× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«الزّنّانة».. طبقٌ شعبي في إدلب يلتمّ حوله الجميع

حكاياتنا - خبز 24-01-2024

يُحدثنا الحاج مصطفى سليمان بينما يجلس تحت شجرة زيتون عمرها يزيد عن 25 عاماً في بستانه في مدينة سلقين بإدلب. يُخبرنا الرجل السبعيني أنه قبلَ نحو 46 عاماً تعرّف إلى زوجته سكينة الأحمد (65 عاماً) أثناء قطاف الزيتون، ويضيف مبتسماً: «أكلة الزنانة هي التي جمعتنا عقب انتهاء الموسم.. كانت أيام خير وبركة»

يسترجع أسعد الناصر (55 عامًا) وهو نازح من ريف إدلب الجنوبي، ذكريات صنع والده لأكلة «الزّنانة» بعد انتهاء موسم قطاف الزيتون وعصره، يغمض عينيه ويقول: «تبدأ طقوس الزّنانة فور الانتهاء من إدخال تنكات الزيت إلى أرض الديار.. كنا ننتظر الزنانة من العام إلى العام».

مع بداية موسم الشّتاء من كل عام، يبدأ أهالي محافظة إدلب شمال سوريا جني موسمي الزيتون والرمان، وفي تقليد متوارث منذ عشرات الأعوام يحضر في هذا الموسم طبق «الزّنانة» الشعبي.

تتكوّن «الزّنّانة» من رغيف خبز يُجلب من التنور ساخناً، أو من المخبز مباشرة، تُسكب عليه كمية كبيرة من الزيت الطازج المعصور حديثاً، ثم توزّع فوقه حبات الرمان، وقد تُزين بالبقدونس والخس والجزر المبشور، كما اعتاد البعض استخدام بعض الإضافات المناسبة مثل دبس الرّمّان، والزعتر المرشوش، كما تخبرنا إيمان.

بعد أن يصبح الطبق الشهي جاهزاً، يجتمع حوله أفراد الأسرة في البيت، أو العمال في المعصرة، أو المزارعون في الحقل.

يُحدثنا الحاج مصطفى سليمان عن تاريخ هذا الطبق الشعبي الشهيّ، بينما يجلس تحت ظل شجرة زيتون عمرها يزيد عن 25 عاماً في بستانه في مدينة سلقين شمالي إدلب. يُخبرنا الرجل السبعيني أنه قبلَ نحو 46 عاماً تعرّف إلى زوجته سكينة الأحمد (65 عاماً) في أحد الكروم أثناء موسم قطاف الزيتون، ويضيف مبتسماً: «أكلة الزنانة هي التي جمعتنا عقب انتهاء الموسم.. كانت أيام خير وبركة».

اعرفـ/ي المزيد عن المطبخ السوري الغنيّ عبر سماع بودكاست «سفرة دايمة»

يُقدّر المهندس الزراعي عبد اللطيف غزال المساحة المزروعة بالزيتون في محافظة إدلب بـ95 ألف هكتار، تحوي نحو 10 ملايين شجرة، ويوضح أن أكثر الأصناف انتشاراً هي «القيسي، أبو شوكة، الصوراني المعري، والكبربري، والخضيري، والحمصي».

كان إنتاج هذا العام سيئاً في إدلب مقارنةً بالسنوات الماضية، وفقاً لما أكّده غزال الذي يشرح السبب قائلاً: «أشجار الزيتون تتصف بالمعاومة، والتي تعني أن إنتاج الشجرة يكون جيداً في عام، وضعيفاً في العام التالي». فيما سجلت أسعار زيت الزيتون ارتفاعاً كبيراً تجاوز 40 بالمئة مقارنةً بالموسم فبلغ سعر كل 100 كيلوغرام من زيت الزيتون الممتاز 519 يورو، وهو أمر يعزوه المهندس غزال إلى «ارتفاع سعر الزيت عالمياً».

استمرّ الزيتون وزيته تاريخياً مكوّنين أساسيين على الموائد السورية، قبل أن تتغير الأحوال على وقع نيران المعارك، والغلاء، وهجرة الآلاف من المزارعين لأراضيهم خلال سنوات الحرب، وتضرر مساحات زراعية واسعة. رغم ذلك يتمسك كثير من المزارعين السوريين بالزيتون، ويتحايلون على مبدأ «المعاومة»، يخدمونه سنة بعد سنة وينفقون في ذلك تكاليف باهظة لم يعد بمقدورهم تأمينها، بعد تراجع إنتاجهم واستباحته وفقاً لقوانين وقرارات سلطات الأمر الواقع، وتحكّم التجار، فضلاً عن انسداد طرق التصدير إلا في اتجاهٍ واحد نحو تركيا، والمناخ المتقلب الذي تعيشه المنطقة.

خبز_وملح الأطباق_الشعبية_في_إدلب المطبخ_السوري الزيتون_السوي زراعة_الزيتون_في_إدلب

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0