× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

تهدد الذخائر غير المنفجرة 15.4 مليون شخص في سوريا - © وزارة الطوارئ

مخازن الموت الصامتة: ريف دمشق يعوم على مخلّفات الحرب

حكاياتنا - خبز 15-03-2026

تحت ركام المنازل وفي زوايا الحارات، تعيش مدن الريف الدمشقي فوق «مخزنٍ موقوت». آلاف الأطنان من مخلفات الحرب والعبوات البدائية تتربص بالعائدين، محولةً حلم الإعمار إلى مغامرة محفوفة بالموت، ومهمة إزالتها صراعٌ مرير مع الزمن

كان اكتشافُ جميل، أحد سكان مدينة داريا، صادماً وخطيراً في الوقت نفسه، إذ عثر على صاروخٍ، كانت طائرة حربية قد ألقته على المدينة في العام 2013، أثناء إزالته أنقاض منزله تمهيداً للشروع في ترميمه.

كان الصاروخ، الذي يزن قرابة ألف كيلوغرام، مدفوناً بين الأنقاض من دون أن ينفجر. يقول جميل: «فكرت، لو انفجر هذا الصاروخ، كم سيكون حجم الضرر؟ وكم شخصاً قد يموت؟». وسرعان ما اتصل بفريق الدفاع المدني، الذي أرسل عناصر متخصصين في إزالة الذخائر غير المنفجرة، عملوا على رفع الصاروخ ونقله من المنطقة السكنية.

يتابع جميل قائلاً: «لو أخطأت مثلاً وأصاب طرف المعول الصاروخ ثم انفجر.. كم جزءاً سيصبح جسدي؟». يشرح أن شريطاً دامياً من الذكريات مر على مخيلته في تلك اللحظات، حول الغارات الحربية التي كانت تطاول البيوت السكنية في داريا بين العامين 2012 و2016، وكيف كانت الأشلاء والدماء تتطاير، لدرجة أنه عثر في شقته ذات مرة على قطعةٍ من فروة رأس أحد الضحايا الذين مزقهم صاروخٌ مشابهٌ سقط في الجوار.

عشرات الشوارع والأبنية المفخخة

تمثل قضية الذخائر غير المنفجرة تحدياً كبيراً لسكان مدن ريف دمشق المدمرة. وتكاد لا تخلو حارةٌ أو شارعٌ من عبوةٍ ناسفةٍ، أو صاروخٍ، أو قذيفة غير منفجرة. ومع دخول النظام السابق هذه المدن، عقب تهجير ثوارها نحو الشمال السوري، أزال قسماً من هذه الذخائر، لكن جزءاً كبيراً منها بقي مدفوناً بين الأنقاض، الأمر الذي يهدد حياة عشرات السكان الذين يقيمون قربها. ففضلاً عن إلقاء النظام آلاف القنابل التي لم ينفجر بعضُها، بسبب الرطوبة أو بعض المشكلات التقنية، انهمك الثوار في أعمال التفخيخ كجزء من العمليات الحربية الدفاعية ضد الدبابات التي كانت تقتحم المدن.

أبو عبدو مقاتلٌ من مدينة الزبداني بريف دمشق، شارك مع فريق ثوري في تفخيخ عدد من الشوارع والأبنية على نقاط التماس بين المعارضة المسلحة والجيش السابق الذي كان يحاول اقتحام المدينة في العام 2015. يقول خلال حديث لـ «صوت سوري» إنه زرعَ مع زملائه العبوات الموجهة المصنعة محلياً، في الطرقات، عبر دفنها بين الأنقاض، مع الحرص على إسنادها إلى الجدران وتوجيهها نحو الاتجاه المتوقع لأي محاولة اقتحام.

