× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

أحلام عجزنا عن تحقيقها في بلادنا: دراجة ومدينة ألعاب و«جبنة توم وجيري»!

حكاياتنا - خبز 10-02-2021

هي «أحلام صغيرة» عاشت مع أصحابها في سوريا، قبل أن تتقاذفهم الأيام وترميهم في أوروبا، ليستطيعوا تحقيقها. لا نتحدث هنا عن سنوات الحرب فقط، فحتى قبلها كان تحقيق بعض تلك «الأحلام» متاحاً لفئات بعينها، وفي مدن بعينها، دمشق وحلب على وجه الخصوص

الصورة: (SUTP - فليكر)

-1-
أخيراً، استطاعت أم لؤي أن تحقق حلم طفولتها وتقود دراجة هوائية. كان عليها أن تنتظر أكثر من 50 عاماً، وأن تسافر آلاف الكيلومترات حتى تتمكن من تحقيق حلم كهذا!

تقول السيدة التي تعيش في ألمانيا منذ نحو عامين: «لم أستطع قيادة الدراجة الهوائية العادية، لم أتمكن من التوازن عليها. أخبروني هنا أنه من الصعب عليّ تعلم الأمر فوراً، لذلك قمت بتركيب عجلتين إضافيتين من الخلف، صار شكل الدراجة مضحكاً، رغم ذلك أشعر بالسعادة».

في البداية شعرت أم لؤي ببعض الحرج، لكنها فوجئت بتشجيع زوجها وأبنائها لها، على عكس ما كانت تتوقع، خصوصاً أنها من عائلة محافظة، وزوجها شخص تقليدي ذو طباع حادة.

تقول «عندما طرحت عليه الفكرة كنت أنتظر رداً قاسياً منه كعادته. كنت أتوقع أن يزجرني ويقول إن الأمر معيب بحق المرأة، وما سأقوم به سيصبح حديث العالم، لكن ذلك كله لم يحصل. بل قام بشراء الدراجة لي، وكان سعيداً وهو يعلمني قيادتها، والتقط لي صوراً ووضعها على مجموعة العائلة على واتس أب فخوراً». وتضيف: «أعتقد أن طبيعة الحياة هنا غيرته، خصوصاً أن الدراجة وسيلة التنقل الأكثر استعمالاً».

تخرج أم لؤي يومياً إلى مدرسة تعليم اللغة الألمانية، تقود دراجتها لتقطع مسافة كيلومترين ذهاباً ومثلها إياباً، ما يتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، رغم ذلك تشعر بمتعة كبيرة. «اشتريت سماعة صغيرة لأستمع إلى الموسيقا خلال رحلتي اليومية، وأراقب الأشجار على طرفي الطريق. أحياناً أشعر بالتعب، فأجلس وأستريح. جسمي لا يساعدني كثيراً، ربما لأنني تأخرت في تعلم قيادتها»، تقول.

لا تشعر السيدة التي تنحدر من حمص بأي حرج اجتماعي، رغم حفاظها على ثيابها التقليدية.

«لا أحد ينظر إليّ باستغراب، ولم أسمع أي كلمة من أحد. هنا كل شخص يهتم بشأنه فقط»، تقول، وتضيف «حتى إخوتي في حمص لم يعلقوا، على العكس تماماً هنأني أخي بتحقيق حلمي أخيراً. مرة كنت أتحدث معهم، وطلبت زوجته أن يسمح لها بقيادة الدراجة مثلي، فرد عليها بنبرة حادة: نحن مو بأوروبا».

-2-

لم تنتظر أماني أكثر من عشر ساعات بعد وصولها إلى هولندا، لتقصد إحدى مدن الملاهي. 

الشابة البالغة من العمر 27 عاماً، لم تكن تعتقد يوماً أنها ستستطيع يوماً تجريب تلك الألعاب التي شاهدتها على شاشة التلفزيون. تقول «لا يتعلق الأمر بالحرب، فحتى قبل اندلاعها لا تنتشر مثل هذه الألعاب الضخمة في سوريا. في طفولتي اصطحبني أهلي إلى مدينة ألعاب في دمشق، كانت الألعاب أصغر بكثير، رغم ذلك استمتعت بها، ما زلت أذكر صراخي فرحاً حينها».

