× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

سُجلت في داريا حالات تعرّض لعضّات كلاب - صورة متداولة عبر الإنترنت من إحدى مناطق ريف دمشق

رعب الكلاب الشاردة يحاصر مناطقَ في ريف دمشق

حكاياتنا - خبز 04-10-2026

في كثير من مناطق ريف دمشق، لم تعد الكلاب الشاردة مجرد إزعاج ليلي، بل تحولت إلى خطر يومي يطارد أطفال المدارس، متجاوزاً حدود الخوف إلى إصابات فعلية بعضّات الكلاب وسط نقص في اللقاحات الوقائية. وبينما تواجه البلديات هذا التحدي البيئي والخدمي عبر التحول من القتل العشوائي إلى برامج التطعيم والتعقيم الحديثة (TNVR)، يبقى السؤال: كيف ستستعيد مدن ريف دمشق أمانها المفقود؟

في أحد أحياء داريا بريف دمشق، كان زاهر، الذي يعيش في ألمانيا، يحاول خلال زيارة إلى المدينة تقييم إمكانية العودة النهائية إليها رفقة زوجته وابنه الصغير، بعد سنوات من الغياب. إلا أن الدمار الذي لا يزال حاضراً في أجزاء منها، وحاجة منزله إلى الترميم، إلى جانب واقع البنية التحتية والخدمات، جعل قرار العودة بالنسبة إليه غير محسوم.

ذات ليلة عاد زاهر وأسرته من زيارة لأقاربه، متوجهاً بالسيارة إلى المنزل المستأجر قرب ساحة رئيسية في المدينة، لكنه فوجئ عند وصوله بأكثر من 15 كلباً، بحسب تقديره، تحيط بالسيارة وتنبح. استيقظ ابنه الصغير، الذي كان نائماً في حضن والدته، فزعاً من الأصوات، بينما لم يتمكن زاهر من النزول من السيارة: «ما قدرت إنزل من السيارة. الكلاب كانت محاوطتني من كل الجهات. الشارع فيه إنارة ومأهول، ومع ذلك كانت الحارة مليانة كلاب»، يقول مستذكراً. ويوضح أن أحد الجيران وصل بسيارته بعد ذلك، وبدأ بإطلاق الزمامير بصوت مرتفع حتى تفرقت الكلاب، ليتمكن زاهر وعائلته من الخروج والوصول إلى المنزل. بالنسبة إليه، لم تكن الحادثة وحدها سبباً في تأجيل قرار العودة، لكنها أُضيفت إلى مجموعة من المخاوف المرتبطة بواقع المدينة، وجعلته أكثر تردداً في اتخاذ قرار العودة مع وجود طفل صغير.

تعكس حادثة زاهر جانباً من مشكلة يقول سكان ومسؤولون محليون إنها تتكرر في عدد من مناطق ريف دمشق، حيث تحولت الكلاب الشاردة من مشهد عابر في الشوارع إلى مصدر قلق للسكان، خصوصاً في مناطق انتشار النفايات، أو الأبنية المهجورة والمهدمة. وفي داريا، لا يقتصر القلق على التجول في الشوارع، إذ يقول سكانٌ إن وجود الكلاب بات ينعكس على حركة الأطفال والوصول إلى المدارس.

الخوف يصل أبواب المدارس

في حيّ آخر بداريا، تقول هناء إن وجود الكلاب أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في الحارة، وإنها تسمع نباحها خلال ساعات الليل، بينما تضطر في الصباح إلى مرافقة أطفالها حتى يصلوا إلى مكان تجمع حافلة المدرسة، خوفاً من تركهم يذهبون بمفردهم. وتقول إن الحارة تمتلئ بالكلاب في بعض الأوقات، وإنها تلاحظ ظهور جراء صغيرة بصورة مستمرة، بينما يلعب الأطفال أحياناً بالقرب منها، رغم وجود الأوساخ والنفايات في بعض الأماكن. وتضيف: «طول الليل منسمع عواها.. بتخوّف»، موضحةً أن الكلاب لم تهاجم أحداً في حارتها، بحسب ما شاهدته، لكنها قد تركض خلف الأطفال، وهو ما يزيد مخاوف الأهالي ويدفع بعضهم إلى مرافقة أبنائهم بشكل يومي.

من الخوف إلى الإصابة

لم تبقَ مخاوف السكان في داريا ضمن حدود الاحتمال، إذ سجلت المدينة حالات تعرّض لعضّات كلاب استدعت الحصول على رعاية صحية وعلاج وقائي من داء الكلب. وفي 14 تموز/ يوليو من العام 2026، تعرّضت فتاة لعضّة كلب قرب جامع البشير في داريا أثناء توجهها إلى عملها، بحسب تقرير لجريدة «عنب بلدي».

