× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

التصحّر يهدّد بابتلاع سوريا

عقل بارد - على الطاولة 17-06-2024

وفقاً لبيانات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «ما يصل إلى 40 % من أراضي العالم متدهورة، ما يؤثر على نصف البشرية»، فيما تتطلب مواجهة موجات الجفاف الشديدة والطويلة الأمد، والعواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة، إيجاد طرق لمنع الأراضي الجافة من أن تصبح صحراوية، ومصادر المياه العذبة من التبخر، والتربة الخصبة من التحول إلى غبار.

الصورة: (Caterina Donattini/IPS - فليكر)

في حزيران 2010، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من تدهور 80% من الأراضي الزراعية في سوريا، إذ باتت معرضة للتصحر بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف. تُعرّف «فاو» التصحّر بأنّه «مجموعة العوامل الجيولوجية والمناخية والبيولوجية والبشرية التي تؤدي إلى تدهور القدرة الفعلية والكيميائية والبيولوجية للأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وتُعرض التنوع البيولوجي والمجتمعات البشرية للخطر».

وفيما يواصل الخطاب الرسمي والمناهج الدراسية التغنّي بـ«المناخ المعتدل، والزراعات العديدة والمتنوعة» يتعاظم خطر الجفاف والتصحّر الذي «يهدد نحو 109 آلاف كم2 تعادل حوالى 59 % من مساحة البلاد»، وفق الأكاديمي والباحث الزراعي د.منهل الزعبي. 

لا يمكن الجزم بأن النسبة ما زالت عند هذا الحد، إذ تعود إلى دراسات وإحصاءات سابقة للحرب، ما يعني أن التهديد اليوم قد يكون أكبر بأشواط.

الحرب زادت الطين (جفافاً)!

تركت الحرب أثراً مباشراً في البيئة، وفي الغطاء النباتي والأراضي الزراعيّة، وتنوّعت مسببات الخسارة بين العمليات العسكرية، وشيوع التحطيب مع تردي الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات، والنزف الديمغرافي وهجر الأراضي الزراعية والتهجير منها. 

يشير الزعبي إلى مجموعتين رئيستين من عوامل تزايد التصحّر: العوامل المُناخيّة، والممارسات البشرية غير السليمة. ويجمل أسباب تزايد التصحر في سوريا بـ: «التغير المناخي، وفِلاحة البادية، والقطع الجائر للأشجار، والمبالغة في ضخ المياه الجوفية، وسوء استثمار المراعي، وتدهور الكربون العضوي».

يُمثل التصحر سلسلة دائرية متكاملة من المشكلات القريبة والبعيدة الأمد، وعلى رأسها تهديد الأمن الغذائي من جرّاء شح الإنتاج النباتي والحيواني. يتفاقم الوضع سوءاً مع تحوّل المنعكسات المباشرة للتصحر إلى أسباب تزيد بدورها انتشاره، وتُعمّق المشكلات وتحولها إلى أزمات مُستدامة.

يشرح مصطفى سليمان وهو فلاح سبعيني من ريف مدينة جبلة، أن «عدم تسويق المنتجات الزراعية بسعر مناسب دفع كثيراً من الفلاحين إلى قطع الأشجار المثمرة، واستثمار الأراضي في البناء»، ليُسهم هذا الزحف العمراني في زيادة نسب التصحر. هذا الأمر يعتبره الزعبي أهم الانعكاسات الاقتصادية التي تؤثر بطريقة مباشرة على المجتمع السوري المُنهك اقتصادياً، ويتحدث عن انعكاسات اقتصادية أخرى هي: «خروج مساحات من الأراضي القابلة للزراعة من الخدمة نتيجة التملح والتدهور الكيميائي والفيزيائي، خسارة الكربون بسبب تدهور الغابات، تدهور إنتاج الثروة الحيوانية، وانخفاض مستوى المياه الجوفية».

أين «الخطة الوطنية»؟

يُشدد مؤسس «مؤسسة باحث بيئي مُستدام»، د.مازن المدني على أن أول الحلول التي يجب اتباعها «وضع استراتيجية وطنية تتبناها جميع الجهات العامة والخاصة وفئات المجتمع المحلي بكل فئاته، مع ترافقها باستخدام جميع التقنيات الزراعية او التكنولوجية»، وهو أمر يؤكد أهميته الزعبي أيضاً، مضيفاً أنه «لا بدّ من وجود كيان لتنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية يتمتع بصلاحيات واسعة وحازمة».

وبرغم إقرار «الخطة الوطنية لمكافحة التصحّر» منذ العام 1997، وبرغم الحديث المستمر عن تطويرها وتحديثها لا تُلحظ نتائج ملموسة لتلك الخطة، ما يستوجب البحث في أسباب انعدام الفاعلية، وهل يُردّ إلى ثغرات في الخطة نفسها؟ أم إلى انعدام الجدية في تنفيذها؟

يشير المدني إلى أن «عملية التشجير تسهم بنسبة بسيطة جداً في الحد من التصحر لأنها تتطلب مجموعة من الخدمات اللاحقة ومنها المياه، أما الزراعات المنزلية فتسهم في اخضرار المدن، لكنها تستهلك جزءاً كبيراً من مياه الشرب التي باتت في تناقص مستمر مع التغيرات المناخية والجفاف، ولذلك لا تعتبر الزراعة المنزلية عملاً مساعداً في الحد من التصحر».

في المقابل، تبرز العديد من التقنيات الحديثة لمواجهة التصحر، من قبيل «إعادة استزراع الأراضي المتدهورة والمتصحرة باستخدام نظم الزراعة التجددية والزراعة الذكية مناخياً، لضمان استعادة التربة وتجددها، كما يمكن استخدام العديد من المواد المساعدة على الاحتفاظ بالمياه لتعزيز النمو الأخضر على سطح الترب المتصحرة»، وفق المدني.

بينما يتحدث الزعبي عن أدوات أخرى يربطها بالقانون وبالبحث العلمي. ويؤكد أن البحث العلمي لعب خلال السنوات السابقة دوراً كبيراً في الحد من زحف التصحر باتجاه البادية، وكان من أهم الأعمال في هذا السياق «مشروع مراقبة التصحر ومكافحته في البادية السورية – جبل البشري، الذي كان نتيجة تظافر الجهود بين الحكومة السورية وبعض المنظمات الدولية (مثل أكساد، وGTZ)». وفق الزعبي، هدف المشروع إلى الاستفادة من تقانات الاستشعار عن بعد في مراقبة التصحر، ووقف عمليات تدهور الأراضي وتطبيق إجراءات إعادة تأهيل الأراضي، وحصاد المياه وإجراء الدراسة الاقتصادية الاجتماعية للمجتمعات المحلية وإجراء مسوحات الثروة الحيوانية.