تمثل قضية الذخائر غير المنفجرة تحدياً كبيراً لسكان مدن ريف دمشق المدمّرة. وتهدّد حيواتهم باستمرار

يوضح أبو عبدو أن هذه العبوات كانت تصنع في ورشٍ بدائيةٍ في المدينة، وهي عبواتٌ موصولةٌ بصواعق تنفجر عند ملامستها لأيّة شحنةٍ كهربائية، لافتاً إلى أن هذه العبوات تتنوّع بين عبواتٍ فردية تستهدف المقاتلين، وعبواتِ دبابات تستهدف المجنزرات، فضلاً عن زرع ألغامٍ أرضيةٍ وقذائف مدفعيةٍ بعد إجراء بعض التعديلات عليها. 

ويتابع أن المدينة، قبيل التهجير نحو الشمال السوري، كانت تحوي عشرات العبوات والألغام التي زرعها الثوار من طرفهم، بالتوازي مع ألغام وعبوات زرعها الجيش السوري بالطرف المقابل، إضافةً إلى القذائف والصواريخ التي أسقطها النظام جواً ولم تنفجر لأسباب تقنية.

جهود الدفاع المدني

وفق إحصائية نشرتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في كانون الثاني/يناير 2026، نفّذت فرق إزالة مخلفات الحرب 2450 عملية إزالة خلال العام 2025، أسفرت عن إتلاف 2701 ذخيرة غير منفجرة. فيما حددت فرق المسح التقني حددت 966 موقعاً ملوثاً بمخلفات الحرب، إضافةً إلى تنفيذ أكثر من عشرة آلاف جلسة توعيةٍ استفاد منها نحو 25 ألف مدني، بينهم 23 ألف طفل.

فيما أعلنت وزارة الدفاع مطلع آذار/مارس 2026 عن تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب منذ مطلع العام 2026، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة..

وجددت الفرق دعوتها الأهالي إلى تجنب الأجسام الغريبة أو المشبوهة، وعدم الدخول إلى المناطق التي شهدت اشتباكات أو تحوي مواقع عسكرية وحقول ألغام، مشددةً على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي جسم محتمل وعدم محاولة الاقتراب منه أو تحريكه.

أرقام تؤكد الكارثة

في كانون الثاني/يناير الماضي قالت إيديم وسورنو المسؤولة بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في إحاطة أمام مجلس الأمن إن إزالة الذخائر غير المنفجرة لا تزال أولوية مهمة بأنحاء سوريا، وأشارت إلى تسبب تلك الذخائر في مقتل أكثر من 540 شخصا وإصابة نحو 1000 خلال العام 2025.

وفي شباط/فبراير الماضي أكدت الأمم المتحدة أن الذخائر غير المنفجرة والألغام (مخلفات الحرب) لا تزال تشكل تحدياً كبيراً في سوريا، محذرة من خطورتها. وحثت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، فانيسا فريزر، الدول المانحة على دعم جهود الأمم المتحدة وجهود الحكومة السورية في معالجة قضية الذخائر غير المفجرة في سوريا.

ونقل المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عن فريزر، قولها في ختام زيارة أجرتها إلى دمشق: «إن الذخائر غير المنفجرة والألغام، لا تزال تشكل تحدياً كبيراً، وحثت المانحين على دعم جهود الأمم المتحدة وجهود سوريا في معالجة هذه القضية الحيوية».

وفق التقديرات الدولية المتخصصة توجد ما بين 100 و300 ألف ذخيرة غير منفجرة في مختلف المناطق السورية، ويوضح هذا الهامش الواسع حجم تعقيد الملف. 

فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 65% من السوريين، أي 15.4 مليون شخص، معرضون لخطر الألغام والذخائر غير المنفجرة. وقد تضاعفت هذه المخاطر منذ سقوط الأسد، مع عودة ملايين السوريين إلى ديارهم في المناطق المتضررة من الحرب، وإعادة فتح المدارس. 

مخلفات_الحرب_في_سوريا مخاطر_الذخائر_غير_المنفجرة الألغام_في_الغوطة

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0