× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«كليتي وأنا حرة فيها»... عن بيع الكلى في «بلاد الصمود»

حكاياتنا - خبز 10-05-2022

الانتقال من مرحلة حاجة مريض في وضع حرج إلى متبرع بكلية بمواصفات معينة، إلى مرحلة بحث «متبرع» عمّن يشتري كليته بل وعرضها في «إعلان بيع» أمر بات «عادياً» في سوريا، ولا عيب فيه، ولا حتى سرية سوى في اسم الطبيب والمستشفى. في بلاد الحرب والفقر والخيام و«الصمود»، لم تعد هذه القصص غريبة، لكن اللافت في القصص التي ينقلها هذا التقرير أن أبطال معظمها من النساء، وللمصادفة يسكنّ جميعاً في السويداء

الصورة: (السويداء 2020 من مظاهرات احتجاجاً على الظروف المعيشية / فايسبوك)

خُطف زوجها المهجر من دون أي معلومة عن الجهة الخاطفة أو المكان، فعاشت أياماً عصيبة من الخوف والقلق والحاجة إلى المال كي تطعم أبناءها.

بعد أيام وردها اتصال من هاتف زوجها يطلب فيه الخاطفون فدية كبيرة، مع تحذير شديد اللهجة من المماطلة واللجوء إلى أحد. لم تكن تلك السيدة تملك شيئاً للبيع، وأهلها مشردون، فلجأت إلى إحدى المجموعات النسائية المغلقة على «فايسبوك»، وأرسلت رسالة إلى المشرفة توضح حاجتها إلى شخص يشتري كليتها لكي تفك أسر زوجها المختطف، لكن دون أن يعرفها أحد.

عادة ما تتسم عمليات بيع الكلى بالسرية، لكن «المتبرعين» ما عادوا يهتمون كثيراً بأي ضرر قانوني أو صحي يقع عليهم، فهذه السيدة - وفق مشرفة الصفحة المغلقة - تبلغ 34 عاماً، وقد أنهكها التهجير، وتربية ثلاثة أطفال صغار، واكتملت مأساتها عندما خُطف زوجها العامل في إحدى مزارع الخضار. 

تقول المشرفة: «لم يشفع لزوجها فقره بعد أن فقد كل شيء خلال الحرب»، مؤكدة أنها لم تتدخل في القضية إلا بعدما تأكدت بنفسها من ادعاء السيدة، فيما اقتصر عملها على مساعدتها بتقديم زمرة دمها وتحاليلها العامة إلى عدد من الذين تقدموا للحصول على الكلية، قبل أن يصير التواصل بينهم مباشراً وتنقطع أخبارها.

قبل سنتين، اقتحمت سيدة في العقد السادس عيادة أحد الأطباء المشهورين في مدينة السويداء، ولم تنتظر دوراً بل صاحت بأعلى صوتها قائلة إنها تريد بيع كليتها لمن يرغب، وصادف وجود قاضٍ يرافق زوجته المريضة في العيادة، ليحاول الطبيب والقاضي تهدئتها، لكنها قالت إنها تريد التخلص من الفقر ولا تريد مساعدة الجمعيات أو أي شخص. وصرخت بأعلى صوتها: «كِليتي وأنا حرة فيها، أبيعها أو أرميها للكلاب الشاردة».

الرسم: صوت سوري

أما الحالة الأخيرة التي وثقناها فقد وقعت في شهر آذار/مارس الماضي، وكشفت عن واقع مؤلم لقصة شابة من السويداء عرضت بيع كليتها عبر إحدى صفحات البيع والشراء على «فايسبوك».

ذكرت الشابة في الإعلان عمرها، وحالتها الصحية، وزمرة دمها، وطلبت عدم التنمر على طلبها لأنها وصلت إلى مرحلة العجز عن تسديد ديونها رغم عملها في أكثر من مهنة. وقالت تلك الشابة لمشرفي الصفحة: «ببيع كليتي وما ببيع كرامتي».

تسبب إعلان الشابة في صدمة لدى أبناء المنطقة باعتباره سابقة، برغم معرفة الجميع بالظروف المعيشية البالغة السوء التي باتت تدفع كثراً إلى التفكير في «حلول جذرية»، من محاولة السفر، وصولاً إلى بيع الأعضاء.

مرسوم وعقوبات

في العام 2010 صدر المرسوم التشريعي رقم 3 الذي تصدى لجرائم الإتجار بالأعضاء البشرية، وكان شاملاً لكل القضايا المتعلقة بهذه التجارة، فقد أقرت المادة 25 منه العقاب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن تسعة، وغرامة مالية لا تقل عن 25 ألف ليرة ولا تزيد عن 75 ألفاً، لكل شخص باع أو عرض للبيع عضواً أو نسيجاً من أعضاء جسمه. 

كما أكدت المادة 28 من القانون أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ثلاثة، وغرامة لا تقل عن 25 ألفاً ولا تزيد عن 50 ألفاً، كل شخص اشترى عضواً أو نسيجاً. 

أما المادة 30، فكانت حاسمة لجهة الطبيب ومن يساعده في استئصال عضو وزرعه في جسم آخر عن طريق البيع، إذ يعاقب الطبيب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر، وبغرامة لا تقل عن مليون ليرة ولا تزيد عن خمسة ملايين، في حال أجرى عملية استئصال أو نقل أو زرع عضو بشري أو نسيج وهو يعلم أنه موضوع عملية تجارية. ويُعاقب بالعقوبة نفسها كل من ساعد الطبيب في إجراء العملية مع علمه بذلك.

أمي.. ثم أمي

يبدو أن جميع تلك العقوبات التي نص عليها القانون لم تعد تشكل رادعاً مع من سُدت في وجوههم/ن كل الطرق، خاصة لدى وقوع أحداث طارئة تضاعف المعاناة. مثلاً؛ قبل فترة لجأ شاب عشريني إلى واحد من تجار السويداء معروف بمبادراته الخيرية وطلب منه المساعدة في بيع كليته حتى يستطيع تركيب مفصلين لوالدته المسنة (86 سنة). 

يقول التاجر إنه بعدما شاهد التقارير التي أبرزها الشاب حاول كثيراً تغيير رأيه، ودشن حملة لجمع ثمانية ملايين ونصف المليون من أجل علاج الأم. 

اللافت أن تلك السيدة لديها عدد من الأمراض المزمنة، ما دفع المحيطين بالشاب إلى محاولة ثنيه عن قراره، لكنه أصرّ على موقفه، ولو لم يجُمع المبلغ لكان أتم بيع كليته بالفعل.

الشاب الذي فهم التلميحات وقتها ردّ بجواب قاطع: «بعرف يمكن أن تموت بأي لحظة، ولكنني لن أبخل عليها بعمري بعد أن أصابها ما أصابها بسببنا، ومن حقها أن ترتاح ولو يوماً واحداً، فهي أمي».

السويداء نساء_سوريا تجارة_أعضاء

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0