× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

أحد حرائق حزيران الماضي في ريف الحسكة © خابور الحسكة

الموسم الزراعي في الحسكة: شتاءٌ كريم وصيفٌ قاسٍ

حكاياتنا - خبز 04-08-2026

تتجه الأعين في كل صيف إلى حماية المواسم الزراعية من الحرائق التي تلتهم مساحات شاسعة، مع أول شرارة نار، سواء كانت مفتعلة، أو مجهولة المصدر، أو نتيجة ماس كهربائي صادر عن «الحصّادة»، أو بسبب سوء نوع الوقود ورداءته، أو عطل في المحركات. ويضاف إلى ذلك ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والرياح القوية، ما يجعل الحرائق الزراعية خطراً دائماً يهدد آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة

«لم تعد الحرائق حوادث موسمية عابرة، بل تحولت إلى أزمة متكررة تؤثر في حياة المزارعين، والأمن الغذائي، والاقتصاد المحلي»، يقول مهرفان الحجي، مشيراً إلى أنّ والده فقد 2500 دونم من القمح المروي، ويضيف: «خسارتنا كبيرة جداً. في العام الماضي والذي سبقه لم نحصل على أي موارد مالية، بسبب الجفاف، وارتفاع تكاليف الزراعة وسوء المحصول وتدني ثمنه، علماً أننا نعتمد على محاصيلنا الزراعية مصدراً رئيساً للدخل. وفي كثير من الحالات، يفقد المزارع ثمرة عام كامل من العمل خلال ساعات قليلة، من دون أن يتمكن من إنقاذ أرضه أو تعويض خسائره».

يؤكد مهرفان أن «كلفة زراعة الدونم الواحد من القمح المروي خلال العام الماضي، متضمّنةً البذار، والحراثة، والتجهيز، والأسمدة، ووقود الري، والمبيدات الحشرية، ورشها، والحصاد، والنقل، بلغت نحو 250 إلى 300 دولار للدونم الواحد، بينما كانت أقل من ذلك في الزراعة البعلية، وبلغ سعر شراء طن القمح لدى الإدارة الذاتية 420 دولاراً». ويضيف أن العام الحالي كان «مميزاً من حيث الأمطار والخيرات، لذلك انخفضت تكاليف الإنتاج إلى ما لا يزيد على 140 دولاراً للدونم الواحد، مع تحديد سعر 340 دولاراً لطن القمح».

الأرزاق التي تتبخر أمام الأعين

بعد موسم مطري حافل، تراوح الهطول فيه بين 350 و450 ملم، تبعاً لمناطق الهطول في الحسكة، توسم المجتمع المحلي خيراً وفيراً، لكن الحرائق «التهمت مزروعاتنا، وكأنها تلتهم أكبادنا»، على حد تعبير مهرفان.

وفقاً لإحصائيات مديرية الزراعة في محافظة الحسكة، حتى تاريخ 5 تموز/يوليو 2026، بلغت المساحات الإجمالية للمحاصيل الزراعية التي احترقت نحو 24,144 دونماً، توزعت على النحو الآتي:
القمح: 18,909 دونماً، منها 11,579 دونماً بعلياً، و7,330 دونماً مروياً.
الشعير: 2,758 دونماً.
حبة البركة: 1,713 دونماً.
العدس: 380 دونماً.
الكزبرة: 308 دونمات.
الجلبان: 20 دونماً.
الفول: 22 دونماً.
اليانسون: 15 دونماً.
الخضار: 8 دونمات.
القطن: 6 دونمات.

ولم تقتصر الخسائر على المحاصيل الزراعية، إذ وثقت مديرية الزراعة جملة من الأضرار التي لحقت بالممتلكات الزراعية، تمثلت في احتراق خراطيم زراعية، وشبكات ري، ومرشات زراعية، بالإضافة إلى احتراق مساحات مزروعة بأشجار الزيتون والعنب، وأكياس تبن، فضلاً عن احتراق حصادة زراعية من نوع 975 في بلدة كرباوي .

الدفاع المدني: جهد مضاعف وإمكانيات ضعيفة

أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة، ضمن خطة وطنية، عن إجراءات متقدمة لمكافحة حرائق المحاصيل الزراعية مع بدء موسم الحصاد، شملت تشكيل لجنة طوارئ لحماية المحاصيل الزراعية. وتتضمن الخطة نشر نقاط رئيسية للإطفاء من مركدة إلى اليعربية، والتعاقد مع مزارعين لتوفير جرارات وصهاريج مياه، إلى جانب الاستعانة بكوادر محلية للرصد المبكر والدعم. كما دعت المزارعين إلى الالتزام بإجراءات الوقاية، مثل حراثة جوانب الطرق، وتقسيم الحقول الكبيرة، وتجنب إشعال النيران خلال موسم الحصاد.

