولة العميقة إطلاق سراح قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بغاية سحب الجبهة إلى منطقة التفاوض، لكن هذا اﻹجراء لم يساهم في التقدم كثيراً. 
بعد حوالى عام من المفاوضات، انتهى الرئيس إلى إعلان إغلاق الملف مع خيبة أمل كبيرة، ليطلق بعد ذلك «قانون الرحمة»، وهو ما يمكن اعتباره نقطة البدء في الطريق إلى المصالحة الوطنية.
صدر القانون بناء على اﻷمر الرئاسي رقم 12 بتاريخ 25/2/1995 ويتضمن تدابير الرحمة والقواعد والشروط التي ستطبق على الأفراد المدانين في «جرائم الإرهاب والتسليح»، الذين سلّموا أنفسهم للسلطات طواعية وأعلنوا توقفهم المؤكد عن ممارسة النشاطات المسلّحة (سماها القانون إرهابية).
اعتمد قانون الرحمة سلسلة من الإجراءات التي تتيح للأشخاص المتهمين بالإرهاب العودة إلى المجتمع، بعد «نبذ العمل المسلح»، والاستفادة من عقوبات مخففة، أو العفو الكلي في حال ساهموا في الكشف عن الشبكات الإرهابية (المحررة: نستخدم مصطلحات القانون نفسه). 
كان القانون صادراً عن جهة أمنية بالدرجة اﻷولى، ولم يسع إلى معالجة جذور المشكلة، لذلك لم يكن أثره القانوني والمسلكي بالغاية المرجوّة.
بالتزامن مع قانون الرحمة، لم تنس سلطة ما بعد الانقلاب، العسكرية ـ اﻷمنية، العمل على إيجاد واجهات مدنية وسياسية تعطيها الشرعية المفقودة، مع محاربتها العنيفة للجماعات المسلّحة. أُجريت انتخابات رئاسية فاز فيها زروال نفسه ـ مع كل ما شابها من تزوير ونقص ـ كما نظّمت انتخابات تشريعية فازت فيها الأحزاب المقرّبة من النظام اﻷمني، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي لم تكن قد مضت على تأسيسه أربعة أشهر قبل إجراء الانتخابات.

النقلة النوعية لمسار المصالحة في الجزائر كانت طرح قانون مصالحة يستمد قوته من صياغة قانونية تعبر الهيئات التشريعية، وينال موافقة جماهيرية عبر استفتاء عام

مع انتخاب زروال، توقع كثيرون أن تكون المؤسسة اﻷمنية والعسكرية قد تجاوزت فكرة اﻹقصاء، وأسست لبناء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد تعيد لها بعض قوتها المهدورة، إلا أنّ ذلك لم يحدث. قادت هذه المؤسسة عملية تفاوضية مع الجيش الإسلامي، انتهت بإعلان اﻷخير هدنة من طرف واحد، في تشرين اﻷول العام 1997. جرى ذلك من دون علم الرئيس، ما دفعه إلى تقديم استقالته قبل عامين من نهاية ولايته التي انقضت منها وقتذاك ثلاث سنوات.

بوتفليقة وقانون الوئام
كان على مؤسسة الجيش أن تجد لنفسها خلاصاً من المأزق الذي وضعت البلاد فيه، وأن يكون ذلك بأقل الخسائر الممكنة بعد الهدوء الناجم عن الهدنة مع اﻹسلاميين، لذلك قدّمت مرشحاً رئاسياً جديداً ولكنه من المدنيين، خلافاً للرئيس زروال العسكري العتيق، هو عبد العزيز بوتفليقة، القادم من قلب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، مع تاريخ نضالي يتفق عليه كثير من الجزائريين.
النقلة النوعية لمسار المصالحة في البلاد كانت طرح قانون مصالحة جديد، يستمد قوته من صياغة قانونية تعبر الهيئات التشريعية الرسمية، والأهم أن ينال موافقة جماهيرية عبر استفتاء عام، ما يعطيه مشروعية وطنية وأممية. علاوة على أهمية أن ينطلق من اقتناع قلب النظام الأمني بضرورة المصالحة بين الجزائريين، تعبيراً عن رغبة النظام في عملية مصالحة حقيقية، لا مجرد تمثيلية مثلما جرى سابقاً. 
صدر القانون بتاريخ 13/7/1999 ونال موافقة أكثر من 85% من المستفتين الجزائريين.
حُدّدت المدة الزمنية لقانون الوئام بستة أشهر، مع التطبيق الفعلي والحقيقي له وإعطاء ضمانات رسمية بعدم التعرض للمسلحين العائدين من الجبال. بين تموز 1999 وكانون الثاني 2000 عاد ما تقدره المصادر المتاحة بحدود 6.5 ألف مسلّح، بعد أن سقط في القتال أكثر من 17 ألف طيلة العقد الدموي السابق.

المحطة النهائية للمصالحة؟
ساعد قانون الوئام في استعادة البلاد تدريجياً لعافيتها الداخلية، ومن ثم اﻹقليمية والدولية. أعادت دول أوروبية، ودول أخرى حول العالم فتح سفاراتها في البلاد، ما سمح للرئيس بوتفليقة بالانتقال خطوة أبعد في مشروع المصالحة الجزائرية، ليتم بعد سنوات إقرار «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» الذي صوّتت غالبية الجزائريين (97% بالمئة من الناخبين) بالموافقة عليه، وبات حقيقة واقعة منذ أيلول 2005، وقد جرى إقراره قانوناً وتنفيذه منذ شباط 2006.

ضيّق القانون مساحات متتالية من العمل المسلح، واستطاع خلال حقبة تطبيقه القصيرة أن ينقل الوضع العام في البلاد إلى مرحلة الهدوء. كان لا بد من التفكير بالانتقال إلى مرحلة مصالحة جديدة. خاصة أن قانون الوئام اكتفى بمعالجة جانب واحد من الأزمة الجزائرية، ورغم كل ما جرى ظلت اﻷسباب الحقيقية للنزاع كامنة في المجتمع والدولة والأحزاب. 
تلك الاعتراضات الجوهرية على القانون، هي التي حرّكت في وقت لاحق التفكير ببناء ميثاق وطني يتجاوز تلك الاعتراضات، فهل نجح في ذلك حقاً؟

هامش

أُنجز هذا الاستعراض بالاستفادة من كتب وأبحاث عدة، منها «المصالحة الوطنية في الجزائر: التجربة والمكاسب» لـ الطاهر سعود، و«الكتاب اﻷببض للقمع في الجزائر 1991-1995»، وكتاب «المصالحة الوطنية في الجزائر» وغيرها. وجميعها متوافر على الشبكة

شعوب_وحروب العشرية_السوداء الحرب_الأهلية_الجزائرية

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0