للبلاد ذاكرةٌ، وللضحايا حقّ.. الإعلام وأسئلة العدالة الانتقالية في سوريا
منذ سقوط نظام الأسد، تعيش سوريا مرحلة انتقالية معقدة تتقاطع فيها الأسئلة السياسية مع التحديات الاجتماعية والحقوقية والإنسانية. وفي خضم هذا التحول، تبرز قضايا العدالة الانتقالية بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً وحساسية، ليس فقط باعتبارها مساراً لمحاسبة الانتهاكات وكشف الحقيقة، بل وبوصفها عملية مجتمعية واسعة تتعلق بإعادة بناء الثقة، وترميم العلاقات، وصياغة مستقبل أكثر عدالة وشمولاً.
بدءاً من مطلع العام الماضي تعمل شبكة الصحفيات السوريات مع مجموعة واسعة من الصحفيات والصحفيين على فهم وتفكيك المرحلة الانتقالية بأدوات عديدة، مثل التدريبات المكثفة حول الإعلام في المرحلة الانتقالية، وجلسات الحوار والنقاش حول مسؤوليات الإعلام السوري اليوم، وصولاً إلى إعطاء المساحة لمجموعة من الصحفيات والصحفيين لتقديم نظرتهنّ/م الفريدة حول نقاشات المجال العام السوري، خاصة مع ما تشهده سوريا من استقطاب وخطاب كراهية ووضع مجتمعي هش، ما أفرز انقسامات أفقية وندوباً مجتمعية بعد فوضى أمنية وصلت حد المجازر في آذار/مارس، وتموز/يوليو 2025، وبالتالي أُنتجت مجموعة من المواد الصحفية تناقش زوايا مختلفة ومعقدة وتخرج إلى النور اليوم بعد العديد من لحظات إعادة التفكير والنقاش.
يضم هذا الملف مجموعة من المنتجات الإعلامية التي تتناول جوانب متعددة من الواقع السوري الراهن، من قضايا المعتقلين/ات، والمفقودين/ات، والعائدين/ات من اللجوء، إلى مقاربات لهشاشة أوضاع النساء والأطفال والأشخاص ذوي/ذوات الإعاقة، مروراً بدور الإعلام في تشكيل السرديات العامة حول العدالة الانتقالية، وحدود مساهمته بين الإنصاف وإعادة إنتاج الاستقطاب أو الصدمة. كما يناقش الملف تحديات السلم الأهلي، وإعادة بناء المجال العام وفهم المساحة الحيوية في سوريا اليوم، وأسئلة المواطنة والتمثيل والمشاركة في مجتمع يسعى للخروج من إرث طويل من العنف والانقسام.
لا يدّعي هذا الملف تقديم إجابات نهائية، لا سيّما أن محتواه ثمرة مرحلة معينة، (أواخر العام 2025)، في سياق متغير ومتشظٍ ولا يمكن إحكام النظر إليه من زاوية واحدة أو من لحظة واحدة، ورغم مرور وقت على إنتاجها، ما زلنا نرى أن المواد تستحق النشر والحضور في الساحة الإعلامية السورية، لا سيّما مع ما انطوت عليه من سعي حقيقي إلى فتح نقاشات ضرورية حول كيفية بناء عدالة تُنصف الضحايا، كل الضحايا، وتحفظ الذاكرة، وتضمن عدم تكرار الانتهاكات، مع إفساح المجال أمام أصوات غالباً ما جرى تهميشها أو إقصاؤها. وبين قصص الأفراد وتحولات المجتمع، يقدم هذا الملف قراءة صحفية متعددة الزوايا للحظة سوريّة مفصلية لا تزال ملامحها تتشكل يوماً بعد يوم.
في الملف:
This work
by
SOT SY
is licensed under
CC BY-ND 4.0