× الرئيسية
ملفاتنا
المستشارة
النشرة البريدية
تَواصُل
من نحن
اختر محافظة لتصفح المقالات حلب
الرقة
الحسكة
دير الزور
اللاذقية
طرطوس
إدلب
حماة
حمص
دمشق
القنيطرة
درعا
السويداء
ريف دمشق

في الحسكة: الجاموس يدفع ثمن الجفاف وغلاء الأعلاف

حكاياتنا - خبز 10-11-2024

تُعد الجواميس من أهم قطعان الثروة الحيوانية في الشرق السوري، إلى جانب الأبقار والأغنام والخيول. تتطلّب الجواميس رعاية خاصة إذ تحتاج كميات كبيرة من العلف، فضلاً عن حاجتها إلى مسطحات تحوي مياهاً وفيرة، كالبحيرات والأنهار، من أجل عملية الغطس والتبريد التي تحتاجها أجسام الجواميس خلال فصلي الربيع والصيف

تحت أشعة الشمس الحارقة في أواخر شهر آب/أغسطس، يقف محمد الحواش (57 عاماً) من قرية المرج الأخضر (جم جيلك) في منطقة المالكية أقصى الشمال الشرقي لريف محافظة الحسكة، على أطراف مستنقع تجمّعت فيه مياه من نهر السفان، حيث تغطس الجواميس التي يمتلكها في المياه لتبريد نفسها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

تشتهر مناطق شرق القامشلي أقصى شمال شرق سوريا بتربية قطعان الجواميس بشكل رئيس، خلافاً لبقية مناطق الشرق السوري حيث تروج بشكل أكبر تربية الأبقار والأغنام.

يُشبّه محمد الحواش علاقته بقطيع الجواميس بعلاقة الإنسان مع الخيول «الجواميس التي امتلكها هي وراثة من آبائنا وأجدادنا الذين بدورهم توارثوا مهنة تربيتها من الأجداد». ويتابع «نحن بدورنا نربي أطفالنا على حب قطعان الجواميس هذه لتكون ذات قيمة معنوية ومادية بالنسبة لهم وليحافظوا عليها».

يمتدح الحواش الجواميس قائلاً: «كريمة جداً وتعطيك الكثير إذا قدمت لها العلف، ووفرت احتياجاتها من رعاية وطبابة بيطرية ومياه لتغطس فيها».

يُعد الجاموس من الحيوانات القديمة الانتشار في سوريا، وأرّخ أبو الحسن المسعودي (الملقب هيرودت العرب) دخول هذا الحيوان إلى بلاد الشام في عهد الدولة الأموية (بين القرنين السابع والثامن)، فيما تذهب بعض المصادر إلى أن الجاموس عاش في سوريا منذ العصر الحجري، لكنه لم يُستأنس حتى وقت متأخر.

الثّروة تتبدّد

يتحسر الحواش على أوضاع قطعان الجواميس الموجودة في المنطقة بعد تناقص أعدادها بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ما ينطبق على قطيعه أيضاً. «كنت أمتلك 71 رأساً قبل ثلاثة أعوام، لكنني بعت خمسين منها لتأمين احتياجات بقية القطيع من العلف، وبقي لدي عشرون رأساً فقط».

وعلى وقع انحسار الأمطار خلال الأعوام الماضية وقلة توافر المراعي علاوةً على أرتفاع تكلفة العلف في ظل شبه انعدام للدعم من «لجنة الثروة الحيوانية، تتناقص أعداد المواشي في مناطق شمال وشرق سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية. كما يلعب التحكم التركي المستمر بتدفق المياه إلى سوريا دوراً شديد التأثير في هذا السياق.

يشرح الحواش أن الجاموس يحتاج يومياً نحو 20 كيلو من العلف، سواء كان شعيراً أو نخالة أو تبناً، وأن وجود المراعي وبقايا الحصاد يقلل من تلك الكمية ويخفف الأعباء على مربي الجواميس.

كذلك تحتاج الجواميس - على خلاف الأغنام والأبقار - مياهاً وفيرة من أجل الغطس فيها صيفاً طوال النهار لتقليل درجات حرارة أجسامها ولتنتج حليباً بجودة عالية.

يُربى الجاموس في المناطق الغنية بالمياه وقرب الأنهار، ولهذا تنحصر تربيته محليّاً في مناطق الجزيرة السورية، ومناطق سهل الغاب - ريف حماة.
يُربّى في الجزيرة السورية جاموس الأنهار، وهو هندي الأصل، متوسط الحجم، يعطي كمية جيدة من الحليب تراوح بين 1600 - 1800 كغ خلال موسم إدراره الذي يمتد على 210 أيام. يُعد «حي طي» أبرز تجمع لمربي الجاموس في القامشلي، وفي العام 2021 قَدّرت تقارير إعلامية أعداد الرؤوس بنحو 3500 رأساً، مع التهديد المستمر بتناقص أعدادها.

