× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

في انتظار «الجواز الأحمر»: الجنسية الأوروبية وسيلة للعيش في «بلاد العرب»!

حكاياتنا - خبز 14-12-2021

بعد سنوات طويلة من انطلاق «الشتات السوري» يتزايد عدد حملة جنسيات دول اللجوء، من اللاجئين واللاجئات الأقدم. بعض هؤلاء يرى في «الجواز الأحمر» وسيلة لتعزيز مكانه في مجتمعه الجديد، والبعض يراه غايةً كفيلة بفتح أبواب الدول العربية أمامه، ويخطط للانتقال إلى إحداها

الصورة: (Hollandse Hoogte / Michel Utrecht)

شهدت الأعوام الأخيرة حصول كثير من السوريين والسوريات على جنسيات عدد من الدول الأوروبية. من بين البلدان الأكثر تساهلاً في شروط التجنيس كانت هولندا، وبلجيكا، والسويد. فعلى سبيل المثال «حصل أكثر من نصف السوريين في هولندا على الجنسية» بحسب وزارة العدل والأمن الهولندية، والعدد في تزايد. 

بالنسبة إلى كثر من هؤلاء لا سعادة تضاهي الحصول على ورقة تُكتب فيها بضع حروف في خانة الجنسية تشير إلى أنها أوروبية، وبغض النظر عن الدولة، فالأولوية هنا أن غلاف جواز السفر أحمر اللون لا أزرق! الأخير سبّب لمعظمنا معاناة مريرة على مدار السنين، وكان في أيدينا أشبه بدليل على «جريمة» لم نرتكبها!  

لكن هل الحصول على «الأحمر» هو مجرد جسر للعبور إلى أماكن أخرى؟ أم أنه يبني علاقة حقيقية بين الفرد والبلاد التي منحته جنسيتها؟ 

«حلم العودة إلى السعودية»

لم نعتد في بلادنا على فصل شتاء طويل. في كثير من الدول الأوروبية لا بد من الاستعداد للبرد والمطر على مدار العام، حتى ولو كان الفصل صيفاً!

يقول عامر المقيم في السويد: «أول ما جيت كنت أستغرب كيف هالعالم يطلعوا ويتسطحوا لما يكون في شمس، وكأنه احتفال أو مهرجان، بعدين صرت متلن»! 

ويضيف: «كنت عايش في السعودية، هلق بقول لحالي يا محلا الشمس فيها قدام هالجو، ما عم أقدر شوف الألوان والمناظر الحلوة، عم حس البلد دائماً رمادي من البرد والعواصف، وإذا بحكي هيك قدام حدا فوراً بقول: يا لطيف نحن السوريين ما بيعجبنا شي، بس أنا عم بكتئب، صرت عايش على أمل بس إني آخد الجنسية، وأرجع عالسعودية». 

يرى البعض أن «هذا الطقس يشبه الأوروبيين الذين تطبعوا به، وأصبحوا جزءاً منه بشكل أو بآخر، واعتادوا الرتابة، والبطء، والبيروقراطية». في أوروبا معظم الأشياء محسوبة بدقة، حتى المواعيد التي قد تُرتب قبل شهر مثلاً لزيارة صديق، أو مشفى. عن ذلك يضيف عامر قائلاً: «عايشين متل الروبوتات، حتى الترفيه عن النفس بحسابات ووقت. مهم التنظيم، ما في أحلى منه، بس مو هيك، أنا لقدرت سجل ابني بمسبح ضليت ست شهور عم بستنى يطلعله دور، وبمصاري مو ببلاش طبعاً».

الحنين إلى العائلة

كثر ممن فارقوا/ن أحد، وربما كامل أفراد العائلة في سوريا أو دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي مازالت الأسباب العاطفية تحول بينهم/ن وبين الإحساس بالانتماء في أوروبا، خاصة أن حياة هؤلاء تحولت حياتهم من صخب اجتماعي ودفء عائلي، إلى وحدة وهدوء ومواقف صعبة يتمنى فيها الشخص وجود أحد المقربين بجانبه.

يشكل اختلاف الثقافات مصدر قلق لبعض العائلات، خاصة التي تضم أطفالاً، ليغدو نقل الإقامة إلى بلد عربي بمجرد الحصول على جنسية أوروبية واحداً من الأحاديث الشائعة بين العديد من الأهالي، وقد يتحول من كلام إلى قرار مصيري

عدد كبير من الأمهات يفتقدن وجود سند يُعينهن ويتقاسمن معه اللحظات المرة، خاصة العازبات منهن، أو اللاتي يُعانين من غياب الشريك ساعات طويلة بسبب عمله.