تبحث أماني في الوقت الحالي عن فرص مناسبة لتجربة القفز بالمظلة، والقفز بالحبال من المرتفعات، كما تستعد للانخراط في إحدى الفرق الخاصة بتسلق الجبال.

-3-

بعد وصوله إلى هولندا، تمكن داني أخيراً من تذوق السوشي، ذلك الطبق الذي سمع عنه كثيراً. حاول سابقاً البحث عن مطعم يقدمه في سوريا، قبل أن يفاجأ بأن سعر الطبق يقارب الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه.

يصف داني لحظة جلوسه في أحد المطاعم، والطبق الملون أمامه بأنها «تشبه الحلم»، ويشرح قائلاً: «قد يكون الأمر تافهاً، لكنني شعرت بأن أحد أحلامي قد تحقق»، ثم يضيف ضاحكاً: «لم أحب طعمه أبداً، كما لم أحب الكافيار، لعل لساني تعود على الفلافل».

-4-
كانت أمل تظن أن الجبنة التي تشاهدها في برنامج الرسوم المتحركة توم وجيري، مجرد «أفلام كرتون»، وأن هذا النوع من الجبن لا وجود له، قبل أن تصادفه في أحد مولات السويد. عندها لم تقاوم فكرة شرائه فوراً، رغم أن سعره مرتفع بعض الشيء.

تشير أمل إلى أن أحد أحلامها الصغيرة التي لم تكن تستطيع تحقيقها في سوريا، هو تذوق المأكولات التي تشاهد إعلاناتها في التلفاز، مثل KFC، وبيتزا هت، وآيس كريم كيندر، وغيرها. 

قبل أن تتذوقها، التقطت أمل صوراً للجبنة، وأرسلتها إلى صديقاتها وبعض أقاربها في سوريا، قبل أن تُصدم بطعمها ذي النكهة الحادة. تقول ضاحكة «طعمها ليس لذيذاً أبداً. رغم ذلك أكلتها».

-5-

جولة على المولات ومحال بيع الألبسة، أول نشاط قامت به نورا في ألمانيا. لم تشتر أي شيء، كانت تبحث عن تلك المحال التي ترى صور منتجاتها خلال تصفحها مواقع التواصل الاجتماعي.

تصف نورا تلك الجولة بأنها «من أسعد الأمور في حياتها»، وتشرح قائلة: «كنت أشعر عند مشاهدة الصور بالحرمان، ليس لأنني لا أستطيع شراء تلك الملابس، بل لمجرد أنني لم أرها من قبل إلا عبر الصور، وبعض الفيديوهات»، وتضيف: «ما زلت أرتاد الأسواق وأتابع ما تعرضه تلك المحال، أسعارها باهظة جداً، ولا أهتم بشرائها أو ارتدائها، ما يهمني أنني حققت هذا الحلم رغم تفاهته».

-6-

على حسابه الشخصي في موقع فايسبوك، يضع قصي صورة له خلال حضوره مباراة لفريق بايرن ميونخ الألماني قبل نحو ثلاث سنوات، رغم أنه لا يشجع هذا الفريق.

يقول: «سأغير الصورة فقط عندما أحضر مباراة لفريقي مانشستر يونايتد، وأعتقد أن هذا الأمر سيكون قريباً بعد انتهاء موجة كورونا». ويضيف «قبل سنوات كان التفكير بحضور مباراة في أوروبا، في أحد الملاعب التي أشاهدها عبر التلفاز مجرد حلم لا أجرؤ حتى على التفكير به. بمجرد وصولي إلى ألمانيا سعيت إلى حضور مباراة في ملعب محترم، ومشاهدة كرة قدم حقيقية».

خلال وجوده في سوريا، لم يهتم قصي لكرة القدم المحلية، كما لم يحضر في حياته إلا مباراة واحدة في الملعب.

«كانت تجربة سيئة جداً بالنسبة لي، ليس بسبب الشتائم، أو بسبب رمي المشجعين الحجارة على بعضهم فقط، وإنما بسبب الملعب نفسه، كان الطين يملأ أرضيته، والمباراة مملة جداً، لم أكرر تلك التجربة مرة أخرى».

حول_العالم أحلام أجبان بيتزا_هت مدينة_ألعاب سوشي كيندر بايرن_ميونخ مانشستر_يونايتد حلم

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0