× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

«الزيتون القزم» بديل الجذور المقتلعة من أراضي ريف إدلب

حكاياتنا - خبز 28-05-2025

مع عودة كثير من الأهالي المهجريين إلى مناطقهم في ريف إدلب الجنوبي، شكّلت استعادة النشاط الزراعي تحدياً كبيراً، لا سيما أن ثوات النظام السابق والميليشات الداعمة له كانت قد اقتلعت معظم أشجاء الزيتون في إجراء عقابي للأهالي، ليجد العائدون ضالتهم في «الزيتون القزم»

تعتبر زراعة الزيتون واحدة من أهم النشاطات الاقتصادية والاجتماعية التي يعتمد عليها المزارعون وأسرهم في ريف إدلب الجنوبي، وخلال سيطرة نظام الأسد على قرى وبلدات المنطقة وتهجير أهلها؛ اقتلعت قوّاته معظم أشجار الزيتون للمتاجرة بأخشابها، في إجراء عقابي جماعي للأهالي.

بعد عودة السكان إلى مدنهم وقراهم عقب سقوط النظام؛ فوجئ معظمهم بحال أراضيهم التي كانت تعتبر مصدر الدخل الرئيسي لهم، وهو ما دفعهم للبحث عن حلول مبتكرة للتكيف مع الظروف الجديدة، تمثلت بزراعة أشجار «الزيتون القزم» (أو القزمي) لتكون بديلاً من الأشجار التقليدية التي اقتلعت.

مزايا «الزيتون القزم» 

وفق من تحدثنا إليهم من المزارعين، لأشجار «القزم» مزايا عدة، فهي تتطلّب مساحات أقل للزراعة، وتعتبر أكثر مقاومة للأمراض والآفات، بالإضافة إلى قدرتها على إنتاج زيت زيتون عالي الجودة. 

يوضح المهندس الزراعي وائل المرسال أن ذلك الإجراء الذي لجأ إليه الأهالي؛ يعود إلى مجموعة أسباب تتمثل بداية بكون أصناف أشجار الزيتون المحلية، بما فيها المعري وأبو شوكة والموركي، وغيرها من الأصناف المحلية التقليدية؛ تحتاج نحو خمسة وعشرين عاماً حتى تعطي إنتاجاً كاملاً كالذي كانت تمنحه سابقاً، علاوة على أن مساحة الأراضي الزراعية يمكن أن تستوعب من «القزم» أعداداً مضاعفة عن الأصناف المحلية التي تحتاج مسافات فاصلة كبيرة بينها.

يقول المرسال «هناك مجموعة أسباب دفعت الأهالي للتوجه نحو الزيتون القزم، في مقدمتها قدرتها على الإنتاج بعد عامين من غرسها، فلا قدرة للمزارعين على انتظار الإنتاج 25 سنة».

ويتابع: «أيضاً إمكانية زرع القزم بأعداد كثيرة تفوق الأصناف المحلية ضمن الدونم الواحد، فعلى سبيل المثال تحتاج الأصناف المحلية قرابة العشرين متراً مسافة بين كل شجرة وأخرى، أما القزم فتكفيها ستة أمتار».

يشرح المرسال أن «الزيتون القزم» يُنتج بشكل سنوي، على عكس الأصناف الأخرى التي تعطي عاماً ويُحد إنتاجها في العام التالي بنسبة تتجاوز سبعين بالمئة، كما أن ما يميز «القزم» سهولة جني ثمارها، نتيجة حجمها الصغير وقدرتها على تحمل الظروف المناخية، وقدرتها على التكيف معها، بينما جني غلال الأنواع المحلية يتطلب أعداداً كبيرة من العمال وأدوات مثل السلالم للوصول إلى كل أجزائها وجني ثمارها.

«لم يبق من عمري ما يتيح انتظار الإنتاج خمسة وعشرين عاماً، وهو ما دفعني لزراعة أشجار القزم لرغبتي في رؤية بستاني يعطي ثماراً من جديد»

عمر عبد القادر الخيرو، رجل ستيني، لجأ إلى الزيتون القزم المستورد من الخارج، بعد أن تفاجأ باقتلاع جذور أشجار أرضه.

يقول الخيرو «لم يبق من عمري ما يمكّنني من انتظار الإنتاج خمسة وعشرين عاماً، وهو ما دفعني لزراعة أشجار القزم لرغبتي في رؤية بستاني يعطي ثماراً من جديد».

تنطبق الحال على فاتح الموسى، الذي لا يمتلك سوى دونمين اثنين من الأرض، كانت تغطيهما 18 شجرة محلية نظراً للمسافات الطويلة بين شجرة وتاليتها. يقول المزارع: «تمكنت عبر ذلك الإجراء من زراعة ثمانين شجرة بمعدل أربعين شجرة لكل دونم بعد تقليص المسافة لخمسة أمتار بين الأشجار».

أصناف متعددة

يروي أبو عمر، أحد أصحاب مشاتل الأشجار أن الإقبال على أشجار «القزم» يزيد بنحو 50 - 60 بالمئة بالمقارنة مع باقي أصناف الزيتون التي يبيعها في المشتل، ويعود ذلك لطبيعة المنطقة إذا كانت مروية أم بعلية، فضمن الأراضي البعلية يكون الطلب على الأصناف المحلية لا سيما الصوراني أو المعري أو أبو شوكة، أما ضمن المروية فيكون الاعتماد أكثر على «القزم».

وفق أبو عمر، توجد أصناف عديدة لأشجار القزم، دخلت في المدة الأخيرة إلى سوريا، مثل «الأوربكينا الإسباني، والجاملك التركي، والكورناكي اليوناني»، وهي أصناف تحتاج إلى الماء بشكل دائم وتنجح بامتياز ضمن الأراضي المروية.

تراوح أسعار شجرة «الزيتون القزم» بين 2.5 دولار لعمر السنة، و4.5 إلى 5 دولار لعمر السنتين، وفق أصحاب المشاتل يُعد الإقبال فوق المتوسط، بسبب عدم جاهزية الأراضي للزراعة بسبب الألغام أو انخفاض دخل الفلاحين ما يعيقهم عن إعادة زراعة أشجارهم.

المختص الزراعي أحمد الرحمون يوضح أن زيوت أشجار الزيتون القزم لا تقل كفاءة عن إنتاج أشجار الزيتون السوري المحلية، إلا أن ثمار الأصناف المحلية تعتبر أكثر جودة نظراً لتنوعها، ويستخدمها الأهالي في إعداد المونة تحت أسماء محلية، فبعضها للكبس أو الكسر أو العطّون أو غيرها.

برغم إيجابيات «الزيتون القزم»، فثمة سلبية أساسية وهي شرط توافر الماء للري، الذي يعتبر المعيار الأساسي لنجاح تلك الزراعة، الأمر الذي يشكل تحدياً لكثير من المزارعين نظراً لعدم توافر المياه الجوفية في كثير من المناطق، فضلاً عن التكلفة المرتفعة لحفر آبار جوفية، أو اللجوء إلى شراء المياه، وبالتالي زيادة التكلفة بمعدل كبير.

الزيتون_القزم_في_إدلب قوات_الأسد_تقتلع_الزيتون استصلاح_الأراضي_في_إدلب

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0