× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

ما زالت مدارس عديدة في ريف دمشق مهدّمة أو متضررة مع تزايد عدد الطلاب العائدين من النزوح - © DW سونيا العلي

تلاميذ يطاردون المستقبل في مدارس من طين وغبار

حكاياتنا - خبز 15-03-2026

جيلٌ ينمو وسط غبار الركام ورطوبة الفصول المتهالكة؛ مدارس ريف دمشق التي تحولت يوماً لثكنات، تصارع اليوم لاستعادة هويتها بمقاعد مكسورة وكوادر مستنزفة، في معركةٍ تعليمية يتحدد فيها مصير آلاف الأطفال بين التهميش أو النجاة

تضطر إسراء إلى غسيل الملابس المدرسية لبناتها يومياً بسبب الغبار المنتشر في الشوارع، فأقل هبّة رياح كفيلة بإثارة موجاتٍ غباريّةٍ هائلة، فتتطاير الرمال ومخلفات الأنقاض باستمرار، في مشهد كارثي تعيشه المدن المدمرة في الريف الدمشقي.

تقول إسراء: «عند نزول البنات إلى الشارع صباحاً تكون ثيابهن نظيفة، لكن عندما تعدن من المدرسة تكون ممتلئة بالغبار أو أوساخ الشارع الطينية في حال سقوط الأمطار. وهذا ما يجعلني أغسل ملابسهن كل ليلة».

أما جمانة فتشكو من الحالة الصحية الرديئة لطفلها التلميذ في إحدى المدارس المتضررة بالقصف السابق لنظام الأسد، مشيرةً خلال حديث لـ «صوت سوري» إلى أن أجواء الرطوبة في المدرسة تتسبب بتدهور حالة الطفل الصحية، إذ يرشح السقف عند هطول المطر وتمتلئ الجدران بالعفن، لأن المدرسة تعرضت لقذائف عديدة أدت إلى حدوث شروخٍ في السقف والجدران.

مؤسسات بلا مقوّمات

فضلاً عن تدهور البنية العمرانية للمدارس في مناطق واسعة من ريف دمشق، تفتقد هذه المؤسسات التعليمية إلى أبسط المقومات، من تدفئةٍ شتاءً وتهويةٍ وتبريدٍ في الأجواء الحارة، بينما يجلس التلاميذ على مقاعد مكسورةٍ ويلعبون في باحاتٍ مليئةٍ بالحفر. 

يلاحظ الباحث في «مركز عمران للدراسات»، أيمن الدسوقي، عدم توافر خدمات التعليم في جميع المناطق المدمرة والمنكوبة، مع تدمير كثير من المدارس جرّاء تحويلها إلى ثكناتٍ عسكريةٍ، أو جراء استهدافها بشكل ممنهج من قبل قوات نظام الأسد، أو جراء أنشطةِ أمراءِ اقتصادِ الحرب (سرقة الحديد والمستلزمات منها).

ويضيف شارحاً أن خطة المنظمات ووزارة التربية تُعنى بالبدء في المدارس والمنشآت التعلمية الأقل ضرراً، إلا أن ذلك يعني مدارس أقل مقارنةً بعدد أطفالٍ أكبر، وهنا إما يلجأ الأهالي إلى إرسال أطفالهم إلى مدارس في مناطق مجاورة، مع ما يُرتّبه ذلك عليهم من أعباء ومصاريف النقل، أو يجري العمل وفق نظام الفوجين في المدارس، تجنباً للازدحام، أو اللجوء إلى نظام الفوج الواحد جراء غياب الكادر التعليمي المناسب. 

ويرى أن الإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، فالعيش في المخيمات والحواضر المدمرة والمنكوبة، والتفاوت القائم بين هذه المناطق ومناطق أخرى، من شأنه أن يعزز شعور التهميش والإقصاء لدى هؤلاء السكان، وظهور مشاعر سلبية سواء تجاه الأفراد القاطنين في حواضر سكنية أكثر تخديماً، أو تجاه الدولة باعتبارها الجهة الواجب عليها تأمين الخدمات لهذه المناطق، وهو ما يجعل المناطق المتضررة بيئاتٍ غير مستقرة.

