أيّ عدالة انتقاليّة لأي غد؟
«العدالة الانتقاليّة».. عبارةٌ بسيطةٌ شكلاً، إلى درجة أنّها لا تُعدّ جملة مكتملة الأركان في مقاييس علوم اللغة العربيّة، فهي مكوّنة من اسمٍ يمكن إعرابه مُبتدأً، وصفة له فحسب. وكي يكتمل المبنى يحتاج هذا المبتدأ إلى خبر. فإذا تجاوزنا البناء اللغوي، نلاحظ أنّ المعنى أيضاً يحتاج إلى ما يُكمله، يحتاج إلى خبرٍ بالمعنى الصحفي هذه المرّة لا بالمعنى النّحوي، خبر يُفيد بأنّ مسار العدالة الانتقاليّة في سوريا قد انطلق بالفعل.
ربّما شعر بعضنا أن البداية قد تأخرت، لكنّ الإنصاف يقتضي الأخذ في الحسبان أن مساراً كهذا لا يمكن إطلاقه بـ ضغطة زر. لا نبالغ إن قلنا إنّ مسار العدالة الانتقاليّة قد يكون أهمّ امتحانٍ في تاريخ سوريا منذ استقلالها، فعليه تتوقّف قدرتنا على العبور من الحرب إلى السلم، وبه يرتبط ارتباطاً وثيقاً أي أملٍ بتأسيس دولةٍ حقيقيّة، ومن الواجب أن نعي جميعاً أنه مسارٌ قد يمتدّ عقوداً، وأنّه يظلّ دائماً محفوفاً بالفِخاخ.
ليست العدالة الانتقاليّة مجرّد قراراتٍ صوريّة، ولا هي «تشريعات» تُسنّ لتؤرشفَ من دون تطبيق عميق، وليست حدثاً يُمكن «سلقه» في بضع ساعات، ولا شأناً يمكنُ لفئة أو جماعة أن تحتكره، بل هو قضية كل سوريّة وسوري - ولا ينطوي التعميم على أي مبالغة هنا - ولهذا ينبغي أن توضع هذه القضيّة قيد التداول العام، وأن تكون ورشةً للحوار والعصف الذهني، ورشة مفتوحة أمام كل من يقدر على الإسهام فيها، وها نحن في «صوت سوري» و«شبكة الصحفيات السوريات» نحاول أن نُسهم عبر تحفيز النقاش العام من خلال هذا الملف المكوّن من نحو ثلاثين مقالاً (تُنشر تباعاً)، بعدما جرى اختيارها من عشرات المقالات التي وردتنا.
في الملف:
This work
by
SOT SY
is licensed under
CC BY-ND 4.0