× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

عن بلاد أحلم بالخروج منها.. لأحلم!

حكاياتنا - ملح 11-02-2021

كنت أجري حوارات مع بعض الأصدقاء في أوروبا من منزلي في سوريا، لأسألهم عن أحلامهم التي عجزوا عن تحقيقها هنا وحققوها هناك. سألت نفسي: بماذا أحلم؟ فلم أجد حلماً واضحاً ومحدداً

-1-

بينما أحلم بساعة كهرباء إضافية لأتمكن من غسل الثياب المكدسة في سلة الغسيل، يستعد ابن صديقتي الذي يبلغ من العمر عشرين عاماً، للاستقلال عن عائلته في ألمانيا، بعد أن تمكن من الحصول على بيت خاص به، ليتمكن من متابعة دراسته، وتأسيس حياته.

خلال حديث مقتضب معه، شرح لي بشكل مفصل خطته لحياته خلال السنوات الخمسة المقبلة. كل شيء واضح بالنسبة له. كنت أستمع إليه بإصغاء من دون أن أقاطعه، ليس حبّاً بالإصغاء فحسب، وإنما لأنني لا أملك أي مداخلة يمكن أن تغني حوارنا. ماذا أقول له، وأنا لا أستطيع أن أعرف كيف سأشتري الخبز غداً، أو كيف سأصل إلى وظيفتي؟

-2-

ابنة صديقتي طالبة جامعية في سوريا. سقط هاتفها الجوّال من يدها فتحطمت شاشته. 

قررت أن تشتري هاتفاً جديداً، دخلت إحدى وكالات الهواتف الصينية، وحددت هاتفاً تظن أنها تستطيع جمع ثمنه، فهي تعمل في أحد المقاهي إلى جانب دراستها، كان ذلك قبل نحو عام ونصف العام.

قبل أيام التقيتها، فشاهدت هاتفها ذا الشاشة المكسورة في يدها. سألتها عن الهاتف الذي كانت تنوي شراءه، ضحكت وقالت: «كل ما بجمع حقو وبنزل بدي أشتريه بلاقي حقو صار الضعف، خلص الموديل يلي كان عاجبني من السوق وطلع موديلات كتير جديدة، وما كنت أعرف أشتري موبايل». وأضافت: «أخيراً لغيت الفكرة، أصلاً صار إذا بدي جمع حق الموبايل لازم أشتغل سنة ونص أو سنتين وما أصرف ولا فرنك من راتبي لأقدر اشتريه، خلص أبو شاشة مكسورة لسة بيحكي».

تذكرت حينها حديثاً دار بيني وبين صديقة لي تعيش في ألمانيا، أخبرتني فيه بأن ابنها تمكن أخيراً من الحصول على شهادة قيادة السيارة، وأنها سترافقه لاختيار سيارة مناسبة له.

صديقتي التي في ألمانيا لم تربح ورقة يانصيب، ولم تسرق بنكاً، كما أن ابنها لم يتاجر بالمخدرات، كل ما في الأمر أنه ادخر بعضاً من راتبه، لا أكثر.

-3-

كنت أجري حوارات مع بعض الأصدقاء في أوروبا من منزلي في سوريا، لأسألهم عن أحلامهم التي عجزوا عن تحقيقها هنا وحققوها هناك. 
سألت نفسي: بماذا أحلم؟ ولم أجد حلماً واضحاً ومحدداً. 

أحلم بالمشي في شوارع نظيفة، وبكهرباء لا تنقطع، أو على الأقل كهرباء تكفي لشحن هاتفي بشكل منتظم، بإنترنت سريع!

أحلم بأن أعيش فقط في مكان أشعر فيه بالاحترام، مكان تصان فيه أبسط حقوقي. 

-4-

لست ممن يعانون من عقدة تفوق الغرب، أو يرون في أوروبا جنة. لكنني ببساطة أحلم بالعيش في مكان يقدر جهدي، في مكان يمكنني فيه أن أخطط لغدي، أن أحلم وأنا على يقين بأن أحد أحلامي قد يتحقق إن سعيت إلى ذلك، لا في بلد أحلم بالخروج منه لأتمكن من الحلم!

أحلام تقنين بكالوريا خبز حقوق يانصيب

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0