طُويت يوم أمس الخميس 13 آب/أغسطس 2026، صفحة «الأمانة العامة للشؤون السياسية» فعليّاً، بعد نحو ثلاثة أشهر من صدور قرار بحلّها، وقرابة عام وتسعة أشهر من وراثتها «حزب البعث العربي الاشتراكي».
وعلم «صوت سوري» أن «الإرث الاقتصادي للشؤون السياسية» بات في عهدة الصندوق السيادي، أما كوادرها وصلاحياتُها فوُزّعت على وزارات وهيئات حكومية مختلفة. ووفق المعلومات بات ملفّ النقابات في عهدة وزارة الداخلية، أما كوادر مكتب الشباب فكانت من نصيب وزارة الرياضة والشباب، مع ترجيح أن يُسمّى محمد ياسر كحالة (مدير الأمانة العامة حتى حلّها) وزيراً للرياضة والشباب محلّ محمد سامح الحامض «في الوقت المناسب». فيما سيبقى قسم وازن من كوادر الأمانة ضمن ملاك وزارة الخارجية، ولا سيما كوادر «مديرية إعداد وتطوير القادة»، التي يُرجح توجيهها نحو «المعهد الدبلوماسي» التابع للخارجية.
كانت هذه الجهة قد أبصرت النور العام 2021 في إدلب باسم «إدارة الشؤون السياسية»، أثناء حكم «هيئة تحرير الشام» للمحافظة الواقعة شمال غربي البلاد، وتولّى تأسيسها وإدارتها وزير الخارجية الحالي أسعد الشيباني، الذي كان يُعرف وقتذاك باسم «زيد العطار». وفي حزيران/ يونيو 2024، باتت تُعرف باسم «المديرية العامة للشؤون السياسية»، وأُعلن عن إحداثها بصفتها جسماً إدارياً يتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء في «حكومة الإنقاذ» التي كانت تدير إدلب.
وعقب سقوط نظام بشار الأسد، حظيت «الشؤون السياسية» بسطوة غير مسبوقة، إذ تمددت بشكل سريع وبدون صفة واضحة لتحلّ محلّ «البعث» في الإدارة الفعلية للمؤسسات الحكومية، وأنشأت لهذا الغرض ثمانية مكاتب تمثيلية في: دمشق وريفها، حلب، حمص، حماة، إدلب، اللاذقية وطرطوس، درعا والقنيطرة والسويداء، دير الزور والرقة والحسكة. وفي آذار/مارس 2025 أُعلن رسمياً عن تشكيلها تحت جناح وزارة الخارجية بمسماها الأخير «الأمانة العامة للشؤون السياسية»، لـ«الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية، وتنظيمها وفقاً للوائح والقوانين الناظمة، إضافة إلى المشاركة في صياغة ورسم السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي»، وفق قرار تشكيلها.
ومنح ذلك الوضع الشيباني نفوذاً واسعاً امتد إلى عمل الوزارات الأخرى، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً، خصوصاً أن الأمانة احتكرت العمل السياسي والعلاقات الخارجية للوزارات، ما جعل الحكومة، بشكل أو بآخر، تتبع وزارة الخارجية في هذا الجانب.
وفي شهر أيار/مايو الماضي، ذكرت وسائل إعلام مقربة من السلطات أن الشيباني أصدر قراراً بحل الأمانة ونقل كوادرها إلى وزارة الخارجية وعدد من الوزارات الأخرى، ما مهّد للإنهاء الفعلي لنشاطها.
وتعكس هذه التطورات استمراراً لتغير التوازنات ومراكز القوى داخل السلطة الانتقالية، حيث تتداخل تكتلات بارزة، في مقدمتها التكتلات الفصائلية، والهيكلية الأمنية بقيادة وزير الداخلية أنس خطاب، والهيكلية السياسية بقيادة الشيباني. ومع انحسار نفوذ الفصائل إثر عمليات الحل وإعادة الهيكلة، تُظهر القرارات الأخيرة توسع النفوذ الأمني لخطاب الذي تولى إدارة مكتب الأمن الوطني بملفيه الأمني والداخلي -مُضافاً إليه ملف النقابات- وذلك على حساب نفوذ وزارة الخارجية ووزيرها الذي تقلّص بشكل حاد بإغلاق ملف الأمانة.