الصورة: (سوق باب سريجة في دمشق - صوت سوري)
لم يعد أبو خالد، وهو صاحب بسطة لبيع الخضراوات في حي باب سريجة بدمشق، يمسك كيساً فارغاً بيده وهو ينادي على الزبائن لشراء بضائعه. فقد دفعه ارتفاع أكياس النايلون إلى تقنين استخدامها قدر المستطاع، بعدما زاد سعر الكيلو الواحد منها من 1000 ليرة سورية إلى 2500 ثم 5500 إلى أن وصل أخيراً إلى 13000.
وفقاً للرجل الخمسيني، الكيلو الواحد يحوي 120 كيساً، وهو يستهلك يومياً ما يزيد عن أربعة كيلوغرامات. يقول: «الناس تعتقد أننا نشتري هذه الأكياس بسعر رخيص كما كانت الحال قبل الحرب، لكنها اليوم غالية، وكل كمية نستهلكها تقلص من هامش الربح خصوصاً مع استهلاك الزبائن الكثير منها رغم شرائهم كميات محدودة».
كذلك الحال مع صافي (44 عاماً) الذي يمتلك محلاً لبيع الألبان والأجبان في دمشق، وقد تخلى الرجل عن عادة تعليق الأكياس الفارغة على أبواب محله ليترك للزبون حرية استهلاك ما يشاء منها، لأنه يحتاج يومياً ما يقارب 4 كيلوغرامات من الأكياس بمختلف الأحجام، إضافة إلى حاجته من العلب البلاستيكية، لتتجاوز تكلفة الأكياس والعلب 40 ألف ليرة يومياً.
يقول صافي: «حتى معامل صنع البلاستيك أصبحت تنتج عبوات بلاستيكية صغيرة (سعة الواحدة أقل من 200 غرام)، نظراً إلى ظروف السكان الاقتصادية»، مؤكداً أن تلك العبوات هي من مفرزات الحرب، إذ قبلها كانت الناس تشتري بالأوقية والكيلو.
وصل سعر كيلو أكياس النايلون إلى 13000 ليرة سورية فيما يستهلك باعة الخضر وسطيّاً أربعة كلغم يومياً
وأدى التردي الاقتصادي، وانخفاض معدلات الدخل مقابل ارتفاعات باهظة في أسعار السلع إلى تغير العادات الاستهلاكية لدى النسبة العظمى من السكان، وبات الإنفاق يقتصر على الأساسيات الضرورية وبأقل كمية ممكنة. وتقول تقديرات أممية إن نسبة السوريين والسوريات تحت خط الفقر (أقل من 1.90 دولاراً يومياً) بلغت 90 بالمئة.
سلوك التجار انعكس سلباً على الزبائن، إذ يقول أحدهم ويدعى هادي: «طلبت من صاحب البسطة إعطائي كيساً بعدما اشتريت ثلاث حبات من البطاطا، لكنه رفض، وقال إن معي أكياساً فيها متسع... حتى كيس النايلون صار بدن يحاسبونا فيه».
ويشبّه هادي ما يحدث بحالة حرب على أكياس النايلون في الأسواق بين البائع والمشتري، ويضيف: «هناك من رفض إعطائي كيساً كبيراً كي أضع فيه كل مشترياتي»، ثم طلب البائع منه 250 ليرة مقابل الكيس.
أما فاطمة سلامة (42 عاماً)، فاختارت أن تدرأ عن نفسها الحرج، وصارت تأخذ كيساً جلدياً كبيراً من منزلها في كل مرة تذهب فيها إلى السوق: «نوعية أكياس النايلون سيئة، ولا تتحمل تعبئتها بكميات كبيرة كي لا تتمزق، خصوصاً لمسافات طويلة مع نقص وسائل النقل وازدحامها».
وتعد عادة اصطحاب أكياس قماشية إلى التسوق سلوكاً طبيعياً ودارجاً في كثير من دول العالم، لا سيما مع التوجهات إلى خفض استخدام أكياس النايلون لأسباب بيئية، غير أن هذا النمط من السلوك لا يزال في نظر كثير من سكان سوريا وعدد من دول المنطقة «مدعاة للخجل».