(انقر على الرسوم في المقال، لعرض مزيد من التفاصيل)
تمهيد
Made with Visme
إذا أردنا التحدث عن الفقر الذي يعاني منه 90% من سكان سوريا، فلا بد لنا من الحديث عن الزراعة والصناعة والتجارة، أعمدة الاقتصاد وأركانه، وإذا ما تجاوزنا المعتاد في الحديث الاقتصادي وقررنا تبسيط ما سنتحدث عنه تبسيطاً يساعد على الفهم، سنكون أمام فرضية على الشكل التالي:
فلنفترض أن
الفرد هو شجرة في بستان من الأشجار المتنوعة، وأن تربة هذا البستان هي البنية التحتية للدولة، وأن السماد هو فائض خزينة الدولة الذي ينبغي أن يطور التربة ويزيد إنتاجها، وأن مياه السقاية هي قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة، وكمية الماء التي تحصل عليها كل شجرة هي حصة الفرد من الناتج الإجمالي للبلاد، وأنه بقدر ما تنتج هذه الشجرة بشكل أفضل بقدر ما يتحسن الناتج الإجمالي للأرض، ولنفترض أخيراً أن المسؤول عن هذه الأرض مؤسسات الدولة بمجملها.
هكذا، تصبح لدينا دائرة متكاملة: يأتي الماء من مصادره ليروي الأرض بما يكفيها لتنمو وتزهر وتثمر، ثم يُستثمر نتاج هذه الأرض في تطوير وتسميد التربة، وفي الحفاظ على مصادر المياه وتطويرها لتنتج بشكل أفضل في عامها التالي. حسناً، فلنلقِ نظرة تشريحية على بستاننا السوري.
1 - البنى التحتية
Made with Visme
هذا يعني أن التربة في حالة يرثى لها، فضلاً عن النقص الحاد جداً في الأسمدة التي يُفترض أن تدعم هذه التربة.
2 - الزراعة
Made with Visme
إذاً: فالمصدر الأول لمياه أرضنا يعمل بحدود أقل بكثير من الحدود الدنيا.
3 - الصناعة
Made with Visme
هذا يعني أن مصدرنا الثاني للمياه موجود، لكن لا قدرة على نقل مياهه إلى الأرض حيث الأشجار العطشى.
4 - التجارة
Made with Visme
تكاد القدرة الشرائية لدى أغلب المستهلكين تنعدم، نتيجة تقاضي الفرد نحو 24 دولار شهرياً، وارتفاع الأسعار بما لا يتناسب مع الأجور، ما يسبب تراجعاً كبيراً في غلة التجارة الداخلية.
كما أن التجارة الخارجية تسجل عجزاً في الميزان التجاري عاماً بعد عام، وتعاني من خسارات تتقلص بلغة الأرقام فقط، بفعل التقليص المتشدد للاستيراد، وهذا ناجم عن العقوبات الاقتصادية في الدرجة الأولى.
هذا يعني وفق فرضيتنا أن معدل هطول الأمطار منخفض جداً، وبذلك يكون حال المصدر الأخير للمياه لا يقل مأسوية عن المصادر السابقة.
إن المسؤول عن هذه الأرض وهو جهاز الدولة السوري، يتعامل مع تربة مريضة، وهو غير قادر على تسميدها، والعجز والفساد يحولان دون تأمين مصادر كافية للسقاية، والأسوأ أن ما يصله من مياه يستخدمه ليسقي به ببخل وتقنين شديدين محيط الأشجار، حيث تنبت نباتات الزينة، أي أنه يوظف ما يتحصل عليه من تمويلات وإتاوات في القطاع الخدمي لا القطاع الإنتاجي، ما يضع الأشجار تحت خطر العطش وانعدام الإنتاج والهلاك.
5 - العنصر البشري
Made with Visme
ما يعني أن العديد من الأشجار اقتُلعت وزُرعت في الخارج، مع عدد أكبر من الأشجار الفتية المهددة بظروف بالغة السوء، والقسم الأكبر المتبقي من الأشجار يعاني نقصاً حاداً في المياه بما يهدد بقاءه حيّاً!
تبدو هذه الحلقة المفرغة شديدة الإحكام، وهي ليست مستقرّة، بل كل ما فيها يواصل التردّي على نحو متسارع، ولا مؤشرات على تحوّلات حقيقية محتملة، ربما باستثناء احتمالين:
الأول؛ إنهاء الحصار الاقتصادي، ورفع العقوبات، وهذا مشروط بعملية سياسية فعلية وفق القرار 2254.
أما الثاني: فصفقة ما، تضمن تفعيل التنمية وإعادة إحياء الاقتصاد، جزئيّاً، وبشروط يتوافق عليها أطراف الصفقة.. وتظل هناك احتمالات أخرى واردة، إنما بحظوظ أقلّ بكثير من الاحتمالين المذكورين. فيما اليقين الوحيد الشديد الوضوح أن «البستان ميت سريرياً»!
الصورة الرئيسية: (Giuseppe Simeon - فليكر)