× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

عام من «الشفافية» المزعومة: ماذا يخفي الصندوق السيادي السوري؟

عقل بارد - على الطاولة 04-09-2026

عامٌ كامل مرّ على تأسيس «الصندوق السيادي السوري»، لم ينجح خلاله شعار «الشفافية» المعلن في تبديد الغموض المحيط بهيكليته، وقياداته، ومصادر تمويله. فبينما يحتفل الصندوق بعامه الأول مروجاً لالتزامه المعايير الدولية، تدار أصوله واستثماراته بعيداً عن الرقابة والإفصاح، مما يطرح علامات استفهام حول حدود الشفافية في إدارة ثروات البلاد.

فيما يحتفل الصندوق السيادي السوري عبر موقعه الرسمي بالذكرى الأولى لتأسيسه، يواصل صحافيون وباحثون جهودهم لالتقاط أدنى المعلومات حول القائمين عليه، ومسؤوليه، ومشاريعه، ومصادر تمويله. يحدث هذا في وقتٍ يُفترض فيه أن الصندوق يعتمد «الشفافية» من بين المبادئ الأساسية لعمله.

الصندوق، الذي تأسس رسمياً بموجب المرسوم رقم 113 للعام 2025، جاء تتويجاً لمرحلة سابقة أُنشئت خلالها لجنة قامت بحصر ما سُمي بـ«إرث نظام الأسد»، وإجراء تسويات مالية مع عدد من رجال الأعمال، لينطلق بعدها بشرعنة معلنة.

واللافت أن مرسوم الإحداث ينص صراحة على اعتبار «الشفافية والحوكمة» من أسس العمل، غير أن أصول الصندوق واستثماراته ما زالت غامضة، كما تتجنب إدارته الإفصاح عن كامل الهيكلية التنفيذية والقائمين عليها.

تعيينات في الظل وتضارب مصالح

وفقاً للمرسوم، يتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة من سبعة أعضاء (رئيس المجلس، المدير العام نائباً، معاون المدير العام، مدير تنفيذي، وثلاثة خبراء). وتنص المادة السابعة بوضوح على أن تسمية مجلس الإدارة والمدير العام تتم بمرسوم رسمي. غير أن عمليات التقصي لم تسفر عن الوصول إلى أي مرسوم من هذا النوع؛ مما يرجّح واحدة من فرضيتين: إما غدم صدور المراسيم نهائياً، أو إقرارها بعيداً عن التداول والعلنية.

ورغم التكتم الرسمي، كشفت النشاطات والتغطيات الإعلامية عن أبرز الشخصيات الفاعلة في الصندوق:

  1. إبراهيم سكّرية (المدير العام): الشخصية التنفيذية الأهم، والملقب سابقاً بـ«أبو مريم الأسترالي». تشير البيانات المتاحة إلى إدراجه على لائحة عقوبات الإرهاب في أستراليا منذ عام 2018 لارتباطه بتنظيم «القاعدة»، في حين أدين أحد أشقائه بتمويل الإرهاب ونفّذ آخر عملية انتحارية في سوريا.
  2. مازن الصالحاني (رئيس مجلس الإدارة): يشغل في الوقت نفسه منصب وزير السياحة، ما يجسد حالة صريحة لتضارب المصالح ويقوّض استقلالية القرار في الصندوق.
  3. محمد عبد الله الفار (نائب المدير العام): حارس قضائي سابق على شركة «MTN سوريا» (كانون الثاني/يناير 2026) ومسؤول سابق في وزارة الخارجية، ويُعد اليوم المتحدث الإعلامي الأبرز باسم الصندوق.
  4. محمد الخياط (رئيس قطاع التطوير العقاري): يتولى إدارة ملف بالغة الأهمية يشمل أكثر من 70 مليون متر مربع. وهو الشقيق الأصغر لمعتز ورامز الخياط (قادة مجموعة UCC Holding القطرية)، وتكشف تقارير صحافية عن شبكة علاقات تجارية تجمع العائلة بشخصيات مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
  5. محمد مستت (مدير العلاقات العامة): انتقل من «إدارة الشؤون السياسية» بعد سقوط النظام إلى اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني بدعوة من أحمد الشرع في شباط/فبراير 2025، قبل أن يظهر مديراً للعلاقات العامة ومقدّماً لرؤية الصندوق في المنتدى السوري الإماراتي عام 2026.
  6. ياسر قحف (مسؤول التطوير): تكتنف خلفيته وطبيعة صلاحياته ضبابية كبرى لغياب أي بيانات علنية عنه.

