× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«جنس بلا التزامات»: العلاقات المفتوحة.. نتاج حرب أم تطور طبيعي؟

حكاياتنا - خبز 15-12-2020

كانت العلاقات المفتوحة حاضرة في المجتمع السوري قبل الحرب، لكن بشكل بسيط ومخفى، وتسبب الاستهجان إن ظهرت للعلن. اليوم، باتت أكثر شيوعاً، وشبه مُعلنة في أوساط معينة

الصورة: (لقطة بانورامية لدمشق - وكالة سانا - 2018)

يحفل التاريخ البشري بكثير من الأحكام التي قيّدت ممارسات الإنسان عموماً، وممارساته الجنسية بشكل خاص. تغيرت الخطابات التي تحدد «شرعية» الجنس، و «لا شرعيته» عبر التاريخ، بتحريك أساسي من النصوص الدينية، وممارسات السلطات السياسية، ليتحول إلى «وسيلة إخصاب» في كثير من الأحيان، ويُحكم على الممارسات الجنسية بهدف المتعة فقط، بالتحريم والمنع. 

في المجتمع السوري، مثل كثير من مجتمعات المنطقة العربية، والإسلامية، الزواج هو الشكل الوحيد الذي يشرعن ممارسة الجنس. لتظل الأشكال الأخرى للممارسة خفيّة ومقيّدة، قبل أن تنتشر في السنوات الأخيرة ظاهرة «العلاقات المفتوحة» في بعض الأوساط الشابة. يُرجع البعض هذا الانتشار (الذي لم يصل بعد حدّ العلنية التامة) إلى الحرب وما تخلّفه من آثار على المجتمع، فيما يعدها البعض «تطوراً طبيعياً» للسلوكيات المجتمعية. والعلاقات المفتوحة هي نوع من العلاقات لا يتبادل الشريكان فيها أي التزامات، ويحق لكلّ منهما أن يدخل في علاقات أخرى متى رغب في ذلك.

«لا استقرار»

يلجأ البعض إلى علاقات من هذا النوع، بغرض اختبار العواطف والقدرة على التحكم بها، مدفوعاً بفضول لاكتشاف مساحات جسدية جديدة ومعرفة جنسية أكبر، فيما يرى فيها البعض حلّاً مريحاً لتلبية حاجاته، من دون تقييده بالتزامات مرهقة. هناك من ينسجم مع هذا النوع من العلاقات، لتصبح نمط حياته، فيما يكتفي آخرون بتجربتها فقط. 

يرى خالد أن «العلاقات المفتوحة تساعد الشبان والشابات في فهم ذواتهم وأجسادهم، وماذا يريد بعضهم من بعضهم الآخر. هذه العلاقات ضرورية ضمن الظرف الحالي، فالحياة أصبحت أكثر تعقيداً»

تقول هبة (اسم مستعار) معلقة على هذا الموضوع: «في علاقات كهذه، لا يمكنك الحصول على الاستقرار العاطفي. في المبدأ أنا مع حرية أن يختار كل إنسان ما يناسبه من سلوكيات، لكن بالنسبة لي لا أستطيع الدخول في علاقة من هذا النوع». وتشرح: «لا أستطيع تنحية عواطفي والتعامل مع شريكي بغرائزية بحتة، هذا سيؤثر عليّ في النتيجة. علاقات كهذه لا تدوم، بسبب عدم الالتزام والمسؤولية تجاه الشريك». ترى الشابة أن انتشار هذه العلاقات «نتيجة مؤكدة للحرب، فالحالة النفسية التي تخلقها الفوضى، تدفع الإنسان للقيام بأفعال لا يقوم بها في الحالة الطبيعية، معتبراً أن لا شيء مما يحدث منطقي، لا مشكلة لدي مع ذلك ولكنني لا أراها مناسبة في مجتمعنا».

أثر الحرب؟

تتميز فترات الحروب وما يليها بتغيّر في كثير من المفاهيم والقيم والأخلاقيات السائدة، يعود ذلك إلى أسباب مختلفة، مثل الفوضى التي تخلقها الحرب، والعنف المتكرر يومياً، وعوامل أخرى كثيرة، تتضافر على جعل أي شيء كان مستهجناً من قَبل، طبيعياً ومباحاً. 

كثير من الظواهر بدأت بالترسّخ في المجتمع بعد الحرب، فالدم والعنف تسيّدا المشهد، وأي فعل آخر كان منافياً للأخلاقيات المتعارف عليها في المجتمع السوري سابقاً صار قابلاً للحضور، علاوة على الخلل العاطفي الذي سببته الحرب وأدى إلى غياب القدرة على فهم المشاعر الذاتية، والحاجة إلى تفريغ الضغط النفسي. 
لا يدين هذا الكلام تلك الظواهر أو يشرعنها، فمعظم التغييرات في العالم حدثت في فترات الصراعات، وغيرت كثيراً من سلوكيات البشر وتعاملاتهم مع ذواتهم والعالم المحيط بهم، لكنَّ هذا يضعها موضع شك، من ناحية أنها لم تَنتُج عن تغيّر حقيقي في المفاهيم، بل عن تبدلات ظرفية.