تقول صفاء رجب، وهي مدرّسة في إحدى مدارس دوما إن «الحالة المتردية للمدارس، بسبب تعرضها للتدمير وغياب اللوازم الأساسية، تؤثر سلباً على العملية التعليمية»، مشيرةً إلى أن المدرسة التي تعمل فيها تفتقر إلى مدافئ ولوازم تدفئةٍ وإلى مقاعد كافية، ما يجبرها على حشر التلامذة في المقاعد المتاحة بمعدل ثلاثة أو أربعة تلاميذ في كل مقعد.

تضيف صفاء أن المدارس عانت على مدار السنوات الماضية من إهمال النظام السّابق، لأن معظم مدن ريف دمشق، مثل دوما وبقية قرى الغوطة الشرقية كانت مناهضة للنظام، وبالتالي عمل على معاقبتها بوسائل عديدة مثل حرمانها من عمليات ترميم المدارس المغلقة وعدم تزويد المدارس المفتوحة باللوازم والمعدات.

مئات المدارس مغلقة.. وآلاف في سوريا

مع مطلع العام الدراسي 2025 – 2026 أشارت الأرقام الرسمية إلى أن 170 مدرسة، بريف دمشق، تحتاج إلى أعمال ترميم مكثفة لكي تعود إلى الخدمة. وكان مدير تربية ريف دمشق فادي نزهات قد أشار، في تصريحاتٍ لوسائل الإعلام، إلى الانتهاء من ترميم ما يقارب 30 مدرسة. وذكر أن عدد المدرسين 8500 مدرس ومعلم صف، في حين يوجد 9000 شاغر قيد التعيين من الوكلاء والمكلفين والمفصولين سابقاً بسبب مشاركتهم بالثورة والعائدين للعمل. وأشار نزهات إلى أن المديرية لجأت إلى نظام الدوام النصفي في غالبية مدارس الغوطة الشرقية ودوما وبعض مناطق النشابية.

من جانبه، صرح مدير مديرية الأبنية المدرسية في ريف دمشق، محمد الحنون، أن عدد المدارس المتضررة يقدّر في محافظة ريف دمشق بنحو 230 مدرسة، نتيجة الأضرار الكبيرة التي طالت الأبنية المدرسية خلال السنوات الماضية. وأن إعادة تأهيل المدارس تتم بدعم عدد من المنظمات الدولية والمحلية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إلى جانب مساهمات المجتمع المحلي من تبرعاتٍ أهليّةٍ ومؤسسات محليةٍ باليد العاملة والمواد والدعم المالي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025 نقلت وكالة سانا عن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو قوله إن نحو 8 آلاف مدرسة في عموم سوريا تحتاج إلى الترميم، مشيراً إلى ترميم 660 مدرسة، ويجري ترميم 719 أخرى.

فيما تشير بيانات اليونيسف إلى تضرر ودمار أكثر من 7000 مدرسة، وانقطاع نحو مليوني طفل عن الدراسة. مع تزايد عدد الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدارس قط، وسيواجهون صعوبات في الالتحاق بالتعليم النظامي والتأقلم معه مع تقدمهم في السن، مما سيؤثر على نموهم وفرصهم على المدى البعيد.

تحدّيات على مدار الساعة

وفق اليونيسف، يواجه الأطفال الملتحقون بالمدارس في سوريا تحديات يومية تتمثل في اكتظاظ الفصول الدراسية، والآثار النفسية للتجارب المؤلمة، واحتمالية وجود مشاكل في المناهج الدراسية واللغة، وعدم كفاية جودة التدريس، ونقص المواد التعليمية الأساسية. وتزيد هذه العوامل من خطر تسرب الأطفال من المدارس. ولا يُكمل نحو ثلث الملتحقين بالمدارس المرحلة الابتدائية.

ولا تزال سوريا بيئة عملياتية معقدة تنطوي على تحديات كبيرة. لا سيما التأخيرات في الحصول على الموافقات اللازمة لتوصيل الإمدادات، ونقص وسائل النقل العام للمعلمين من مواقع نزوحهم إلى المدارس التي سيعملون بها.

كما تأثر تقديم خدمات اليونيسف بشكل كبير بتغيير السلطات، ما أدى إلى فقدان بعض الشركاء وتقليص قدرات الشركاء العاملين على أرض الواقع، الأمر الذي يعيق الاستجابة في ظل البحث عن شركاء جدد للعمل معهم.

مدارس_ريف_دمشق العملية_التعليمية_في_سوريا أطفال_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0