× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

توجه أكثر من 5 ملايين و200 ألف طالب وطالبة إلى ‏مدارسهم في سوريا، ‏مع ‏بدء العام ‏الدراسي الجديد © وكالة سانا

أقساط تصل إلى 1000 دولار.. لماذا يهرب أهالي ريف دمشق إلى المدارس الخاصة؟

حكاياتنا - خبز 07-09-2026

بين أقساط مدرسة خاصة تتجاوز 1000 دولار للعام الدراسي، وفصول حكومية مكتظة بنحو 50 طالباً، يجد أهالي ريف دمشق أنفسهم أمام خيارين صعبين مع انطلاق العام الدراسي: إما استنزاف ميزانياتهم المتهالكة بحثاً عن تعليم أكثر جودة لأبنائهم، أو تسليمهم لمدارس عامة تكافح تحت ضغط الدمار ونقص الكوادر العالية الكفاءة

قبل أقل من أسبوع على بدء العام الدراسي 2026-2027، كانت السيدة رباح (38 عاماً) تواصل البحث عن مدرسة لتسجيل ابنها في الصف الأول الابتدائي. تقول إن الأقساط تراوح بين 600 و1200 دولار، تشمل في بعض المدارس الكتب واللباس المدرسي، بينما تضاف في مدارس أخرى تكاليف النقل ومصاريف مرتبطة بالعام الدراسي. ورغم محدودية دخل أسرتها، توضح رباح أنها مستعدة لتحمل هذه النفقات، لأن ابنها في بداية حياته المدرسية وهي مرحلة تحتاج إلى متابعة واهتمام أكبر. وتضيف: «زوجي موظف وبالكاد نتدبر أمور معيشتنا، لكن الدراسة ضرورية. ابني الأكبر عانى خلال السنوات الماضية، لذلك قررت ألا أكرر ذلك مع الصغير».

من جهتها، تقول هبة، العائدة من حياة النزوح في إدلب إلى ريف دمشق، إنها اختارت العام الماضي المدرسة الحكومية لابنتيها، إحداهما في الصف الأول والأخرى في الصف الخامس. وبحكم عملها في مجال التعليم، تابعت دراسة ابنتيها بنفسها، لكنها لم تستمر في خيارها الحكومي، وقررت نقلهما إلى مدرسة خاصة. وتبرر هذا القرار بأنها لم تجد في المدرسة الحكومية المستوى الذي كانت تبحث عنه، مشيرة إلى أن المشكلة بالنسبة إليها لم تكن في المنهاج وحده، وإنما أيضاً في البيئة المدرسية والمتابعة وتأمين الكتب واللباس وبدء العملية التعليمية منذ الأسبوع الأول. إلا أن تكلفة المدرسة الخاصة في ريف دمشق كانت مختلفة عن تجربتها السابقة في إدلب، وتوضح هبة أنها كانت تدفع في إحدى المدارس الخاصة في إدلب قسطاً أساسيّاً يعادل نحو 15 دولاراً، فضلاً عن نفقات أخرى، ولا تتجاوز تكلفة العام كله 300 دولار لطالبة في الصف الرابع الابتدائي، بينما تصل الأقساط في المدرسة الحالية بريف دمشق إلى 600 دولار للعام الدراسي، على أن تُدفع خلال الفصل الأول، علاوة على تكاليف الرحلات والخدمات الإضافيّة.

أزمة البيئة التعليمية في القطاع العام 

يشرح المدرس علاء أسود، الذي يدير معهداً تعليمياً خاصاً في داريا، جانباً من الأسباب التي تدفع الأهالي للبحث عن المدارس الخاصة. فبعد عودته إلى داريا قبل نحو عامين، سجل أسود ابنته، وكانت في الصف الرابع، في مدرسة حكوميّة. ويقول إن التجربة شابَتها سلبيات تتعلق بالالتزام بالتدريس والدوام، وتأخر وصول الكتب، إضافة إلى ارتفاع أعداد الطلاب داخل الصفوف، إذ وصلت في بعض الحالات، بحسب روايته، إلى نحو 44 أو 50 طالباً. ويرى أن هذا العدد يؤثر في قدرة المعلم على متابعة الطلاب وعلى تركيزهم داخل الصف. 

