× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

المأساة المضاعفة لـ «طفل الزوفا»: منزل حمزة ينتظر في سهل الغاب

حكاياتنا - خبز 26-10-2026

قبل أكثر من أربعة أشهر خرج الطفل حمزة صارم، البالغ 12 عاماً، لبيع الزوفا والمساهمة في إعالة أسرته، ثم اختفى في الطريق بين نهر البارد وسلحب، تاركاً أباً مريضاً وأمّاً لا تتوقف عن انتظاره.

في قرية نهر البارد التابعة لمنطقة سهل الغاب بريف حماة، لا يحتاج الزائر إلى وقت طويل حتّى يدرك حجم المعاناة التي تعيشها أسرة الطفل حمزة إبراهيم صارم. أثاثٌ قليل في المنزل المتواضع، ووالد يعاني مرضاً في القلب، وأم لم تتمكن من حبس دموعها خلال الحديث، وثلاثة أشقاء ينتظرون عودة أخيهم منذ شهور.

كان حمزة، البالغ 12 عاماً، يخرج من المنزل لبيع نبات الزوفا في محيط مدينة سلحب. لم يكن العمل خياراً مناسباً لطفل في سنه، لكنه وجد نفسه جزءاً من محاولة الأسرة تأمين الطعام ودواء والده. وفي عصر الرابع من حزيران/ يونيو 2026، خرج حمزة كعادته، لكنه لم يعد. منذ ذلك اليوم، بقي مكانه فارغاً داخل المنزل، فيما لم تصل أسرته إلى معلومة مؤكدة تقودها إليه.

الطريق الذي لم يعد منه

انطلق حمزة من قريته متوجهاً إلى محيط مدينة سلحب، حيث اعتاد الجلوس على جانب الطريق وبيع الزوفا التي يجمعها. وعندما تأخر عن موعد عودته، راح الخوف يتسلل إلى والديه. انتظر الأب والأم لبعض الوقت، على أمل أن يكون قد تأخر في بيع ما يحمله أو في الطريق، لكن الساعات مرّت دون أن يظهر. خرج والده للبحث عنه في سلحب، وسأل أصحاب المحال والأشخاص الذين اعتادوا رؤيته.

يقول الأب: «ذهبت إلى المكان الذي اعتاد الجلوس فيه لبيع الزوفا، وسألت أصحاب المحال وكل من يعرفه. قالوا إنهم رأوه في ذلك اليوم، لكنهم لم يعرفوا إلى أين ذهب بعد أن غادر مكان عمله». نشرت الأسرة مناشدات تتضمن اسم حمزة وصورته، وأبلغت الجهات المختصة في ناحية سلحب عن اختفائه. كما شارك سكان من المنطقة نداءات البحث عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ البحث والمناشدات لم يقودا إلى نتيجة، وظلّ مصير الطفل مجهولاً.

طفل كان يسند بيتاً

أضاف غياب حمزة ثقلاً جديداً على كاهل عائلة تئنّ أصل تحت خط الفقر، فمع إصابة والده بمرض في القلب يمنعه من العمل، كان ما يجنيه الطفل من بيع الزوفا يشكّل شريان الحياة الوحيد لشراء الدواء وتأمين القوت اليومي. «بعد غيابه انكسر ظهري»، يقول الوالد.

لم يعد الباب يُفتَح لانتظار ما يجنيه حمزة من قوت يومه، بل لانتظار خبرٍ ينهي كابوساً بدأ في حزيران

داخل المنزل، يظهر أثر الفقر في تفاصيل الحياة اليومية: الأثاث محدود، والاحتياجات أكبر من قدرة الأسرة. ويتحدث أهالي نهر البارد عن حمزة بوصفه طفلاً هادئاً ومحبوباً، اعتاد مساعدة أسرته والتعامل بلطف مع سكان القرية وزبائنه. ويروي أهالي القرية أن حمزة عثر في مكان عمله على حقيبة تحتوي مبلغاً مالياً كبيراً، يُقدَّر بستة آلاف دولار، لكنه بحث عن صاحبها وأعادها إليه من دون أن يحتفظ بشيء، على الرغم من حاجة أسرته إلى المال. تقول إحدى الجارات: «كان حمزة طفلاً هادئاً ومهذّباً، ويساعد والدته ويهتم بإخوته.