«أريد مساحة حريّة»

يعيش خالد علاقة مفتوحة منذ ثلاث سنوات، ويقول: «أعتقد أن من حقي الطبيعي أن أمارس الجنس بالشكل الذي يناسبني. هو حاجة أساسية لدينا لا يمكن تجاهلها، وأنا أرفض فكرة أن أتزوج فتاةً ليست لدي معرفة جسدية بها، هذا سيؤدي حتماً إلى مشاكل في ما بعد».

يرى الشاب أن «العلاقات المتعددة تساعد الشبان والشابات على حد سواء، في فهم ذواتهم وأجسادهم وماذا يريد بعضهم من بعضهم الآخر. هذه العلاقات ضرورية ضمن الظرف الحالي، فالحياة أصبحت أكثر تعقيداً». ويضيف «ليس من الضروري أن أشعر بعواطف تجاه فتاة لأنني على علاقة جسدية بها، وذلك لا يُلزمني بأي شيء تجاهها. ما أريده هو مساحة صغيرة من الحرية وممارسة حياتي الخاصة على الأقل من دون قيود وقمع من أحد».

«تقليد أعمى»؟

كانت العلاقات المفتوحة حاضرة في المجتمع السوري قبل الحرب، لكن بشكل بسيط ومخفى، وتُقابل بالاستهجان إن ظهرت للعلن. اليوم، باتت أكثر شيوعاً، وشبه مُعلنة في أوساط معينة.

ثمة أسباب «تبرر» تزايد اندفاع الشباب في هذا الاتجاه، فتكلفة الزواج الاقتصادية باتت تشكل أعباء هائلة في بلد يخوض صراعاً لا تبدو له نهاية، وكل شيء فيه يتجه نحو الانهيار، والتبعات النفسية ولّدت تعاطياً مختلفاً مع العواطف الشخصية.

أنت تعيش في مكان لا استقرار في أي شيء فيه، فكيف لإنسان في وضع كهذا أن يكون مستقراً وناضجاً عاطفياً؟

تقول هبة «لا أستطيع تنحية عواطفي والتعامل مع شريكي بغرائزية بحتة، هذا سيؤثر عليّ في النتيجة. علاقات كهذه لا تدوم، بسبب عدم الالتزام والمسؤولية تجاه الشريك»

عمر في الخامسة والعشرين من عمره، يقول معلقاً على هذه الظاهرة: «هذه العلاقات كانت موجودةً قبل الحرب. ما حدث هو شرخ، وليس تطوراً طبيعياً. بالأساس مفهومنا عن العلاقات الجنسية غير صحيح، هناك مراحل تطوَر معيَّنة تمر بها لتصل إلى مرحلة تستطيع فيها ممارسة هذا النوع من العلاقات، وإلى فهم آخر لجسدك ونفسك، ما حدث هو تغيير ظاهري، غير طبيعي وغريب». ويضيف «هناك معايير كثيرة تغيرت في السنوات الأخيرة، لكننّي أشعر أن البعض يستخدم الحرب شمّاعة. هذه العلاقات، تقليد أعمى للغرب، الفارق أن الغرب يتعامل مع الجنس بوصفه حالة طبيعية، يدرسها الطفل منذ صغره، ليمارسها في ما بعد بشكل صحي».

وفيما أصبحت هذه العلاقات «سلوكاً عادياً» لدى فئة من الشباب، ثمة فئات أخرى ترفضها وتعتبرها دخيلة. يرى أصحاب هذا الموقف أن الترافق الذي حصل بين الحرب والانفتاح العالمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسعة اطلاع الشباب على ثقافات أخرى، أدى إلى ظهور بعض المفاهيم التي أثّرت في السلوكيات الظاهرية، كما في الحالة النفسية العميقة، ليتبنّى الشباب أفكاراً يبحثون عبرها عن «انتمائهم المفقود». هي حالة أشبه برفضٍ لكل الانتماءات، من عادات وأفكار وحالة ثقافية ودينية. 

تقول هبة: «هذه العلاقات تناسب الشباب أكثر منا نحن الفتيات، فهم أكثر عملية ويمكنهم خوض علاقات كهذه من دون التأثر عاطفياً. لا أستطيع تقبل فكرة أن يكون شريكي على علاقة بأخرى غيري، وأنا أعتبر أن هذا من حقي، وشيء من سمات طبيعتي البشرية».

علاقات_مفتوحة زواج خط_الفقر المجتمع_السوري الحرب_والجنس ارتفاع_المهور سوشال_ميديا مواقع_التواصل

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0