بدورها، تتحدث المدرّسة بتول، التي كانت تعمل في إحدى مدارس مدينة يلدا بريف دمشق، عن جانب آخر من هذه الظروف، مشيرة إلى نقص الكوادر التعليمية وانخفاض الأجور وتأخر بعض المستحقات. وتقول إنها كانت خلال العام الماضي صاحبة الشهادة الجامعية الوحيدة بين كوادر مدرستها، قبل أن تحلّ محلّها مُدرّسة أخرى لا تحمل، بحسب روايتها، المؤهل ذاته.

هل تنجح الزيادات في إيقاف نزيف الكوادر؟ 

شهدت رواتب المعلمين الحكوميين تعديلات رسمية عديدة خلال الفترة الأخيرة. ففي حزيران/يونيو 2025، صدر المرسوم رقم 102، القاضي بزيادة الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين المدنيين والعسكريين في الدولة بنسبة 200%، وشملت الزيادة العاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والقطاع العام والوحدات الإداريّة. وفي آذار/مارس 2026، صدر المرسوم رقم 67، الذي أضاف زيادة بنسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والشركات والمنشآت التابعة للقطاع العام، على أن تشمل الزيادة أيضاً جهات القطاع المشترك التي لا تقل مساهمة الدولة فيها عن 50%.

شهدت رواتب المعلمين الحكوميين تعديلات رسمية عديدة خلال الفترة الأخيرة، لكن الدخل ما زال غير متناسب مع المتطلبات

وبالنسبة إلى قطاع التربية تحديداً، صدر في الشهر نفسه المرسوم رقم 68 لعام 2026، الذي نص على تطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة، بينها وزارة التربية والتعليم. وأكد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن الزيادة النوعية تشمل جميع المعلمين والمعلمات في المحافظات السورية دون استثناء، وقال إنها تهدف إلى تحسين الوضع المعيشي للمعلمين وتوحيد سلم الأجور بينهم.

وفي 23 أيار/مايو 2026، صدرت اللوائح التنفيذية للمرسوم 68 الخاصة بقطاعات التعليم العالي والتربية والتعليم والصحة، متضمنة آليات تطبيق الزيادة النوعية على العاملين في قطاع التربية. وفي نهاية الشهر ذاته، قال وزير التربية إن الزيادة النوعية شملت أكثر من 363 ألفاً من الكوادر التعليمية والتربوية، واعتبرها الأضخم في تاريخ القطاع التعليمي من حيث عدد المستفيدين ونسبة الزيادة. كما أعلنت وزارة المالية في أيار/مايو بدء صرف الزيادة العامة البالغة 50% والزيادات النوعية مع رواتب الشهر نفسه، بعد صدور التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسومين 67 و68.

ورغم ذلك، لا يزال راتب المعلم الحكومي، في أغلب الحالات، محصوراً بين 150 و200 دولار، أي نحو مليوني ليرة سورية (بالعملة القديمة) أو يزيد قليلاً، ما يدفع بعض المدرسين والمدرسات إلى البحث عن مصادر دخل أخرى، بينها الدروس الخصوصية والعمل في المعاهد.

عائلات عائدة وأبنية مدمّرة 

من جهتها، تقول مديرية تربية ريف دمشق إن الضغط على المدارس يرتبط جزئياً بالأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية خلال السنوات الماضية، مترافقاً مع عودة أعداد كبيرة من السكان إلى مناطقهم.

مدير تربية ريف دمشق فادي نزهت يقول لـ صوت سوري: «إن المحافظة تضم حالياً 1173 بناءً مدرسياً جاهزاً بالكامل ويستقبل طلابه، في حين توجد 167 مدرسة بحاجة إلى صيانة بدرجات متفاوتة، بينها 11 مدرسة مدمرة بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء». وبحسب نزهت، تمكنت المديرية منذ سقوط نظام الأسد وحتى اليوم من ترميم وإعادة تأهيل 215 مدرسة بشكل كامل، بالتعاون مع وزارة التربية والمنظمات الإنسانية والمجتمع المحلي. لكن عودة المدارس إلى الخدمة لم تُنهِ الضغط على الأبنية الموجودة.