وأضافت المديرية أنها نشرت 20 نقطة متقدمة لمكافحة حرائق المحاصيل الزراعية، موزعة في مناطق تل حميس، وتل براك، وتل كوجر، والشدادي، والعريشة، والهول، ومركدة، ومنطقة الـ 47، إلى جانب القرى المجاورة لها، مشيرةً إلى العمل على استحداث نقطة جديدة في العريشة لتعزيز سرعة الاستجابة ، إضافة إلى توزيع نقاط على طريق الحسكة -القامشلي، وحول بلدة صفيا، وقرية تل منصور، والطريق الدولي، وبين حاجز حطين وبلدة تل بيدر، وغيرها باتجاه الدرباسية، وزركان، وتل تمر، بالإضافة إلى نقاط داخل المدن وعلى الطرق الجنوبية للمحافظة. وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أعلنت أن أكثر من 40 فريق إطفاء يشارك في عمليات مكافحة الحرائق والسيطرة عليها .

إلى ذلك، أُعلن عن وصول 11 سيارة إطفاء جديدة إلى الحسكة، والتعاقد مع آليات ومعدات محلية لتعزيز الجاهزية، وتجهيز كل نقطة بـ 6 عناصر، وسيارة إطفاء، وجرارين زراعيين، وصهريج مياه.

«تمثل الفزعة قيمة اجتماعية عميقة وقديمة في مجتمع الريف، ولا تقتصر على فترة المواسم والحرائق فقط، بل تشمل مختلف مناحي الحياة، وكان لها دور مهم في إخماد كثير من الحرائق»

ووفقاً للأهالي، ومع كل الجهود التي تبذلها فرق الإطفاء، لكن إمكانياتها كانت، ولا تزال، محدودة مقارنة بحجم المساحات الزراعية في المحافظة، ولعل حجم المساحات المحترقة يؤكد ذلك. تقول المهندسة آلين حبة: «لم يكن عدد سيارات الإطفاء كافياً لتغطية جميع المناطق، كما أن بعض القرى تبعد مسافات طويلة عن مراكز الدفاع المدني، الأمر الذي أدى إلى تأخر وصول فرق الإطفاء، لتكون النيران قد أتت على معظم المحصول. ويضاف إلى ذلك نقص المعدات الحديثة، وقلة مصادر المياه في بعض المناطق، وصعوبة الوصول إلى بعض الحقول عبر الطرق الزراعية، فضلاً عن أعطال بعض المركبات، واهتراء بعضها الآخر، إذ أصبحت قديمة، وتحتاج إلى الاستبدال أو الصيانة».

الفزعة أقوى من الإطفاء

اللافت في كارثة الحرائق، ورغم اشتداد النيران التي تُشكل أخطر وأسرع مهدد لحياة البشر، هو حجم التضامن المجتمعي بين الأهالي، ولا سيما أن غالبيتهم لا تجمعهم أي معرفة سابقة، وهي عادة تُعرف بمصطلح «الفزعة» في الوسط المجتمعي بمحافظة الحسكة. تقول الباحثة الاجتماعية ميادة عليكو لصوت سوري: «شارك الأهالي، إلى جانب فرق الإطفاء، في إخماد الحرائق وحماية القرى والحقول. وتطوع أصحاب الجرارات الزراعية وصهاريج المياه لنقل المياه وفتح خطوط ترابية عازلة للحد من انتشار النيران، متحملين التكاليف على نفقتهم الخاصة، ومعرضين أنفسهم لمخاطر الحريق بمختلف أشكاله». وتضيف: «تمثل الفزعة قيمة اجتماعية عميقة وقديمة، بدأت في مجتمع الريف، ولا تزال مستمرة، وهي لا تقتصر على فترة المواسم والحرائق فقط، بل تشمل مختلف مناحي الحياة، وكان لها دور مهم في إخماد كثير من الحرائق».

التقى «صوت سوري» المهندس الزراعي والمزارع حسن علي، من أهالي ريف قامشلو، الذي قال: «تشمل الحرائق المجتمع كله، وليست خسارة المزارعين وحدهم، خاصة أن القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية في عموم سوريا والحسكة، وأي تراجع في حجم الإنتاج يؤدي إلى انخفاض المخزون المحلي، ومن تداعياته ارتفاع أسعار الحبوب، والأعلاف، والخبز، وهو ما ينعكس مباشرة على معيشة الأهالي، ويزيد الأعباء الاقتصادية». ويضيف: «القضية الأخطر أن التغير المناخي يسهم في زيادة مخاطر الحرائق، إذ تنخفض معدلات الأمطار، وتزداد فترات الجفاف، ويطول فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظروف بيئية مثالية لاندلاع الحرائق وسرعة انتشارها».

«لا معيشة، ولا زواج. لن أتمكن من معالجة مرض القلب». بهذه الكلمات ودعنا السيد نواف الكردي، من أهالي ريف الحسكة، مضيفاً: «كان من المقرر تزويج ابني بعد ورود عائدات الموسم، إذ تُقدَّر تكلفة العرس بما لا يقل عن 10 آلاف دولار، وأن أراجع طبيب القلب في دمشق، فضلاً عن بعض المشاريع الصغيرة، من ترميمات وشراء حاجيات. كل ذلك انتهى، وأصبحت الكوابيس تلاحقنا. يؤسفني ضياع مجهود عام كامل، ومصاريف كبيرة».

حرائق_سوريا الحرائق_الموسمية_في_الحسكة الزراعة_في_الحسكة

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0