× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«خندق تادف» في ريف حلب: «بروفة» تركية للتقسيم؟

حكاياتنا - خبز 21-05-2022

يسيطر الجيشان «الوطني السوري» المعارض والتركي على الأحياء الشمالية من مدينة تادف التي يعيش فيها ما لا يقل عن ألفي عائلة مهجرة، ويسيطر الجيش السوري على الأحياء الجنوبية من المدينة الواقعة في ريف حلب الشرقي، في الشهر الماضي بدأ «الوطني» ومن خلفه الجيش التركي حفر خندق يُنذر بقسم المدينة فيما يبدو مجرد مشهد مصغر لما قد تشهده مناطق واسعة في الشمال السوري

الصور: (تادف مباشر - فايسبوك)

صوت سوري · عن خندق تادف بصوت أحد أبنائها

شهدت مدينة الباب في ريف حلب الشرقي وقفات احتجاجية عديدة لأبناء مدينة تادف خلال شهر رمضان للمطالبة بالعودة إلى منازلهم الواقعة في تادف، بعدما شرع «الجيش الوطني» السوري المعارض ومن خلفه الجيش التركي في حفر خندق على حدود التماس الفاصلة بين مناطق سيطرة المعارضة، ومناطق سيطرة دمشق، بدءاً من ريف حلب الشرقي.

وبرغم أن أعمال الحفر قد توقفت قبل أيام في ما قيل إنه استجابة للاعتصامات، لا يستبعد كثير من السكان أن يكون هذا التوقف مجرد إجراء شكلي مؤقت، وأن يتواصل الحفر لاحقاً. ونتيجة هذه الهواجس، يستمر اعتصامٌ مفتوح للأهالي منذ نحو عشرة أيام.

في وقت سابق، أفضت معارك تقويض الهيمنة الجغرافية لتنظيم «داعش» المتطرف إلى توازع السيطرة على تادف، فسيطر «الوطني» المدعوم من أنقرة على الأحياء الشمالية أثناء عملية «درع الفرات» التي أطلقتها الأخيرة ضد التنظيم، فيما بادرت دمشق آنذاك إلى السيطرة على الجزء الجنوبي من المدينة.

على خلفية المعارك في العام 2017، نزحت مئات العائلات إلى ريفي حلب الشمالي والشرقي، فيما يقيم معظم أهالي تادف في مدينة الباب، وبلدتي بزاعة وقباسين (جميعها في مناطق سيطرة المعارضة، بريف حلب الشرقي)، إضافة إلى إقامة عدد آخر في القسم الواقع تحت سيطرة المعارضة من تادف. 

في نيسان/أبريل الماضي، بدأ «الجيش الوطني» المدعوم من أنقرة حفر خندق عمقه نحو أربعة أمتار، وارتفاع الساتر الترابي المحيط به أربعة أخرى، ليشكل عازلاً بين مناطق المعارضة ومناطق سيطرة دمشق.

هذا المشهد تسبب في إثارة مخاوف الأهالي الذين هُجّروا من المدينة وسوريين آخرين يقيمون في الشمال السوري كونهم مهجرين ونازحين من مدنهم وقراهم الواقعة تحت سيطرة دمشق، ولا يستطيعون العودة إليها لأسباب أمنية. 

انطلق حفر الخندق من نقطة قرب «الحدود الثلاثية» التي تفصل مناطق سيطرة دمشق، و«الوطني»، وقوات سوريا الديمقراطية، وبالتحديد عند مجموعة قرى السكريات والتفريعات، التي تبعد عن تادف إلى الشرق نحو 17 كلم، ووصلت أعمال الحفر قبل فترة وجيزة إلى مسافة 5 كلم من تادف.

يعرّض الساتر الترابي أو ما يسمى «الحدود الجديدة» تادف للتقسيم، خاصة أن المدينة نقطة اشتباك دائمة، الأمر الذي حرم سكانها الاستقرار مع غياب كلي للخدمات. وقد بررت قوات «الوطني» حفر الخندق بالحفاظ على أمن ريفي حلب الشمالي والشرقي ومنع تسلل القوات التابعة لدمشق.

وقال مصدر عسكري في «الوطني» إن الحفر يجري بالتعاون مع الجيش التركي، في حين أن الهدف الرسمي ليس واضحاً، وقد «يكون الخندق مؤقتاً لسنوات». 

وعن إمكانية استمرار الحفر وصولاً إلى مناطق مارع وأعزاز وعفرين في ريف حلب الشمالي، قال المصدر لـ«صوت سوري» إن هناك احتمالاً كبيراً لذلك لأن تلك المنطقة «تعاني من فلتان أمني واستهداف متكرر من قسد وقوات دمشق».

وسبق في مطلع العام الجري أن رفعت وحدات «الوطني» المرابطة على خطوط التماس سواتر ترابية جديدة مع تقريب نقاط التمركز الخاصة بها إلى الأمام، وذلك في إطار «بناء هيكلية دفاعية جديدة على طول تلك الخطوط».

لكن الأهالي، كما يفيد أحد الشبان النازحين، يتخوفون من النتيجة الفعلية لما يجري، خاصة أن «المعارضة قد تتخلى عن الأحياء التي تسيطر عليها، ما يعني أن الخندق سيفصل المدينة عن المناطق الخاضعة للمعارضة مروراً بطريق M4 (أوتوستراد الحسكة، حلب، اللاذقية) جنوبي الباب».

وأضاف ذلك الشاب: «معظم سكان المدينة وعددهم نحو 50 ألفاً مشردون في الشمال السوري أو تركيا، وهذا الخندق هو حدود جديدة قد تمنعهم من العودة إلى منازلهم مجدداً، بل سيعرضها للهدم والسرقة والنهب من كل الأطراف». 

الرأي نفسه يعرب عنه محمد جنيد وهو من أبناء تادف ويعمل على سيارة لنقل البضائع. يرى جنيد أن هذا الخندق دليل على إطالة الحرب ربما عشر سنوات أخرى.

اللافت أن عملية حفر الخندق تزامنت مع التصريحات التركية التي أعادت إلى الواجهة الحديث عن «مناطق آمنة للاجئين السوريين» بهدف ترحيلهم من تركيا، فيما يقول الأهالي إن تلك المنطقة لم تشهد أي استقرار أمني مع استمرار القصف والتفجيرات. هنا يقول رامي شبيب، وهو من سكان ريف حلب الشمالي، إنه رغم التصريحات التي تدعي عدم تقسيم الأراضي السورية، فإن «الواقع يظهر عكس ذلك... معظم السوريين لديهم منازل وقرى يعودون إليها، وهذه أولوية لهم».

تقسيم_سوريا الشمال_السوري حلب الجيش_الوطني

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0