ويقول نزهت: «إن عدد الطلاب بلغ العام الماضي نحو 750 ألف طالب وطالبة، مع توقع زيادة العدد خلال العام الدراسي الجديد، نتيجة عودة عائلات إلى مناطقها بعد سنوات من التهجير، إضافة إلى وافدين من مناطق أخرى ومن دول الجوار». وفي المناطق التي ما تزال بعض مدارسها خارج الخدمة، تستخدم المديرية غرفاً إضافية  ومراكز مؤقتة، وتعتمد نظام الفوجين، إلى جانب إعادة توزيع الطلاب بين المدارس، بهدف تأمين مقعد لكل طالب. ويقر مدير التربية بوجود مناطق تعاني من ضغط عددي نتيجة خروج مدارس من الخدمة بالتزامن مع عودة السكان، مشيراً إلى استمرار العمل على تخفيف الاكتظاظ من خلال تسريع أعمال الترميم وإعادة توزيع الطلاب.

هل يستعيد القطاع العام ثقة الأهالي؟ 

لا تقتصر تكلفة المدارس الخاصة على القسط السنوي. فبحسب ما يظهر من متابعة عدد من المدارس وتواصل الأهالي معها، تتوزع التكاليف بين أجور الكادر وتجهيز الأبنية والكتب واللباس والنقل والأنشطة والرحلات، إضافة إلى تكاليف أخرى مرتبطة بالمدرسة. وتقدم بعض المدارس برامج تعليمية إضافية ومناهج إثرائية، إلى جانب خدمات أخرى. 

ويرى المدرس علاء أسود أن بعض الأقساط، التي تصل إلى 600 أو 700 وحتى ألف دولار، مرتفعة مقارنة بما يستطيع كثير من الأهالي تحمله. ويشير إلى أن الطالب في معاهد المتابعة، وهي كفيلة بتدريس الطالب كامل منهاجه، سواء كان في الصف التاسع أو الثالث الثانوي(البكالوريا)، قد يدفع نحو 400 إلى 500 دولار خلال العام الدراسي كاملاً. في المقابل، يقول إن المعهد يستطيع دفع أجور أعلى للمدرسين، تصل في بعض الحالات إلى نحو 10 دولارات للجلسة، معتبراً أن ذلك يعكس الفارق بين أجور التعليم الخاص خارج المدرسة ورواتب المعلمين في بعض المدارس.

لا ينفي أسود وجود تكاليف باهظة للمدارس الخاصة، لكنه يرى أن قيمة الأقساط تستحق المقارنة مع ما يدفعه الأهالي في مناطق أخرى. وتظهر تجربة هبة هذا الفارق بوضوح، إذ انتقلت من دفع نحو 15 دولاراً شهرياً في إدلب إلى أقساط تصل إلى مئات الدولارات في ريف دمشق.

بدورها توضح مديرية التربية أن إجراءاتها الحالية تتركز على زيادة القدرة الاستيعابية، وتأهيل الأبنية وتأمين الكتب والمستلزمات، إلى جانب تطوير الكوادر التربوية والإدارية من خلال ورشات ودورات تتناول أساليب التعليم الحديثة والإدارة الصفية والدعم النفسي الاجتماعي واستخدام التقنيات التربويّة.

ويشير مدير التربية إلى إعادة تنظيم العقود وفرز الكوادر وفق احتياجات المناطق، واعتماد أساليب إلكترونية في الاستقطاب والفرز بهدف الوصول إلى أصحاب الشهادات والخبرات، بحسب قوله.

العام_الدراسي2026-2027 التعليم_في_سوريا مدارس_ريف_دمشق أقساط_المدارس_الحاصة_في_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0