أما في الغاب، فينتشر جاموس المستنقعات، إذ كانت مستنقعات الغاب بيئة ملائمة تماماً لتربيته، وكانت أعداد الرؤوس هناك تُقدر بـ 3000 إلى 3500 رأس كانت تشكل نحو ثلثي العدد الإجمالي في سوريا، لكن تجفيف مستنقعات الغاب (ستينيات القرن الماضي) أدى إلى تناقص الأعداد بشكل متدرج، وفي العام 2000 اعتبرت منظمة الفاو أن جاموس الغاب مهدّد بالانقراض، قبل أن تُفضي الحرب وظروفها إلى تهاوي العدد بشكل حاد ليقتصر على أقل من 500 وفق أشد التقديرات تفاؤلاً، يُربى نحو 200 منها في محطة تتبع «البحوث العلمية الزراعية».  

ارتحال موسمي

لا يختلف حال عادل عواد (37 عاماً) عن أحوال بقية مربي الجواميس، إذ تناقصت أعداد رؤوس الجاموس لديه بشكل كبير، مع اضطراره للبيع بين وقت وآخر كي يوفر نفقات وتكاليف القطيع. «كنت أمتلك 52 رأساً، لكن الآن تبقى 19 فقط»، يقول.

للحفاظ على ما تبقى من قطيعه يضطر عادل العواد إلى التنقل برفقة عائلته المؤلفة من سبعة أفراد من بلدة اليعربية (تل كوجر) مكان سكنه الرئيس متجهاً نحو الريف الشمالي لمدينة المالكية/ديريك، على الحدود السورية التركية حيث توجد بحيرات وسدود، منها: بورزي وسد الحكمية وسد باشوط وسد حياكة وسد السفّان.

ينصب الرجل خياماً لعائلته على ضفاف سد باشوط، بهدف تأمين احتياجات قطيعه خلال فصلي الربيع والصيف. أما في فصل الشتاء فتبقى العائلة في اليعربية/تل كوجر، مع تأمين كميات كبيرة من العلف.

في انتظار الكيمر

يُفضل عوّاد تربية الجواميس ويرى أنها «أفضل من الغنم والبقر إذ تتمتع بإنتاجية كبيرة شريطة توفير العلف الكافي والعناية، وخاصة لمادة الكيمر التي تُستخلص من حليبها».

الكيمر أو القيمر هو قشطة الجاموس، ويتجاوز سعر الكيلو غرام الواحد منها 100 ألف ليرة سورية (نحو 7 دولارات أميركية)، فيما سعر الكيلو غرام الواحد من لبن الجاموس نحو 20 ألف ليرة، أما الحليب فنحو 15 ألف ليرة سورية للكيلو غرام الواحد.

تنتظر فاطمة العلي (41 عاماً) عودة ابنها وزوجها ومعهما قطيع الجواميس لتبدأ عملية حلبها. تمتلك عائلة فاطمة، وهي من سكان المالكية 31 رأساً من الجاموس. تشرح السيدة مراحل صناعة الكيمر: «تكون الجواميس قد أكلت العلف وغطست في المياه طوال اليوم، تبدأ عملية حلبها مساء. نغلي حليبها على نار هادئة مع تحريكه بشكل مستمر، ثم نوزع الحليب المغلي على عدد من القدور والأواني الكبيرة، وبعد أن يبرد تبدأ عملية فرز الكيمر الذي يشكل طبقة سميكة أعلى القدر، ومن ثم صناعة اللبن».

تحت وطأة الحرب، باتت السوق الرئيسة أمام مربّي الجواميس لتسويق إنتاجهم من الكيمر هي أسواق المالكية والقامشلي، وتشرح فاطمة أنه «نتيجة حب شريحة كبيرة للكيمر نستطيع أحياناً بيعه وتسويقه في دمشق وبعض المحافظات العراقية».

وتحوي أسواق مدينة القامشلي، عشرات المحال التجارية التي تخصّصت بتقديم وجبات إفطار صباحية تُعد «الكيمر والعسل» أشهرها، إضافة إلى المامونية والجبن، وأصناف أخرى.

الجاموس_السوري تربية_الجاموس_في_سوريا الثروة_الحيوانية_في_سوريا الجفاف_في_سوريا الحسكة

لديك تصويب أو ملاحظة؟ تفضل/ي بالتعرف إلى محررة القراء والتواصل معها

مقالات رائجة

This work by SOT SY is licensed under CC BY-ND 4.0