الصورة: (euronews - فليكر)
إعداد مادة صحافية عن «الأحلام داخل سوريا»، مهمة شاقة بالفعل! يمكن السؤال عن أمور كثيرة، والحصول على إجابات وشهادات طويلة، ومستفيضة. أما السؤال عن الحلم، فبقدر ما يبدو غريباً، بقدر ما يحتاج وقتاً وجهداً لنيل إجابات!
«أحلم بالحصول على حمَام دافئ. أتخيل نفسي كل يوم وبخار الماء يحجب كل شيء من حولي ويلتصق بالمرايا كي يتسنى لي أن أكتب عليها: تحممت بماء ساخن. أنا سعيد بحلم كهذا! أغمض عيني وأتخيل أنني أحظى بهذه النعمة». بهذا يجيب عامر حين أسأله عن أحلامه.
يضيف بجدّية تامّة: «ليست لدي أشياء أخرى أحلم بها. المستقبل؟ العمل؟ لا يعنيان شيئاً، أريد أن أستمتع بالأشياء البسيطة. نعم، نحن نعيش حالة انتظار فقط، تخلّينا عن أحلامنا جميعها لأنها باتت تبدو مضحكة ومستحيلة».
حلم الوصول
عامر ليس حالة استثنائية، على العكس تماماً، فهذا بات شأن كثير من السوريين والسوريات داخل البلاد.
سلمى واحدة ممن تخلّين عن الحلم، منذ زمن طويل، فـ«الخيارات منعدمة، وإمكانية التحقق مستحيلة»، تقول.
وتتابع «كانت لي أحلام كبيرة نسيتها الآن تماماً. عندما بدأت الحرب كنت قد بلغت الثانية والعشرين من العمر، على أبواب التخرج من الجامعة، لم يكن لدي الكثير لأفكر به وأشغل نفسي، كانت الحياة أكثر سهولة وخفة، بعد فترة صرت مغيبةً تماماً عما يحدث من حولي، مرَّت سبع سنوات من الحرب لأدرك فجأة أنني قد بلغت التاسعة والعشرين وليس لدي شيء. هناك حلم وحيد يجول في خاطري: أن تتوقف الحرب فقط».
تفتح الشابة أبواب ذاكرتها، وتقول «كنت في سنتي الرابعة في كلية هندسة العمارة، كان لدي حلم صغير بأن يكون لدي مشروعي الخاص بتصميم الديكور. في الحرب خسرت بيتي وتجاربي في الديكور التي بدأتها فيه. ثم بدأنا بالتنقل أنا وعائلتي، من مكان إلى آخر، وصار أي عمل حتى وإن كان خارج اختصاصي ضرورياً وعليّ قبوله. عن أي أحلام تتحدثين؟! ما أحلم به حالياً أن أصل في نهاية دوامي إلى بيتي في أقل من ساعتين».
«لا معنى للفن»!
تمّام فنان تشكيلي تخرّج من كلية الفنون الجميلة في العام 2013. يحكي مطولاً عن أحلامه التي باتت عبئاً ثقيلاً عليه: «أخجل أن أعترف بذلك حتى بيني وبين نفسي. بالرغم من أنه يحق لي أن أحلم، فإنني أجد ذلك رفاهية. استغنيت عن ممارسة موهبتي وتطوير خبراتي، لأجد وسيلة أتدبر بها لقمة عيشي. نعم كنت في ما مضى أحلم بأن أعرض أعمالي في أهم صالات الفن في العالم، حلمٌ قديم وجميل، والآن يمكنك زيارة مرسمي، وهو قبو صغير، في إحدى زواياه كدِّستْ لوحات هي نتاج سنوات، سابقاً كنت ألقي عليها نظرة بين الحين والآخر، الآن أنا عاجز عن شراء لونين فقط لأكمل لوحة كنت قد بدأت رسمها منذ شهور. كيف يمكنني أن أرسم؟ وما الذي يعنيه الفن أو يقدمه في وضع كالذي نعيشه؟».
الخوف رفيق مخلص!
تخلت ريم (اسم مستعار) عن دراستها الجامعية في السنة الثانية، لتحصل على عمل تعيش منه مع أخيها الصغير، بعد أن فقدا والديهما منذ سنوات.
تقول «أنا في العشرين من العمر، لكنني عاجزة عن التفكير أبعد من يومي كيف سيمضي بلا متاعب وخوف. حلمي؟ أظن أنه حلم مئات الشابات والشبان، كل ما أريده أن أخرج من هنا، هذا المكان موحش ومخيف».
تضيف الشابة قائلة: «أخاف على أخي وعلى نفسي بعد أن فقدت جميع أفراد عائلتي في الحرب، لا أظن أنني قادرة على الصمود طويلاً. أريد أن أخرج من هنا، هذا كل ما أفكر فيه، لا أريد أن أرى هذه الشوارع، ولا حتى وجوه الناس المتعبة. لا شيء يبعث في داخلي الطمأنينة».