× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

مستقبل لا تحكمه البكالوريا ولا الفساد: «أحلام كبيرة»؟!

حكاياتنا - خبز 11-02-2021

كثيرة الحكايات عن سوريين حققوا أحلامهم بعد الخروج من بلدهم. تماماً كما هي كثيرة الحكايات عن إحباطات تعرض لها سوريون خارج بلادهم، لكن العامل الحاسم في معظم تلك الحكايات بشقّيها، هو القرار الشخصي، والجهد المبذول لتحقيق الحلم، أو تحسين ظروف الحياة، خلافاً للأوضاع في سوريا، التي لا يمكن للمجهود وحده أن يحقق حلماً فيها، سواء بسبب بعض القوانين، أو العادات والتقاليد، أو بسبب الفساد الذي ينهش هذه البلاد

الصورة: (Marwan Al-Atassi - فليكر)

-1-

قبل خمسة أعوام عاش رافي عاماً صعباً، ليس فقط بسبب نزوحه وأسرته إلى مدينة أخرى، أو الخوف من أصوات القذائف والموت الذي يرافقها، خلال ذلك العام كان على رافي أن يستعد لتقديم أحد أهم الامتحانات في حياته – مثل أي سوري – وهو امتحان شهادة التعليم الأساسي، التي تمثل مطباً صغيراً قياساً بالجبل الجاثم على الطريق بعد ثلاث سنوات أخرى: «البكالوريا».

يذكر رافي أنه إلى جانب الدراسة المتواصلة، كان عليه الاستماع يومياً إلى نصائح أقاربه وأهله وأصدقاء أهله. 

يقول: «أرهقتني تلك النصائح حينها، وكنت أعتبر الامتحان أمراً مصيرياً سيحدد شكل حياتي المستقبلية».

بعد نجاحه في امتحان التعليم الأساسي، بدأ رافي يفكّر بشكل جدّي في التحضير للبكالوريا. كانت أمامه ثلاثة أعوام، وعليه أن يستعد جيداً لامتحان سيحدد مصير حياته، قبل أن تقرر عائلته السفر واللجوء إلى ألمانيا، الأمر الذي أزاح عن كاهله حمل هذا الامتحان الثقيل.

تمكن رافي من إتقان اللغة الألمانية، والتحق بنظام تعليمي يتيح له الحصول على شهادة تخوله العمل مساعد طبيب، كما يمكنه إكمال تعليمه بعدها، والحصول على شهادة في الطب.

يعتبر رافي نفسه محظوظاً لأنه تمكن من دراسة فرع يحبه. يقول ساخراً: «لو كنت في سوريا كنت سأدرس ليلاً ونهاراً، وأحفظ كتباً ومناهج سأنساها لاحقاً، وفي النهاية قد ألتحق بكلية هندسة إن كنت من المحظوظين، فدراسة الطب عندنا تشبه الحلم، ومجرد التفكير في الأمر يسبب الصداع».

-2-

في مدينة ألمانية صغيرة قرب الحدود الهولندية، تمكّن أحمد بالشراكة مع سوري آخر من افتتاح متجر صغير لتحضير وبيع المعجنات التي أتقن صناعتها في سوريا، قبل أن تجبره ظروف الحياة على السفر واللجوء.

لم يتابع أحمد تعليمه المدرسي، إذ عمل منذ طفولته في مخبز صغير في حارته. 

حين أصبح في الخامسة والعشرين من عمره قرر أن يفتتح مخبزه الخاص، باع كل ما يملكه، واقترض بعض المال واستأجر محلاً صغيراً، وحاول العمل بضعة أشهر، قبل أن يقرر بيع معداته والسفر إلى أوروبا.

يقول أحمد: «بعيداً عن تعقيدات الحصول على ترخيص، والمبالغ التي دفعتها رشاوى لأتمكن من افتتاح المحل، كانت تزورني بشكل دوري شتى أنواع الدوريات الحكومية، من التموين إلى الرقابة الصحية إلى المالية، وحتى البلدية. كان عليّ أن أدفع لهم باستمرار كي لا يختلقوا مخالفةً لي، ويغلقوا المحل». ويضيف: «عندما تفتتح أي مشروع في سوريا، عليك أن تعلم أن موظفي الحكومة سيشاركونك فيه».

يدفع أحمد في ألمانيا ضرائب تعادل نسبة لا بأس بها من أرباحه، برغم ذلك توفر له مهنته مصدر دخل يجعله يعيش مرتاحاً. يشرح قائلاً: «ما ندفعه هنا ندفعه للحكومة التي توفر لنا الخدمات، لا رشاوى وإكراميات للموظفين. هنا من يخطئ يعاقب، على عكس بلادنا للأسف».

-3-

بعد 17 عاماً من زواجها، تمكنت أماني أخيراً من تحقيق حلمها والطلاق من زوجها.

تقول ضاحكة: «نعم كنت أحلم بالطلاق، ما الغريب في ذلك؟ عشت 17 عاماً في الجحيم معه، والآن تمكنت من التحرر».

تعيش أماني اليوم في منزل مستقل مع ابنيها في بلجيكا، تشرح قائلة: «تزوجت في سوريا بطريقة تقليدية، كان يعاملني بشكل سيئ جداً، وحين كنت ألجأ إلى أهلي، كانوا يجبرونني على العودة إليه والعيش معه، فالطلاق ممنوع! لم أكن أملك أي فرصة للعيش بمفردي، كما كنت أخاف منه كثيراً».

بمرور السنوات تأقلمت أماني مع شكل حياتها، كانت تعيش لتربية طفليها فقط، وتغض طرفها عن كل ما يفعله زوجها، من خيانة وإهانة وغيرها، قبل أن يغير سفرهما إلى بلجيكا كل شيء. تقول: «هنا بدأت أشعر أن بإمكاني التحرر منه، وبالفعل تمكنت من الطلاق، والعيش في المنزل، كما وقّع على تعهد بعدم الاقتراب من منزلي، ويلتزم به حتى الآن».

لا تفكر أماني بالزواج مرة أخرى، تهتم في الوقت الحالي بتربية طفليها، وتتعلم فنون الخياطة، وتحلم بافتتاح مشغل صغير لها مستقبلاً، وهو أمر تعتقد أنه «بات قريباً جداً».

حول_العالم أحلام بكالوريا تعليم علامات مفاضلة كلية_الطب هندسة نزوح لجوء

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0