تقول رنا، المقيمة في بلجيكا: «صار لي تسع سنين متجوزة، أنا بمكان وأهلي بمكان. لا فيني إنزل على سوريا، ولا طالعهن لعندي. لحد الآن ما بيعرفو حياتي ببيتي كيف، ولا شافو أولادي غير بالصور، كل يوم بفكر بهالموضوع وبيحترق قلبي، أمي وأبي كبروا، مشان هيك بظن وجودنا بأي بلد عربي أسهل، عالقليلة بجيبن زيارة». 

«اختلاف ثقافات»

يشكل اختلاف الثقافات مصدر قلق لبعض العائلات، وبشكل خاص التي تضم أطفالاً، ليغدو نقل الإقامة إلى بلد عربي بمجرد الحصول على جنسية أوروبية واحداً من الأحاديث الشائعة بين العديد من الأهالي، وقد يتحول من كلام إلى قرار مصيري.

كثيرة هي الأسباب التي تدفع أسرة سورية إلى «الخوف على أولادها» في دولة أوروبية، وجميعها يندرج تحت بند «اختلاف الثقافات»، بدءاً بطبيعة العلاقات بين الأهل والأبناء، مروراً بتباين أنماط العيش، وليس انتهاءً بالعلاقات العاطفية والجنسية المفتوحة.

يتحدث أحمد (اسم مستعار) وهو أبٌ يقيم وأسرته في هولندا عن الأمر قائلاً: «صحيح أن الاستقلالية التي تُعطى للطفل منذ الصغر إيجابية في كثير من النواحي، لكن الاستقلال في السكن، وإباحة الإقامة مع شريك/ـة دون ارتباط رسمي (المقصود الزواج طبعاً) أمر مُقلق».

ويضيف: «مهما كانت الروابط والتربية في البيت قوية، في شي عم يشوفوه ويعرفو إنو مسموح ما فينا نمنعه، أنا ما فيني إتحمل سؤال من بنتي: ليش رفقاتي معلش وأنا لأ؟ رح حس بتأنيب ضمير، وذنب لا أنا إلي علاقة فيه ولا هي».

فيما تعلق إحدى الأمهات بالقول: «أكيد دائماً بتخيل بس يكبرو ولادي المشاكل اللي ممكن تصير، بس أنا من هلأ عم أشتغل معن إنو نحن غير، وعم يستوعبو. بالنسبة إلي ولجوزي هي البلد عطتنا كل شي، ولا ممكن يكون في بديل عنها بنفس الامتيازات».

الفرص التي لا تجيء 

بات معروفاً أن العمل في الاختصاص الذي حمله الفرد من بلاده ليس سهلاً في أوروبا، فلجأ كثير من أصحاب الخبرات والشهادات إلى امتهان مجالات جديدة، واستطاع البعض التأقلم مع وصناعة حلم جديد يتناسب مع المعطيات الجديدة، أما البعض الآخر فلا يزال متمسكاً بخططه وأحلامه السابقة.

يقول يزن: «أنا تخرجت تمثيل من ألمانيا، وبحكي تلات لغات، واشتغلت كتير عروض مسرحية مع ألمان، وشاغل كتير قبل ما إجي لهون، بس ما في إلي فرصة حقيقية بهالبلاد. ليكني عم أشتغل بمطعم لأقدر عيش، وناطر الجنسية لأقدر سافر ولاقي حالي».

«شكراً أوروبا» 

رغم وجهات النظر السابقة تظل مغادرة هذه البلاد بقرار اختياري أمراً مستحيلاً بالنسبة للبعض. 

بالنسبة إلى كثر من اللاجئين، حققت سيادة القانون في معظم الدول الأوروبية أماناً على صعد مختلفة، تعلق إحدى السيدات بالقول: «نحن من لما تزوجنا و في مشاكل بيناتنا. ياما مقلعني من البيت بتيابي اللي علي بس لأنو يكون سكران مثلاً، لهأ في مشاكل، وما عم أقدر أتركه. بس عالقليلة بعرف إذا بصير أي شي في قانون يوقف معي، وما بتبهدل آخر عمري».

أما بالنسبة لكبار السن، فالقانون يوفر رواتب تقاعدية، وعلاجاً صحياً، ونمط حياة مريحاً إلى حد كبير. يعلق أبو رامي (اسم مستعار)، قائلاً: «أنا خسرت كل شي بالحرب، و صحتنا أنا وزوجتي ما عادت تساعدنا عالشغل».

يضيف السبعيني: «محروق قلبنا انو نحن بمكان، وبناتنا كل وحدة متزوجة وعايشة ببلد عربي، بس أكيد ما منقبل نروح نعيش عند أصهرتنا قد ما كانوا مناح. لولا الجنسية الأوروبية ما كنا نحلم نزورن ونشوف أحفادنا، وألف الحمد لله نحن هون عايشين بكرامتنا». 

لجوء تهجير حول_العالم جواز إقامة لم_شمل قانون تقاعد نساء_سوريا

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0