× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

مقال ساخر

حكاياتنا - حشيش 16-04-2020

إنّنا حقاً نسخر من كلّ شيء، نسخر من قذيفة الهاون والبرميل المتفجّر والطّائرة والمدفع. نسخر من كورونا وتسونامي، نسخر من الإيمان ونسخر من الإلحاد. هناك كمية من السّخريّة تعيش في داخلنا، تكفي لتخلخل جديّة هذا العالم بأسره، ولكنها سخريّة غير مضحكة بالطريقة التقليديّة.

بتفاعل رئيس التحرير (اقرأ: رئيسة، باعتبار أننا صحافيّات) مع تساؤل أحد الزّملاء، حول قدرة فرد أو أكثر من أفراد المجموعة على التّصدّي للمقالات السّاخرة، رد بسؤال قال فيه: «هل تعلم كم تشارلي تشابلن، كامناً في أفراد المجموعة؟».

معالي رئيس التحرير، لقد بحثت بشكل جدّيّ عن تشارلي تشابلن، الكامن في داخلي، ولم أجد إلا تشابلن الذي رأى طفلاً لقيطاً في الشّارع فآواه، وتخلّى عن مرحه لحظةَ حاولوا أخذ الطّفل منه، وصار مقاتلاً.

ومع ذلك، فقد وجدتُ أن اعتقادك في مكانه، لكنّ «تشابلن الكامن» عادة ما يخرج من دون أمر منّا، بل ويظهر تحديداً في تصريحاتنا الجديّة، فلا نقصد الإضحاك ولكن الناس يضحكون!

من منّا يتذكّر لحظةً كانت فيها عيناه ممتلئتين بالدموع، حين نظر إلى وجه الآخر فانفجرا ضحكاً؟

من يتذكّر كم ضحكنا ونحن نحصي خيباتنا، كأنّنا نضحك على سقوط صديق أمامنا بعد تأكُّدنا من نجاته؟

إنّنا حقاً نسخر من كلّ شيء، نسخر من قذيفة الهاون والبرميل المتفجّر والطّائرة والمدفع. نسخر من كورونا وتسونامي، نسخر من الإيمان ونسخر من الإلحاد.

هناك كمية من السّخريّة تعيش في داخلنا، تكفي لتخلخل جديّة هذا العالم بأسره، ولكنها سخريّة غير مضحكة بالطريقة التقليديّة.هي كذلك تشبه سخرية تشابلن، الذي يسخر ليستمر.

أعرف أنّ هذه المادّة لاتثير الضّحك، وليس مكانها المناسب في تبويبة «ساخر»، ولكن هل نعتقد أن مقتل شابّ أثناء خروجه للتسوّق عن طريق الخطأ هو أمر جاد؟ هو أمر لا يشبه النّكتة؟

أليس مضحكاً أن تموت لأنّك تريد أن تعيش؟ أن تجوع من أجل أن يشبع ابنك؟ أن تبكي لكي يضحك رأس المال؟

ماهي السّخرية؟ هل هي النّكتة؟ إطلاقاً. السخرية تشبه موقفك وأنت في ساحة كبيرة لوحدك، ثمّ يُطلب منك منفرداً تغيير العالم! كم ستضحك عندها؟

مثال: أعتقد أنّني لو كتبت عبارة «سأغيّر العالم» فإنّ القرّاء سينفجرون من الضّحك!

إذا كتبت: «يبدو أنّ النظام الاقتصاديّ الذي يحكم العالم سينقذ البشريّة من الفقر»، فما من تفاعل مع هذه العبارة أنسب من تفاعل «أضحكني» على منصة فايس بوك.

إذا كتبت: «هناك مؤامرة تحاك ضدّي»، فعلى الأرجح أنّ الكوكب برمّته، سوف يضحك.. إلخ

النتيجة أنّ كلّ شيء (كلّ شيء تعني هنا: كلّ شيء)، قابلٌ للسّخرية، حتى موتنا تحت حطام المباني المنهارة. وأكثر ما يثير السّخرية، مقالاتنا الجديّة تحت تبويبات صارمة نسعى من خلالها إلى إصلاح شيء ما، يالفظاعة النكتة!

تلك الجديّة التي يعتقد الإنسان من خلالها أنّه قادر على تحقيق شيء، هي ببساطة ما يعجز عن استخدامه حتى تشابلن، في سبيل إضحاكنا.

هامش (رفض رئيس التّحرير أن نضعه في المقدّمة)

سيدي رئيس التحرير.. قد لا ينتبه القارئ إلى أنّ هذا المقال ساخر. وقد يتّهمك بأنك أخطأت في وضعه ضمن هذه التّبويبة، ولكي أعفيك من هذا الحرج، قمت بتسمية المقال «مقال ساخر». هذا سيعين المتلّقي على فهم سبب إدراجه في هذه التبويبة اللعينة.

تحيّاتي الجادّة لك... الجادّة 23 - طريق الكازيّة.

كورونا براميل_متفجرة هاون المؤامرة الاقتصاد حمص

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0