وراجعت الفتاة مركز داريا الإسعافي، حيث تلقت الإسعافات الأولية، قبل إحالتها إلى مركز صحي خارج المدينة للحصول على لقاح داء الكلب، لعدم توافره في المركز حينها.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، سجّل مركز داريا الصحي ثلاث حالات تعرّض لعضّات كلاب، جرى التعامل الأولي معها بغسل الجروح وتعقيمها، قبل تحويل المصابين إلى مركز جديدة عرطوز أو مشفى ابن النفيس في دمشق للحصول على العلاج الوقائي.

مخاطر صحية تبدأ من العضة

لا يعني وجود الكلاب الشاردة بالضرورة أنها مصابة بداء الكلب، لكن التعرض لعضّة أو خدش من حيوان مجهول أو مشتبه بإصابته يحتاج إلى التعامل معه بجدية، لأنّ الوقاية من الوفاة الناتجة عن داء الكلب ممكنة عند الحصول على العلاج الوقائي في الوقت المناسب.

ففي حال التعرّض لعضّة كلب، تؤكد منظمة الصحة العالمية ضرورة غسل مكان العضة أو الخدش فوراً بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل، ثم مراجعة جهة صحية لتقييم الحاجة إلى لقاح داء الكلب والغلوبولين المناعي، وفق طبيعة التعرض، من الخطوات الأساسية بعد التعرض.

تقول هناء إن وجود الكلاب الشاردة أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة، وإنها تلاحظ ظهور جراء صغيرة بصورة مستمرة، بينما يلعب الأطفال أحياناً بالقرب منها

ويحذر طبيب الأمراض الداخلية عمر عبد السلام من التعامل مع عضّات الكلاب باعتبارها إصابات بسيطة، موضحاً أن تقييم الحالة يجب أن يحصل على يدي طبيب أو جهة صحية مختصة، لأن الحاجة إلى اللقاح أو العلاج الوقائي تختلف بحسب طبيعة العضة ومكانها وحالة الحيوان وإمكانية مراقبته. ويؤكد لـ صوت سوري أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة للخطر بسبب قربهم من الحيوانات وعدم قدرتهم دائماً على تقدير خطورة الاقتراب منها، مشدداً على ضرورة تعليمهم عدم الاقتراب من الكلاب الشاردة أو استفزازها، وعدم تركهم بمفردهم في الأماكن التي تنتشر فيها بأعداد كبيرة. ويشير الطبيب إلى أن الوقاية لا تتعلق فقط بمعالجة المصاب بعد العضة، وإنما تشمل أيضاً الحد من انتشار الكلاب، وتطعيمها والسيطرة على تكاثرها، إلى جانب تحسين النظافة العامة وإزالة مصادر الطعام التي قد تجذبها إلى المناطق السكنيّة.

من القتل إلى التطعيم والتعقيم

خلال ورشة رسمية حول الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب، قالت ممثلة وزارة الإدارة المحلية رفيدة الشماط إن الآلية الجديدة تقوم على تشكيل لجان في البلديات واختيار أراضٍ خارج المخططات التنظيمية لجمع الكلاب الشاردة فيها وتطعيمها والعناية بها بدلاً من قتلها. وأشارت إلى صدور تعميم قبل نحو ستة أشهر يحظر على البلديات والأهالي قتل الكلاب الشاردة، مع متابعة المخالفات بالتنسيق مع وزارة الصحّة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اعتماد برنامج «TNVR»، الذي يقوم على التقاط الكلاب وتطعيمها وتعقيمها ثم إعادة إطلاقها، مع إمكانية نقل جزء منها إلى مراكز إيواء وفق ضوابط محددة، على أن يبدأ تطبيق الاستراتيجية في دمشق وريف دمشق قبل التوسع إلى بقية المحافظات. ويأتي هذا التوجه في وقت كانت فيه بعض البلديات تعتمد وسائل تقليدية للتعامل مع الكلاب الشاردة. ففي كانون الثاني/ يناير من العام 2026، أعلن مجلس مدينة داريا أن البلدية كانت تعتمد وسائل بينها الصيد أو التسميم، لكنه أشار إلى أن قتل الكلاب أو إزالتها بصورة مؤقتة لا يمثل حلاً دائماً للمشكلة. 
وبالتوازي مع التعامل المباشر مع الكلاب، تبرز إدارة النفايات والنظافة العامة كجزء من معالجة المشكلة، إذ إن إزالة المكبات العشوائية ومصادر الطعام، وتنظيف الأماكن المهجورة والمناطق التي تتحول إلى مواقع لتجمع الكلاب، قد يساعد في الحد من العوامل التي تجذبها إلى المناطق السكنيّة.

الكلاب_الشاردة_في_ريف_دمشق داء_الكلب_في_سوريا كلاب_شاردة_في_داريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0