تمدد استثماري بمليارات الدولارات

تتكشف أبعاد هذا الغموض بالنظر إلى التوسع السريع لعمليات الصندوق، إذ يذكر موقعه الرسمي أنه يدير شبكة تضم أكثر من 40 ألف موظف وعامل، و270 موظفاً في إدارته المركزية، وينشط في 36 قطاعاً، أبرزها التطوير العقاري والرعاية الصحية والصناعات الدوائية.

وجاءت أحدث فصول هذا التمدد قبل أيام، وتحديداً في 31 آب/أغسطس مع الإعلان عن توقيع اتفاقية استثمارية ضخمة بقيمة 7 مليارات دولار مع مجموعة «أرادَ» الإماراتية لإطلاق مشروع «دمشق الجديدة». ويمتد المشروع على مساحة 4 ملايين متر مربع ليضم مجمعات سكنية ومرافق تعليمية وصحية وترفيهية.

مبادئ «سانتياغو»: ميزان الشفافية المعطّل

أمام هذه الأرقام الضخمة والتمدد الهائل، يُبرز الصندوق على موقعه الرسمي رسماً هرمياً للحوكمة، يضع القوانين السورية في القاعدة، ومبادئ «سانتياغو» الدولية في الوسط، والنظام الداخلي في القمة.

غير أن إسقاط «مبادئ سانتياغو» ـ وهي المعايير الدولية الـ 24 المعنية بالشفافية والمساءلة وإدارة المخاطر في الصناديق السيادية ـ على واقع الصندوق السوري، يضع هذه الاستثمارات المليارية أمام محاكمة أخلاقية وقانونية تتلخص في خمسة أسئلة مفصلية:

  • الإفصاح عن الأصول: ما هي طبيعة الأصول التي أُسندت للصندوق بدقة؟ وما حجم أملاك الدولة العامة مقارنة بالأصول المصادرة أو الناتجة عن تسويات مالية؟
  • وضوح المسؤوليات: من هم أعضاء مجلس الإدارة السبعة المتبقون؟ وما الحدود الدقيقة لصلاحياتهم وآليات الرقابة عليهم؟
  • التدقيق المستقل: من هي الجهة المحايدة المخولة بتدقيق حسابات الصندوق؟ وهل ستُتاح التقارير المالية للتداول العام؟
  • تضارب المصالح: كيف يمكن ضباطة الحوكمة في ظل جمع مسؤولين بين مناصب حكومية وصفات استثمارية، أو وجود تقاطعات عائلية وتجارية؟
  • الميزانية المعلنة: أين هي الميزانية الختامية التي تكشف الأرقام الحقيقية للأصول، والربح، والخسارة، وعوائد صفقة كـ «دمشق الجديدة»؟

إن استمرار إدارة الصندوق في حجب هذه الإجابات، بالتوازي مع التوقيع على صفقات بمليارات الدولارات، يحوّل مبادئ «سانتياغو» من مرجعية للحوكمة إلى غطاء ديبلوماسي وشكلي، ويترك أصول الدولة والمستثمرين على حد سواء داخل ثقب أسود يدار بلا رقابة ولا مساءلة.

الاقتصاد_السوري الصندوق_السيادي_السوري أبو_مريم_الأسترالي

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0