× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

تمييز مُطرز بخطاب كراهية.. هكذا «تُحكم» النساء في حينا

حكاياتنا - خبز 26-09-2022

«الزلمة ما بعيبو شي» هذه المقولة الشعبية التي طرقت آذاننا منذ صغرنا، تحكي حال النساء في حيّنا. كلما كبرت وازدادت معرفتي كان الحي يتسع، ليغدو بلدة، فناحية، فمجتمعاً تتشابه فيه حكايات النسوة وما يتعرضن له، بدءاً بالعلاقات الاجتماعية، وحتى أبسط العادات التي يحتكر الرجل ممارستها لنفسه، وتُحظر على المرأة. تمييز في مختلف جوانب الحياة يأتي مغلّفاً غالباً بخطاب كراهية

الرسم: (مرهف يوسف - كارتون موفمينت)

تقول إحدى «الطُّرف» التي راجت بين أفراد الحي الذي نشأتُ فيه إن «النساء لا يصافحن الرجال الغرباء، ففي بريطانيا لا يجرؤ أحد على لمس أو مصافحة الملكة، ونحن عندنا كل النساء ملكات». 

للوهلة الأولى قد تعطي المقولة انطباعاً باحترام كبير للإناث في حيّنا، لكنها في الحقيقة تضعهن في قوالب صارمة وتملي ممنوعات وقواعد يجب عليهن التزامها، في منزلة أقل من الرجال، بدون أي تبرير منطقي.

القيادة ممنوعة

بلهجة غاضبة وعبارة «هاد يلي كان ناقص» كان خالي يصرخ على أمي ويقول لها «تعي ضبي بنتك»، تقول سنا (22 عاماً) مستهلةً قصّ واقعة واجهتها قبل أعوام. تضيف موضحة: «بوقتها ما كنت متزوجة، وعم جرب أركب بسكليت (دراجة هوائية) ابن خالي». 

لا يفارق ذلك الموقف ذاكرة سنا، فهي تتذكره كلما رأت دراجة هوائية وفق تأكيدها. تقول: «لهلق بحلم أركبها بس بخاف من ردة فعل الناس، لهيك بس أطلع برة البلد ما رح أحرم بنتي من شي».

في حيّنا، تُمنع الإناث من القيادة بأنواعها، وبالأخص قيادة الدراجات، وتقف وراء المنع هنا جملة أسباب، منها ما يتعلق بالمظهر العام ومُشابهة الذكور، ومنها ما يتصل بأوهام جنسية، ومخاوف على عذرية الفتيات.

«العلّة» فيها

ظلت أمل (27 عاماً) سبع سنوات تداوم على زيارة طبيبات معالجة العقم، فيؤكدن لها أنها لا تعاني أي أمراض تمنعها من الإنجاب. لكن زوجها ظل يرفض هذا التشخيص، ويصر على تغيير الطبيبة، وخاصةً تلك التي تخبر أمل بأن عليه هو زيارة الطبيب، لأن مشكلة تأخر الإنجاب قد تكون عنده.
تقول أمل: «مضطرة ضل روح ع الدكتورة، وحاول جيب ولد، لأنو زوجي قال بس طبقنا العشر سنين وما أجاه ولد بدو يتزوج».

اللافت في قصة أمل أنها لم تكن تلقى أي تعاطف في محيطها، حتى من النساء اللواتي اعتاد بعضهن تقريعها بعبارات مثل: «جوزيه خليه يفرح بولد، حرام عليكِ»، في إشارة إلى زوجها.

في نهاية المطاف تبين أن زوج أمل كان يعاني فعلاً من مشكلة تجعله غير قادر على الإنجاب، لتتغير نصائح النسوة من حولها إلى: «اصبري... مالك غير زوجك وبيتك.. وإذا ما عندك ولاد؟ كلو من عند الله».

الرسم: Alfredo Martirena - كارتون موفمينت

«نساء مُدخّنات؟ ملّا زمن!»

«السيدة التي تدخن السيجارة أو النرجيلة غير صالحة لأن تكون أمّاً جيدة، أما الرجل المدخن فهو صاحب مزاج عالٍ». هذه خلاصة العبارات الكثيرة التي كانت أم هنادي تسمعها أمها وأبيها، ثم من زوجها بعد أن تزوجت.

اليوم باتت أم هنادي (32 عاماً) مطلقةً، ووالدة لأربعة أطفال، وهي تدخن بشراهة. كما أنها تملك في منزلها نرجيلة، برغم كل ما سمعته وتسمعه من انتقادات واتهامات وتوجيهات.

تختلف الآراء في مجتمعنا حول مسألة التدخين بالعموم، لكن الرأي السائد بالإجماع أنه عادة يمارسها الرجل دون أن تُقلل من رجولته، أما بالنسبة للأنثى فهو سلوك يخدش أنوثتها و«حياءها» المفترض، وتقلل من احترامها بين الآخرين.

وكثيراً ما تُتناقل سيرة السيدات المدخنات بين الرجال والنساء على حد سواء بالهمز واللمز، ويشار إليهن على أنهن شذذن عن القاعدة العامة. «مرتو بدها باكيت لحالها؟ ملّا زمن!»، تقول فداء بعدما أخبرها زوجها بأن صديقه اشترى علبة سجائر لزوجته.

«جريمة» الطلاق!

من السهل على الرجل المطلق أو الأرمل في حينا أن يعود إلى الحياة الزوجية من «باب» آخر، بل ويُنظر إليه على أنه صاحب تجربة، ومكتمل النضج، وقادر على حمل المسؤولية. لم يسبق لي أن سمعت برجل طلقته زوجته، بل هو دائماً من طلّق، وقرر الانفصال، ودائماً هو «صاحب الحق» الذي غالباً ما يوصف بأنه «قليل حظ بالنسوان».

لشهور طويلة لم تكف نساء حيّنا عن الحديث حول عرس صفاء (32 عاماً) التي تزوجت بعد طلاقها من رجل آخر أقام لها عرساً، ولبست فيه فستان العروس الأبيض.

تقول صفاء، إنها انفصلت عن زوجها السابق بعد أن اكتشفت خيانته لها، كما أنها تعرضت للضرب والتعنيف على يده مرات عدة.

توضح السيدة أنها لم تنجب أطفالاً من زوجها السابق، وبقيت مطلقة خمس سنوات عانت خلالها من مضايقات كبيرة، حتى من جيرانها وأهلها أحياناً، إلى أن طلب يدها رجل مطلق ميسور الحال، وأنها وافقت بعد أن أُعجبت بالرجل الذي أقنع أهلها بإقامة العرس.

عادة، لا يتقبل مجتمعنا فكرة زواج المطلقات والأرامل بسهولة، وكثيراً ما يُنظر إلى المطلقات منهنّ كمذنبات أخطأن بحق أزواجهن، وتسببن بـ«خراب بيوتهن». وكثيراً ما يتردد الرجال في التقدم للزواج من سيدة مطلقة، أو حتى أرملة. وكانت في ما مضى تشيع بين رجال حينا أغنية شعبية تقول في أحد مقاطعها «خود الأرامل وارميهن بالجورة، عمرك لا تاخد أرملة مهجورة».