عندما أعاد المال إلى صاحبه، عرف أهل المنطقة جميعاً بقصته». وتضيف: «غيابه ترك فراغاً كبيراً في الحي. كلنا ننتظر أن نسمع خبراً عنه».

بالنسبة إلى الأب، لا تُستعاد تلك الحكاية لتقديم ابنه بوصفه بطلاً، بل لتفسير عجزه عن فهم ما حدث له. فالطفل، بحسب من عرفوه، لم تكن لديه مشكلات أو خصومات، وكان يسلك طريقاً اعتاد المرور به من قبل.

اتصالات تستنزف أمل الأسرة

بعد اختفاء حمزة، تلقى والده اتصالات من أشخاص مجهولين زعموا أنهم يستطيعون مساعدته في العثور على ابنه، وطلب بعضهم مبالغ مالية مقابل ذلك. وقال الأب، في حديث نُشر بعد نحو عشرة أيام من الاختفاء، إن بعض المتصلين طلبوا منه المال مقابل «استعادة ابنه». لكن أياً منهم، بحسب روايته، لم يقدم دليلاً يثبت معرفته بمكان حمزة أو امتلاكه معلومات حقيقية عن مصيره. ولم تتمكن الأسرة من التحقق من هويات المتصلين أو صدقية ادعاءاتهم، كما لم يصدر عن الجهات المختصة ما يربط هذه الاتصالات باختفاء الطفل.

لذلك، يبقى احتمال أن تكون محاولات احتيال تستغل خوف الأسرة وحاجتها إلى أي معلومة قائماً، ولا يمكن التعامل معها بوصفها مطالب فدية مؤكدة. يقول الأب: «نحن عائلة فقيرة، ولا نملك المال الذي يطلبونه. كل ما نريده أن نعرف أين ابننا وأن يعود إلى المنزل».

شعور بالتجاهل

إلى جانب الخوف على مصير ابنه، يتحدث الأب بمرارة عن شعوره بأن فقر الأسرة حدّ من الاهتمام بقضيتها: «لم يأتِ أحد من وجهاء المنطقة إلى المنزل ليسأل عن وضعنا أو يساعدنا. أشعر بأنه لو كان لدينا مال أو نفوذ، لكان الاهتمام مختلفاً». وبالنسبة إليه، لا يقتصر الدعم المطلوب على المساعدة المادية، بل يشمل متابعة القضية مع الجهات المعنية، وتوسيع نطاق البحث، وإبقاء صورة حمزة واسمه حاضرين حتى الوصول إلى معلومة عنه.

ومع انتشار مناشدات الأسرة، وصلت قصة حمزة إلى صفحات ومنصات سورية عديدة، وتناقلها ناشطون داخل البلاد وخارجها. لكن اتساع تداول القضية لم يحمل حتى الآن جواباً عن مصيره. وفي المنزل، لم يتحول الاهتمام الإلكتروني إلى خبر تستطيع الأم أن تطمئن إليه، أو إلى أثر يقود الأب إلى المكان الذي يوجد فيه ابنه.

منزل ينتظر صاحبه

منذ اختفاء حمزة، تغيرت حياة الأسرة. لم يعد الأب ينتظر عودة ابنه حاملاً ما تبقى من الزوفا ومبلغاً صغيراً من المال، بل ينتظر اتصالاً يخبره بأنه عُثر عليه. تقضي الأم وقتها بين رعاية أطفالها ومتابعة المناشدات، فيما يسأل أشقاء حمزة عن موعد عودته. أما الأب، فيكرر تفاصيل اليوم الأخير، بحثاً عن إشارة ربما غابت عنه: وقت خروجه، والطريق الذي سلكه، والأشخاص الذين شاهدوه، وآخر مكان وصل إليه. لم تعد معاناة الأسرة تقتصر على الفقر ومرض الأب. أضيف إليهما غياب طفل كان يساعدها على تحمّل كليهما. 

في منزل نهر البارد، ما زال الباب يُفتح مع كل صوت قادم من الخارج. وتبقى الأسرة متمسكة باحتمال أن يعود حمزة كما كان يفعل كل مساء، حاملاً ما جمعه من قوت يومه، بينما يظل السؤال الذي بدأ في الرابع من حزيران/ يونيو بلا إجابة: أين حمزة؟

الخطف_في_سوريا _أطفال_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0