شطبت الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، بعد نحو 47 عاماً على إدراجها، في خطوة تُمهد لإزالة واحدة من أبرز العقبات التي كانت تحول دون عودة دمشق إلى النظامين المالي والسياسي الدوليين.
يأتي القرار في سياق الدعم الأميركي المعلن للسلطات السورية الانتقالية، وبعد إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع جانب واسع من العقوبات المفروضة على دمشق، وفي مقدمتها العقوبات المرتبطة بقانون «قيصر»، التي كانت تُعد من أشد الإجراءات الأميركية تأثيراً في الاقتصاد السوري.
وكانت واشنطن قد أدرجت سوريا على القائمة العام 1979 على خلفية اتهامها بدعم جماعات صنّفتها «منظمات إرهابية». وشكّل هذا التصنيف، على مدى عقود، أساساً قانونياً لفرض سلسلة من العقوبات والقيود المالية، مما أدى إلى عزلة مصرفية وإحجام المؤسسات الدولية والمستثمرين عن التعامل مع دمشق.
رمزية مصرفية وتحديات الامتثال المالي
وفي مشهد محمل بالرمزية للإيحاء ببدء تفكيك العزلة المالية، استخدم الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بطاقة دفع إلكترونية خلال وجوده في أحد مقاهي دمشق. غير أن استجابة البنوك والمستثمرين للقرار قد تتطلب بعض الوقت، إذ تترقب المؤسسات المالية عادةً صدور التعليمات التنفيذية والتأكد من زوال المخاطر القانونية (De-risking) قبل استئناف تعاملاتها. كما تبقى فرص جذب رؤوس الأموال رهناً بمدى تحسن الوضع الأمني، واستقرار المؤسسات، ووضوح القوانين الناظمة للاستثمار.
تطورات أمنية واتفاقات موازية
تزامن القرار الأميركي الذي كان ترامب قد مهّد له منذ تموز/يوليو الماضي، مع تحركات أمنية وسياسية مفصلية، أبرزها:
- المفاوضات الإقليمية: عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اجتماعاً مع مدير جهاز الموساد «الإسرائيلي» رومان غوفمان، في إطار مفاوضات جارية للتوصل إلى اتفاق أمني، وسط تقارير عن التوجه لإنشاء غرفة عمليات سورية-إسرائيلية برعاية أميركية.
- إنهاء ملف «قسد»: أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي انتهاء مهمة «قسد» و«الإدارة الذاتية». وفي خطوة سريعة للإدماج السياسي، أصدر الشرع المرسوم رقم 164 لعام 2026 القاضي بتعيين عبدي مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.
- مراجعة قوائم الإرهاب للجماعات والأفراد: وفي خطوة موازية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء تصنيف «جبهة النصرة» (المعروفة لاحقاً باسم «هيئة تحرير الشام») تنظيماً «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، وحذفها من قائمة الكيانات المحظورة. كما شمل التحديث حذف أسماء شخصيات بارزة، من بينها: الداعية السعودي عبد الله المحيسني. جهاد عيسى الشيخ (المعروف باسم «أبو زكور»). والكويتيان شافي سلطان العجمي وحجاج فهد العجمي. السعودي عبد المحسن عبد الله الشارخ.
في المقابل، أبقت الخزانة الأميركية على عقوبات محددة بحق عدد من الأفراد لصلاتهم بتنظيمات أخرى، وأبرزهم: جمال حسين زينية («أبو مالك التلي»): أُبقي على قائمة الإرهاب بسبب ارتباطه بتنظيم «حراس الدين»، مع حذف صلته بـ«جبهة النصرة» من سجله. سعد بن سعد محمد شريان الكعبي (قطري) وعبد الله هادي العنزي (كويتي): أُبقي عليهما بسبب استمرار ارتباطهما بتنظيم «القاعدة».