التدخل السوري في لبنان: من «الابتلاع» إلى «الاقتلاع»
في مفارقة لا يمكن تجاهلها، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دور سوري عسكري في لبنان للضغط على حزب الله، بالتزامن مع مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء قانون «محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان»، الذي سُنَّ في العام 2003 للضغط على سوريا من أجل الانسحاب من لبنان، بعدما دخل الجيش السوري إليه في العام 1976 بموافقة، وربما بدفع، من واشنطن.
الدعوات المتجددة إلى دور سوري عسكري في لبنان، الذي يمر بظروف حساسة للغاية، على وقع الكِباش بين «حزب الله» الذي خاض معارك مع «إسرائيل» في جنوب لبنان، حيث يحتل الكيان مناطق واسعة منه، والسلطات اللبنانية التي ترغب في توقيع اتفاقية سلام مع «إسرائيل»، بما ينهي عهد الحزب المدعوم من إيران، فتحت الباب على مصراعيه أمام مروحة من الاحتمالات بشأن دور سوري محتمل، في ظل حالة العداء بين السلطات الجديدة في دمشق والحزب وإيران، وظهور أصوات لبنانية تنادي بتدخل ترى فيه وسيلة لاستعادة ذكريات التدخل السابق، ولكن بصورة معكوسة، تكون هي الطرف الرابح فيها.
وبرغم النفي المتكرر لوجود أي نية لتدخل عسكري في لبنان، على لسان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات عديدة، ترتبط بمجملها بذاكرة الوصاية السورية التي مارسها الأسدان حافظ الأسد وبشار الأسد، والتي ما زالت حاضرة في المشهد اللبناني.
نقف في هذا الملف مع التدخل العسكري السوري في لبنان (1976-2005) وما بعده، والظروف التي واكبت هذا التدخل ومهّدت له، والاحتمالات الحالية لتكرار التجربة.
This work
by
SOT SY
is licensed under
CC BY-ND 4.0